اعتراف إعلام النظام بفشل جنازة خامنئي يؤكد أن أزمة الشرعية والعزلة باتت تضرب قلب السلطة

الأحد، 05 يوليو 2026 01:01 م

خامنئي

خامنئي

أكد موسى أفشار، الكاتب والباحث في الشأن الإيراني، أن الاعتراف الذي نشره موقع «رويداد 24» المقرب من النظام بشأن إخفاق مراسم تشييع علي خامنئي يمثل وثيقة سياسية مهمة تكشف حجم الأزمة التي يعيشها النظام، وتؤكد أن محاولاته تحويل الجنازة إلى استعراض للقوة انتهت إلى فضح عزلته الداخلية والخارجية.

وقال موسى أفشار:

“حين يضطر إعلام النظام نفسه إلى الاعتراف بأن جنازة الولي الفقيه فشلت في تحقيق أهدافها السياسية، فهذا يعني أن أزمة النظام أصبحت أكبر من أن تخفيها آلة الدعاية. لقد أرادوا تحويل مراسم التشييع إلى استفتاء على شرعية السلطة، فإذا بها تتحول إلى شهادة على عمق أزمتها.”

وأضاف أن الإجراءات الأمنية غير المسبوقة التي أحاطت بالمراسم، وتولي قوات الحرس إدارة كل تفاصيلها، تكشف أن النظام لم يكن يخشى خصومه في الخارج بقدر ما كان يخشى ردود الفعل داخل إيران، وهو ما يعكس حجم التصدع في علاقته بالمجتمع.

وأشار إلى أن غياب مجتبى خامنئي عن أهم مناسبة يفترض أن تؤسس لمرحلة ما بعد والده لا يمكن تفسيره باعتبارات أمنية فقط، بل يعكس أيضاً حالة القلق التي تحيط بعملية انتقال السلطة، ويغذي الشكوك حول قدرة القيادة الجديدة على تثبيت موقعها داخل المؤسسة الحاكمة.

وأكد أفشار أن العجز عن جمع رؤساء الجمهورية السابقين، وعدم قدرة الحكومة نفسها على الظهور بصورة موحدة، يكشف أن الانقسامات الداخلية أصبحت أعمق من أن تخفيها المناسبات الرسمية، مضيفاً:

“لقد أراد النظام إرسال رسالة وحدة إلى الداخل والخارج، لكنه انتهى إلى كشف حجم الانقسام بين أجنحته، حتى في أكثر المناسبات حساسية.”

وعلى الصعيد الخارجي، اعتبر أفشار أن ضعف مستوى المشاركة الدولية يحمل دلالات سياسية واضحة، موضحاً أن امتناع معظم الدول المؤثرة عن إرسال كبار مسؤوليها، والاكتفاء بتمثيل بروتوكولي محدود، يؤكد تراجع مكانة النظام حتى لدى الدول التي طالما وصفها بأنها شركاء استراتيجيون.

وأضاف:

“إن فتور موسكو وبكين، وغياب معظم دول الجوار، وعدم مشاركة العديد من العواصم المؤثرة، كلها مؤشرات على أن النظام يواجه عزلة متزايدة، وأن علاقاته الخارجية أصبحت محكومة بالمصالح المؤقتة لا بالتحالفات الإستراتيجية التي يروج لها إعلامه.”

وأشار إلى أن الحضور البارز لوفد حركة طالبان، مقابل غياب معظم الحكومات ذات الثقل السياسي، يعكس بصورة رمزية طبيعة التحالفات التي بات يعتمد عليها النظام في هذه المرحلة.

وأوضح أفشار أن محاولة نقل جثمان خامنئي إلى النجف وكربلاء، والاعتماد على التعبئة العقائدية لتعويض ضعف الحضور الرسمي، تؤكد أن النظام يسعى إلى توظيف الرمزية الدينية لتعويض تراجع نفوذه السياسي والدبلوماسي، إلا أن هذه الأدوات لم تعد قادرة على إخفاء حقيقة التراجع الذي يواجهه.

واختتم موسى أفشار تصريحه بالقول:

“لقد أثبتت مراسم التشييع أن أزمة النظام ليست أزمة مراسم أو بروتوكول، بل أزمة شرعية وبقاء. فحين تعجز السلطة عن إظهار التماسك داخل مؤسساتها، وتفشل في حشد دعم خارجي وازن، وتلجأ إلى الإجراءات الأمنية المكثفة حتى في جنازة قائدها، فإن ذلك يعكس أن النظام دخل مرحلة جديدة من الضعف البنيوي. وما كشفت عنه وسائل إعلامه يؤكد أن التحدي الحقيقي الذي يواجه القيادة الجديدة ليس تنظيم المراسم، بل مواجهة الانقسامات الداخلية والعزلة الخارجية والرفض الشعبي المتصاعد.”

search