صراع العقارب داخل النظام الإيراني.. المعركة لم تعد حول الاتفاق فقط بل من يملك روايته
الإثنين، 11 مايو 2026 01:25 م
ايران
تكشف الصحف التابعة للنظام أن الخلافات داخل بيت السلطة لم تعد خلافات تكتيكية عابرة، بل تحولت إلى صراع مفتوح حول مستقبل النظام نفسه. إن تعبير "صراع العقارب" يصف بدقة واقع الانقسام بين أجنحة تريد التفاوض لتخفيف الضغط، وأجنحة تريد توظيف الحرب والتوتر لإقصاء خصومها داخل النظام.
في هذا الصراع، لا يواجه كل جناح خصمه فقط، بل يلسع أقرب الحلفاء إليه إذا شعر بأن موقعه أو روايته أو حصته من القرار مهددة.
صحيفة "توسعه إیرانی" عرضت هذا الصراع من خلال الجدل حول تصريحات سعيد ليلاز بشأن محمد جواد ظریف، والملف الصوتي الشهير، والحرب الأخيرة، والمفاوضات مع أمريكا. فليلاز، الذي كان يُحسب سابقًا على تيار الاعتدال والمدافعين عن البرجام، بدأ يعيد قراءة التجربة السابقة بلغة أقرب إلى خطاب المتشددين: انعدام الثقة بأمريكا، التحذير من الضعف، والتشكيك في جدوى سياسة "الاعتماد على الغرب"، هذه التحولات ليست شخصية، بل تعكس انتقالًا أوسع داخل النخبة الحاكمة.
في المقابل، يردّ أحمد زيدآبادي وآخرون بالتحذير من "تطبيع الحرب" ومن تحويل الاستنزاف إلى سياسة دائمة، جوهر الخلاف هنا ليس فقط اقتصاديًا أو دبلوماسيًا، بل يتعلق بتعريف البقاء: هل بقاء النظام يكون عبر التفاوض وتقليل الخسائر، أم عبر الاستمرار في المواجهة مهما كان الثمن الاجتماعي والاقتصادي؟
أما محمود نبویان، فقد عبّر عن الوجه الأكثر حدة لهذا الصراع حين قال إن "أصحاب البرجام يجب أن يُستبعدوا". هذه العبارة تكشف أن المتشددين لا يكتفون بمعارضة الاتفاق، بل يريدون احتكار أي اتفاق محتمل. بمعنى آخر، إذا فُرضت المفاوضات على النظام، فهم يريدون أن تتم من دون ظریف ورموز روحاني، ومن دون أن تُنسب إلى تيار الاعتدال. لذلك فالصراع الحقيقي ليس فقط: هل يكون هناك اتفاق أم لا؟ بل: من يملك رواية الاتفاق إذا حدث؟
وفي هذا السياق تظهر محاولة لجمع قالیباف وجلیلی تحت سقف واحد، رغم تنافسهما السابق، بهدف تشكيل مركز ثقل جديد داخل السلطة، قادر على التفاوض عند الضرورة، لكن من موقع يميني متشدد، مع إقصاء "البرجاميين". وهذا يكشف أن النظام يواجه مفارقة عميقة: قد يذهب إلى التفاوض، لكنه يريد دفن رجال التفاوض السابقين.
صحيفة "آرمان ملی" من جهتها ركزت على أن معارضي التفاوض لا يقدمون بديلًا واقعيًا سوى استمرار الحرب. فهي تسأل: إذا كان التفاوض مرفوضًا، فهل البديل هو الحرب إلى ما لا نهاية؟ هذا السؤال يكشف مأزق النظام: الحرب تستنزفه، والتفاوض يمزقه من الداخل.
الخلاصة أن "صراع العقارب" لم يعد صراعًا بين إصلاحيين وأصوليين بالمعنى التقليدي، بل صراع داخل كل جناح أيضًا. بعض المعتدلين يبتعدون عن رواية البرجام، وبعض المتشددين يحاولون احتكار مسار التفاوض، والجميع يتحرك تحت ضغط الخوف من الشارع، والانهيار الاقتصادي، ونتائج الحرب. إنها صورة نظام مأزوم، تتآكل رواياته من الداخل قبل أن يسقطها خصومه من الخارج.
كما تتزامن هذه النشاطات مع استعدادات واسعة لتظاهرة الإيرانيين الكبرى المقررة في باريس يوم 20 يونيو، والتي تهدف إلى تسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في إيران، ودعم حق الشعب الإيراني في الحرية والتغيير الديمقراطي. وفي هذا السياق، تبرز التظاهرة كصوت معاكس تمامًا لهذه المعادلة؛ صوت يقول إن مستقبل إيران لا يُصنع داخل غرف صراع العقارب في طهران، بل بإرادة شعب يتطلع إلى إسقاط الاستبداد وبناء بديل ديمقراطي منظم.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
محافظ الوادي الجديد تستقبل مدير صندوق مكافحة الإدمان
11 مايو 2026 02:13 م
وزير التخطيط: توجهات خطة العام المالي المقبل تركز على تحسين جودة حياة المواطن
11 مايو 2026 02:11 م
وزير التموين ومحافظ القاهرة يفتتحان معرض “أهلاً بالعيد” بالسوق الحضاري بحدائق القبة
11 مايو 2026 02:03 م
التعليم عن فيديو الأوراق الممزقة أمام مدرسة بالدقهلية: قديم ويعود لـ 2019
07 مايو 2026 07:12 م
تحصين 85 ألف رأس ماشية ضد الحمى القلاعية والوادي المتصدع فى الدقهلية
07 مايو 2026 06:38 م
الأكثر قراءة
-
إيران بين هدنة هشة وحرب مؤجلة.. ماذا تكشف صحف النظام؟"
-
صراع العقارب داخل النظام الإيراني.. المعركة لم تعد حول الاتفاق فقط بل من يملك روايته
-
وزير الإنتاج الحربي في زيارة مفاجئة يطمئن على تنفيذ الخطط الإنتاجية في “أبو زعبل للصناعات الهندسية”
-
وزير الخارجية يبحث مع نظيره القطري جهود خفض التصعيد الإقليمي
-
محافظ الوادي الجديد تستقبل مدير صندوق مكافحة الإدمان
أكثر الكلمات انتشاراً