في ذكرى رحيله.. رمسيس نجيب صانع نجوم السينما المصرية

الأربعاء، 04 فبراير 2026 09:12 ص

رمسيس نجيب

رمسيس نجيب

تحل اليوم ذكرى وفاة المنتج والمخرج السينمائي المصري رمسيس نجيب، أحد أبرز صُنّاع السينما المصرية والعربية في فترة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، والذي رحل عن عالمنا في الرابع من فبراير عام 1977 بعد مسيرة حافلة ترك خلالها إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة السينما العربية.

وُلد رمسيس نجيب في 8 يونيو عام 1921، ونشأ في ظروف صعبة بعد وفاة والده في سن مبكرة، فتولت والدته تربيته، وهو ما أسهم في تكوين شخصيته القوية والمنضبطة.

بدأ شغفه بالسينما مبكرًا، وعمل في بداياته موظفًا بسيطًا في مكتب رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، حيث أدى أعمالًا متواضعة داخل الاستوديو، قبل أن تلتفت إلى حماسه وموهبته وتمنحه الفرصة للعمل معها.

دخل نجيب عالم السينما مصادفة ككومبارس، ثم عمل مساعد مخرج، قبل أن يتدرج ليصبح مدير إنتاج لشركة عزيزة أمير، ثم مدير إنتاج ستوديو نحاس وشركة الإنتاج العالمي. وكان لعزيزة أمير دور محوري في حياته المهنية، إذ وثقت به إلى حد إسناد المسؤولية الكاملة عن إدارة إنتاج أفلامها.

وشكّل عمله في ستوديو نحاس محطة فارقة في مسيرته، حيث احتك بكبار صُنّاع السينما وتعلّم فنون الدعاية والإنتاج، وشارك بصفته مدير إنتاج في أفلام بارزة مثل "ريا وسكينة" و"أربع بنات وضابط". وفي وقت لاحق أسس شركة إنتاج تحمل اسمه، قدّم من خلالها نحو 114 فيلمًا، منها 68 فيلمًا كمنتج رئيسي، تنوعت بين الرومانسي والاجتماعي والتاريخي.

ويُعد رمسيس نجيب أول من قدّم أفلامًا عربية بالألوان وبنظام السينما سكوب، وكان فيلم "وا إسلاماه" من أبرز التجارب التي رسّخت هذا التطور التقني في السينما العربية، لما يتطلبه العمل التاريخي من اتساع بصري ومشاهد جماعية ضخمة. ومن أشهر الأفلام التي أنتجها أيضًا "الوسادة الخالية" لعبد الحليم حافظ، و" زقاق المدق" المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ، و"نحن لا نزرع الشوك".

إلى جانب الإنتاج، خاض تجربة الإخراج وقدم ثلاثة أفلام هي "هدى" "بهية" و"غرام الأسياد"، وجميعها من بطولة الفنانة لبنى عبد العزيز، التي اكتشفها وقدّمها للسينما، وتزوجها لاحقًا. كما عمل مساعد مخرج في أفلام مبكرة مثل "ابن البلد" عام 1942 و"غرام الشيوخ" عام 1946، قبل أن يتفرغ للإنتاج نظرًا لضخامة المسؤوليات وتعدد مشاريعه السنوية.

استحق رمسيس نجيب لقب "صانع النجوم" عن جدارة، إذ كان صاحب عين ثاقبة في اكتشاف المواهب الجديدة، وقدّم لأول مرة عددًا كبيرًا من النجوم الذين أصبحوا لاحقًا من أعمدة السينما المصرية، من بينهم سعاد حسني، نادية لطفي، ليلى طاهر، زيزي البدراوي، نجلاء فتحي، محمود ياسين، محمود عبد العزيز ونجوى إبراهيم، كما رفع أجور بعضهم إلى أرقام غير مسبوقة في ذلك الوقت، إيمانًا بموهبتهم

وتعاون خلال مسيرته مع كبار النجوم مثل فاتن حمامة، شادية، فريد شوقي، رشدي أباظة، أحمد رمزي وتحية كاريوكا. وكان له دور مهم في عودة فاتن حمامة من لبنان إلى السينما المصرية من خلال فيلم "الخيط الرفيع"، الذي شكّل مرحلة جديدة في مشوارها الفني.

وكان دائم السعي لتقديم أعمال جريئة تعيش في وجدان الجمهور. كما شارك في كتابة سيناريوهات أفلام مهمة، من بينها "الرصاصة لا تزال في جيبي".

اختتم رمسيس نجيب مشواره السينمائي بفيلم "وادي الذكريات" بطولة شادية، وبعد أكثر من أربعة عقود من العمل المتواصل، رحل عن عمر ناهز 55 عامًا، تاركًا خلفه مدرسة خاصة في الإنتاج السينمائي، وإرثًا فنيًا جعله واحدًا من أهم أعمدة السينما المصرية والعربية.

search