الرئيس السيسي: كل ما تطالب به مصر هو عدم المساس بحصتها من مياه النيل

الإثنين، 26 أكتوبر 2026 01:47 م

الرئيس عبدالفتاح السيسي

الرئيس عبدالفتاح السيسي

استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، بقصر الاتحادية صباح اليوم، الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026، بحضور الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.

 وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس ألقى كلمة رحب خلالها بالمشاركين، مؤكدًا أن أسبوع القاهرة للمياه أصبح منصة دولية مهمة للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات، وأن قضايا المياه تحظى بأولوية متقدمة في السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها ركيزة للتعاون والتنمية والازدهار المشترك، وليست سببًا للصراعات أو النزاعات. 

وفي هذا السياق قال فخامة الرئيس، إن مصر ليست وحدها في مواجهة تحديات المياه، إذ تعاني معظم دول العالم من ندرة الموارد المائية ومخاطر الجفاف والفيضانات وتزايد الطلب على المياه والغذاء والطاقة، مشددًا على أن الأمن المائي أصبح مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا فعالًا وتمويلًا كافيًا ونقلًا للتكنولوجيا وبناءً للقدرات.

وأشار إلى أن مصر تؤمن بأهمية تعزيز التعاون المائي على أساس احترام قواعد القانون الدولي، وتحرص على تبادل الخبرات وإقامة الشراكات والمشروعات التي تخدم مصالح الشعوب.

وأوضح الرئيس أن مصر تعتمد على نهر النيل في أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، التي تأتي بالكامل من خارج حدودها، كما تُعد من أكثر دول العالم جفافًا، إذ لا يتجاوز متوسط الأمطار 18 ملليمترًا سنويًا، وانخفض نصيب الفرد من المياه إلى نحو 473 مترًا مكعبًا سنويًا.

وأضاف أن مصر تعيد استخدام نحو 23 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، مؤكدًا أن كل قطرة مياه أصبحت ذات قيمة كبيرة.

وأشار الرئيس إلى أن جهود الدولة لم تقتصر على إدارة الندرة المائية، بل امتدت إلى إطلاق الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر، القائم على الإدارة الذكية للمياه والتحول الرقمي وتطوير البنية الأساسية وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، مرحبًا بتبادل هذه الخبرات مع الشركاء.

وأكد احترام مصر لحق جميع دول حوض النيل في التنمية ودعمها له، مشيرًا إلى أن ذلك تجسد عمليًا من خلال التعاون في المشروعات التنموية المطروحة ضمن برامج الاستثمار بدول حوض النيل الجنوبي.

وأوضح أن التجربة أثبتت أهمية الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور باعتبارها أدوات لبناء الثقة ودعم تمويل المشروعات، وليست وسيلة لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة، معربًا عن تطلع مصر إلى ترسيخ النهج ذاته في حوض النيل الشرقي بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا.

ولفت الرئيس إلى أن حوض النيل ليس فقيرًا في موارده، إذ يهطل عليه نحو 2050 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، لا يصل منها إلى أسوان سوى نحو 84 مليار متر مكعب في المتوسط، بما يعادل 4 إلى 5% فقط.

ودعا الرئيس إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة في دول الحوض، من أمطار وأراضٍ ومصادر متجددة للطاقة، وتحويلها إلى فرص للتنمية والرخاء المشترك.

كما أكد أهمية وجود إطار جامع يضم جميع دول الحوض، مشيرًا إلى أن أربع دول ما زالت خارج الاتفاقية الإطارية، وأن الطريق لجمع الدول يتمثل في معالجة شواغلها عبر تعديل متفق عليه أو بروتوكول ملحق، في إطار المسار التشاوري لمجلس وزراء المياه.

واستعرض الرئيس جهود مصر في دعم التعاون المائي على المستويات الأفريقية والعربية والدولية، موضحًا أن مصر تولت رئاسة مجلس وزراء المياه الأفارقة خلال الفترة من 2023 إلى 2025، وأسهمت في إعداد رؤية المياه الأفريقية 2063، وأنشأت المركز الأفريقي للمياه والتكيف المناخي لتدريب الكوادر الأفريقية.

