دكتور حسين داعي الإسلام: التعرف على الجيش السيبراني للنظام الإيراني
السبت، 01 أغسطس 2026 04:06 م
بقلم دكتور حسين داعي الإسلام
منذ سنوات، لم يعد النظام الإيراني يعتمد فقط على الحرس الثوري وأجهزته الأمنية والعسكرية في مواجهة خصومه، بل أنشأ جيشا سيبرانيا ضخما يعد اليوم أحد أهم أدواته في الحرب الإعلامية والنفسية وحملات التضليل داخل إيران وخارجها.
ويضم هذا الجيش آلاف العناصر التابعة للحرس الثوري ووزارة المخابرات والأجهزة الأمنية، إضافة إلى شبكات مرتبطة بالميليشيات الموالية للنظام في عدد من دول المنطقة، فضلا عن خلايا وأفراد ينشطون في أوروبا والولايات المتحدة ودول أخرى.
ويتمثل الهدف الأول لهذا الجيش السيبراني في استهداف المعارضة الإيرانية، وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، باعتبارها الخصم الرئيسي للنظام، لكنه لا يقتصر على ذلك، بل يستهدف أيضا كل من ينتقد النظام الإيراني أو يكشف جرائمه أو يدافع عن الشعب الإيراني أو يؤيد المقاومة الإيرانية، سواء كان سياسيا أو صحفيا أو أكاديميا أو ناشطا أو حتى مواطنا عاديا.
ولدى الحرس الثوري ووزارة المخابرات والشرطة الإيرانية، فضلا عن عدد كبير من مؤسسات النظام، وحدات سيبرانية مستقلة، ويخصص النظام لها ميزانيات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات سنويا، لأنها تعد جزءا أساسيا من منظومة بقائه.
وينشط هذا الجيش الإلكتروني على جميع منصات التواصل الاجتماعي، مثل منصة إكس (تويتر سابقا)، وفيسبوك، وتلغرام، وإنستغرام، وتيك توك، ويوتيوب وغيرها، حيث يدير آلاف الحسابات الوهمية والموجهة.
وتتمثل مهمته في مهاجمة كل من يكتب أو ينشر أو يعلق ضد النظام الإيراني، وذلك عبر حملات منظمة تشمل:
• نشر التعليقات العدائية والمسيئة.
• التشهير بالشخصيات المعارضة.
• نشر الأكاذيب والمعلومات المضللة.
• محاولة تشويه سمعة المعارضين وإرباك الرأي العام.
• إغراق المنشورات بآلاف التعليقات لإخفاء الرسالة الأساسية وصرف الانتباه عنها.
ومن أخطر أساليب هذا الجيش السيبراني أن كثيرا من حساباته تظهر وكأنها حسابات معارضة للنظام الإيراني أو مستقلة، بينما هي في الواقع تدار بصورة مباشرة أو غير مباشرة من قبل الأجهزة الأمنية الإيرانية، بهدف اختراق الأوساط المعارضة، وبث الشائعات، وإثارة الخلافات، والتأثير في الرأي العام.
وقد أنشأ النظام الإيراني شبكات إلكترونية بلغات متعددة، من بينها الفارسية والعربية والإنجليزية والفرنسية والعبرية، إضافة إلى معظم اللغات الأوروبية والآسيوية، حتى يتمكن من التأثير في مختلف المجتمعات والرأي العام الدولي.
لذلك، إذا نشرتم يوما موقفا ضد النظام الإيراني، أو عبرتم عن دعمكم للشعب الإيراني أو للمقاومة الإيرانية، ثم واجهتم موجة مفاجئة من التعليقات السلبية أو حملات التشهير أو الشتائم المنظمة، فلا تتعاملوا معها باعتبارها ردود فعل طبيعية من مستخدمين عاديين، بل اعلموا أن كثيرا منها يصدر عن هذه الشبكات السيبرانية المنظمة التي تعمل وفق خطط وتوجيهات محددة.
