جلال الشرقاوي.. الغائب الحاضر في وجدان المسرح
الأربعاء، 04 فبراير 2026 09:19 ص
المخرج جلال الشرقاوي
تحل اليوم ذكرى وفاة المخرج جلال الشرقاوي، أحد أبرز رموز الإخراج المسرحي في مصر والعالم العربي، والذي رحل عن عالمنا في 4 فبراير عام 2022 عن عمر ناهز 87 عامًا، متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا، تاركًا وراءه إرثًا مسرحيًا وفنيًا وإنسانيًا بالغ الثراء.
وُلد جلال الشرقاوي في 14 يونيو عام 1934 بمحافظة دمياط، ونشأ في بيئة صقلت اهتمامه بالفن منذ السنوات الأولى من عمره، إذ تسلل حب المسرح إلى قلبه وهو دون العاشرة من عمره عندما اصطحبه شقيقه الأكبر لمشاهدة عرض مسرحي.
ورغم دراسته العلمية، حيث حصل على بكالوريوس العلوم من جامعة القاهرة عام 1954، فإن شغفه بالفن دفعه إلى دراسة التمثيل والإخراج، فحصل على دبلوم خاص في التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس عام 1955، ثم بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية بتقدير امتياز عام 1958.
ولم يكتفِ بذلك، بل سافر في بعثات علمية إلى فرنسا، حيث حصل على دبلوم الإخراج من معهد جوليان برتو للدراما عام 1960، ثم دبلوم الإخراج من المعهد العالي للدراسات السينمائية عام 1962.
بدأ حياته العملية مدرسًا للعلوم، قبل أن تتفرغ حياته للمسرح، فعمل مدرسًا للتمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ثم تولى عدة مناصب أكاديمية وإدارية مهمة، من بينها مدير مسرح توفيق الحكيم، ورئيس قسم التمثيل والإخراج، وعميد المعهد العالي للفنون المسرحية في فترتين، إلى أن أصبح أستاذًا متفرغًا بالمعهد منذ عام 2006.
وخلال مسيرته، شارك في مهرجانات مسرحية عربية بارزة مثل مهرجان دمشق المسرحي ومهرجان بابل المسرحي.
أخرج جلال الشرقاوي ما يقرب من 70 مسرحية، شكلت علامات فارقة في تاريخ المسرح المصري، وكان من أكثر المخرجين إثارة للجدل بسبب جرأته، ومن أبرز أعماله: "مدرسة المشاغبين"، "على الرصيف"، "عطية الإرهابية"، "دستور يا أسيادنا"، "الجوكر"، "البغبغان"، "راقصة قطاع عام"، و"العيال كبرت".
وتُعد مسرحية "مدرسة المشاغبين" أيقونة المسرح الكوميدي العربي، لما أحدثته من تأثير واسع وجدال كبير حول علاقتها بالمنظومة التعليمية.
كما قدم أعمالًا سياسية وفكرية جريئة، أبرزها مسرحية "الخديوي"، التي اعتُبرت من أهم تجاربه الإخراجية وأكثرها ثراءً على مستوى الرؤية الفنية.
إلى جانب الإخراج، شارك الشرقاوي بالتمثيل في عدد من الأفلام والمسرحيات، وألف كتبًا مهمة في مجال المسرح والسينما، من بينها "مدخل إلى دراسة الجمهور في المسرح المصري"، و"السينما في الوطن العربي"، و"حياتي في المسرح".
ونال خلال مسيرته العديد من التكريمات والجوائز، أبرزها جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 1994، إلى جانب ميداليات وشهادات تقدير من جهات فنية وثقافية متعددة، وآخرها تكريمه في مهرجانات مسرحية كبرى خلال عامي 2018 و2019.
وعلى الصعيد الشخصي، عاش جلال الشرقاوي حياة زوجية مستقرة، وترك وراءه زوجته وابنه تامر وابنته الفنانة المعتزلة عبير الشرقاوي، التي أعلنت خبر وفاته.
وظل حتى سنواته الأخيرة متمسكًا بالمسرح، مدافعًا عنه وحالمًا بتقديم أعمال جديدة، وكان يعمل على كتابة سيرته الذاتية، إيمانًا منه بأن تجربته حق للجمهور.
وبرحيله، فقد المسرح المصري فنانًا مثقفًا ومبدعًا، عاشقًا للغة العربية والتاريخ، ومشاغبًا بالمعنى الإبداعي، اختار دائمًا أن يغني خارج السرب، فبقي اسمه حاضرًا كأحد أعمدة العصر الذهبي للمسرح المصري، وواحدًا من الوجوه التي لا تُنسى في مسيرة الإبداع العربي.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
الرعاية الصحية: خدمات متكاملة في 23 تخصصًا طبيًا بمستشفى الحياة ببورفؤاد
12 مارس 2026 01:25 م
محافظ القليوبية: مستشفى الناس صرح طبي عالمي على أرض القليوبية
11 مارس 2026 11:22 ص
الرعاية الصحية تطلق مبادرة للكشف المبكر عن قصور الغدة الدرقية ببورسعيد
10 مارس 2026 02:26 م
محافظ سوهاج يتفقد سير العمل بمحطات الوقود ومواقف سيارات الأجرة
10 مارس 2026 02:22 م
الأكثر قراءة
-
المستشارة ماريان شحاته: قرار الحكومة تحريك أسعار الوقود ضرورة لمواجهة المستجدات العالمية
-
سفارة مصر ببغداد تصدر تعليمات هامة للمواطنين الراغبين في العودة لأرض الوطن
-
غلق شارع 26 يوليو بسبب المونوريل وتحويلات مرورية لمدة 3 أيام.. تفاصيل
-
وزير الصحة يشيد بدور مؤسسة مجدي يعقوب الرائدة في إنقاذ القلوب
-
قافلة المساعدات الإنسانية الـ 155 تدخل غزة
أكثر الكلمات انتشاراً