وأشار إلى أن مصر تتولى رئاسة المجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي خلال الفترة من 2025 إلى 2027، وأن استراتيجيته الجديدة للفترة من 2026 إلى 2030 اعتُمدت في القاهرة، مع العمل مع الشركاء على حشد التمويل لمشروعات المياه في أفريقيا.

وعلى المستوى العربي، أوضح الرئيس أن مصر تتسلم رئاسة المجلس الوزاري العربي للمياه في دورته السابعة عشرة، التي تستضيفها القاهرة هذا الأسبوع بالتزامن مع المؤتمر العربي السابع للمياه، بما يعزز التعاون المائي العربي.

وعلى المستوى الدولي، أشار إلى أن مصر تشرفت بالرئاسة المشتركة مع اليابان للحوار التفاعلي الثالث حول «المياه من أجل الكوكب» للمرة الثانية على التوالي، بما يعكس الثقة الدولية في دورها في قضايا المياه.

وأكد تطلع مصر إلى توسيع التعاون مع الشركاء الدوليين في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، دعمًا لمشروعات المياه وتحقيقًا لأهداف التنمية.

وشدد الرئيس على أن التنمية والأمن المائي حق للجميع، وأن يد مصر ممدودة للتعاون القائم على القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار، مؤكدًا أن النيل يجمع دوله، وأن مصالحها المشتركة أكبر من أي خلافات، ومجددًا الدعوة إلى جعل المياه أداة للسلام والازدهار المشترك، والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الحلول، ومن التعهدات إلى التنفيذ. 

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين أشادوا بالدور الحيوي والمحوري لمصر في إدارة قضايا المياه وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، مثمنين مكانة أسبوع القاهرة للمياه باعتباره منصة عالمية للحوار وتبادل الخبرات.

وأكد المشاركون قدرة الحلول العلمية على التعامل مع تحديات المياه، وأهمية تبادل التجارب والمعرفة، وحتمية العمل المشترك لمواجهة التحديات ذات الصلة.

من جانبه، أشار الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إلى أن العالم يواجه تحديات مائية غير مسبوقة نتيجة تغير المناخ، مؤكدًا أن مواجهتها تتطلب بناء منظومات مائية أكثر مرونة، والانتقال من إدارة الأزمات إلى الإدارة الاستباقية.

واستعرض سويلم خصوصية الوضع المائي في مصر باعتبارها من أكثر دول العالم ندرة في المياه، واعتمادها بصورة شبه كاملة على نهر النيل، مجددًا التأكيد على أن إدارة الأنهار الدولية يجب أن تقوم على التعاون والشفافية والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحقق مصالح جميع الدول المشاطئة.

وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيس أكد في ختام اللقاء أن مصر تعاني من ندرة المياه، وأنه من المهم أن يتفهم الجميع موقفها ووجهة نظرها إزاء قضايا المياه، خاصة أن نهر النيل يمثل موردها المائي الأساسي تقريبًا.

وأضاف الرئيس أن الدولة المصرية بذلت جهدًا كبيرًا ونفذت مشروعات عملاقة لتحقيق الاستخدام الأمثل للمياه وإعادة تدويرها، في ظل وصول عدد سكان مصر إلى 110 ملايين نسمة، بالإضافة إلى 10 ملايين أجنبي مقيمين فيها.

وشدد على أن كل ما تطالب به مصر هو عدم المساس بحصتها من مياه النيل، مؤكدًا أن «المياه حق حصري للجميع ولا يمكن استغلالها لأغراض سياسية».

وأشار الرئيس إلى أن حجم المياه والأمطار التي تهطل على حوض النيل يكفي الجميع، وأن التعاون في إقامة المشروعات ذات الصلة سيكون مفيدًا لجميع الدول، موضحًا وجود نماذج يُحتذى بها للتعاون بين الدول التي تتشارك في أنهار دولية عابرة للحدود، وفقًا للقانون الدولي.

وأكد الرئيس أنه من الشخصيات التي تؤمن بالسلام والاستقرار والتنمية وإمكانية الاستفادة من القدرات الموجودة، مشددًا على أهمية الاستقرار لتحقيق التنمية.

search