ولا تقتصر مهام هذا الجيش الإلكتروني على التعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي، بل تشمل أيضا عمليات التأثير الإعلامي، ونشر الأخبار الكاذبة، ومحاولات الاختراق الإلكتروني، وجمع المعلومات، والتأثير على النقاشات السياسية والإعلامية في مختلف الدول.
وقد أصدرت خلال السنوات الماضية أجهزة الأمن السيبراني في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى دول أخرى، تقارير مفصلة كشفت فيها عن النشاطات السيبرانية العدائية للنظام الإيراني، وعمليات التضليل الإعلامي، والهجمات الإلكترونية، ومحاولات الاختراق والتأثير التي يقودها هذا النظام على المستوى الدولي، وهو موضوع يستحق عرضا مستقلا ومفصلا.
وفيما يلي، أود أن ألفت انتباهكم إلى جزء من تقرير نشرته صحيفة "إكسبرس" البريطانية، والذي يسلط الضوء على جانب من هذه الأنشطة السيبرانية التي يديرها النظام الإيراني.
الجيش السيبراني الإيراني الذي استولى على منصة «إكس»... وفضحه إيلون ماسك
كان الجيش السيبراني التابع للنظام الإيراني يستخدم منصة «إكس» منذ سنوات لمهاجمة كل أشكال المعارضة لدكتاتورية آية الله علي خامنئي.
كشف إيلون ماسك، من دون قصد، عن جيش سيبراني إيراني كان ينشر الأكاذيب والمعلومات المضللة في مختلف أنحاء العالم لصالح النظام الديني الحاكم في إيران.
ويشكل هذا التطور إحراجا كبيرا للنظام الإيراني، وفي الوقت نفسه يمثل دفعة قوية للمؤيدين للديمقراطية الذين ظلوا، على مدى سنوات، يؤكدون أن طهران تقف وراء حملة ضخمة من التضليل الإعلامي في الفضاء الإلكتروني، تهدف إلى زعزعة المقاومة المنظمة وإضعافها.
وكان عدد كبير من "المؤثرين" على منصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك يعملون بتوجيهات مباشرة من طهران، في الوقت الذي كانوا يتظاهرون فيه بأنهم شخصيات رفيعة المستوى تقيم في أوروبا والولايات المتحدة. وكانت مهمتهم نشر محتوى يهدف إلى تقويض الجهود الرامية إلى تحقيق التغيير الديمقراطي في إيران. إلا أن تعديلا جديدا أجرته منصة «إكس» قبل أيام كشف أن هؤلاء المستخدمين هم في الواقع عناصر تابعة للدولة الإيرانية يعملون من داخل إيران.
وأتاحت ميزة جديدة لزوار منصة «إكس» إمكانية الدخول إلى الصفحة الشخصية لأي مستخدم والاطلاع على صفحة جديدة بعنوان "حول هذا الحساب"، والتي تكشف الدولة التي ينطلق منها الحساب فعليا.
وتختلف هذه المعلومات عن خانة "الموقع" التقليدية في الملف الشخصي، لأنها تحدد الدولة التي ينشر منها الحساب اعتمادا على عنوان الإنترنت (IP Address)، وليس بناء على الموقع الذي يدخله المستخدم بنفسه.
وفي إيران، تُحظر منصة «إكس» رسميا، ولا يستطيع معظم الإيرانيين العاديين استخدامها إلا عبر شبكات VPN، التي تتسم بعدم الاستقرار والبطء وارتفاع التكلفة. كما أن نشر أي انتقاد للنظام الديني الحاكم قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لفترات طويلة، فضلا عن التعذيب.
وتقوم وحدات متعددة من شرطة الإنترنت التابعة للنظام بشكل مستمر بتعقب المعارضين الحقيقيين عبر مختلف المنصات الإلكترونية، واعتقالهم، بل وحتى تصفيتهم جسديا في بعض الحالات.
في المقابل، يستخدم عناصر النظام بطاقات اتصال تعرف باسم "شرائح الإنترنت البيضاء"، التي تمنحهم وصولا غير مقيد إلى شبكة الإنترنت، وتمكنهم من تجاوز القيود التي يفرضها النظام نفسه على المواطنين.
كما تبين أيضا أن عددا من الأشخاص داخل إيران الذين كانوا يقدمون أنفسهم على أنهم من "الإصلاحيين"، وكانوا يوجهون انتقادات متكررة لسياسة حجب الإنترنت، كانوا في الواقع مخولين رسميا بالحصول على خدمة إنترنت غير خاضعة للرقابة.
وكانت معظم الدعاية التي تُنشر عبر منصة «إكس» تتسم بقدر كبير من الدقة والخفاء، إلا أن جانبا كبيرا منها كان موجها ضد أبرز منافس للنظام الإيراني، مريم رجوي، والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يدعو إلى إقامة بديل ديمقراطي كامل يقوم على انتخابات حرة ونزيهة.
وقال الدكتور إيلي زبيحي، المحاضر في علوم الحاسوب بإحدى جامعات لندن، وعضو لجنة "نساء من أجل إيران حرة":
"هؤلاء أشخاص موالون للنظام الحالي، وقد مُنحوا ما يسمى بـ«الإنترنت الأبيض» حتى يتمكنوا من الاتصال بالشبكة. أما المواطنون العاديون فلا يتمتعون بهذه الإمكانية."
وخلال السنوات الأخيرة، كان رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع الذي يسعى اليوم إلى العودة لقيادة إيران، يستشهد في مناسبات عديدة بعدد متابعيه وحملات إعادة النشر (Retweets) باعتبارها دليلا على شعبيته.
لكن الدكتور زبيحي أوضح أنه أصبح من الواضح الآن أن الجيش السيبراني التابع للنظام الإيراني كان، في كثير من الأحيان، يتظاهر بأنه من أنصار رضا بهلوي، ويعمل على تضخيم حضوره في الفضاء الإلكتروني.
وأضافت السيدة زبيحي أن هذه ليست سوى وسيلة متطورة يستخدمها النظام لمهاجمة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومحاولة شق صفوف المعارضة الحقيقية.
وقالت:
"الشعب الإيراني يسخر من رضا بهلوي ومن الادعاءات التي يطرحها، لكن الهدف من ذلك هو تقويض المعارضة الحقيقية."
وأضافت:
"كما أن هذه الحملة تستهدف أيضا التأثير على الغرب وصناعة رواية مضللة."
وختمت بالقول:
"لقد كنا نقول منذ سنوات إن هذا الأمر يحدث بالفعل، أما اليوم فقد تأكد أننا كنا على حق."
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
الهلال الأحمر يساند جهود الحماية المدنية والإسعاف في حادث انهيار عقار زفتى
01 أغسطس 2026 04:11 م
«الرعاية الصحية»: مجمع السويس الطبي يحقق طفرة في جراحات الوجه والفكين (صور)
28 يوليو 2026 05:51 م
الداخلية تكشف حقيقة فيديو سلخ حمار بالبحيرة.. والمتهمان: كان هذا الغرض منه
28 يوليو 2026 04:21 م
ضبط 101 كيلو لحوم وأسماك ورنجة فاسدة خلال حملة رقابية في سوهاج
24 يوليو 2026 04:43 م
الأكثر قراءة
-
وزيرة التنمية المحلية تتابع نتائج المرور الميداني لقطاع التفتيش والرقابة والإدارة المركزية للتحول الرقمي بالوزارة على أحياء بورسعيد
-
رئيس الرقابة المالية يستقبل الطلاب المميزين في منحة التدريب الصيفي بالهيئة
-
وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع سفير بلغاريا بالقاهرة سبل تعزيز التعاون المشترك
-
وزيرة الإسكان: الاستعداد لطرح نحو 5000 وحدة سكنية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك في 25 مدينة جديدة خلال شهر
-
الهلال الأحمر يساند جهود الحماية المدنية والإسعاف في حادث انهيار عقار زفتى
أكثر الكلمات انتشاراً