أزمة الكهرباء تغير عادات الزواج في نيجيريا.. الألواح الشمسية والبطاريات تدخل قوائم الهدايا

الأحد، 25 أكتوبر 2026 05:27 م

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

يحدث الآن

لم تعد الثلاجات وأجهزة التلفزيون والأثاث وحدها تتصدر قوائم هدايا الزواج في نيجيريا، إذ بدأت الألواح الشمسية والبطاريات وأجهزة تحويل التيار الكهربائي «الإنفرتر» تزاحم الهدايا التقليدية، في تحول يعكس تأثير أزمة الطاقة على الحياة اليومية وأنماط الإنفاق الأسري في أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان.

ورصد تقرير لوكالة «بلومبرج» تزايد إقبال المقبلين على الزواج على إدراج أنظمة الطاقة الشمسية ضمن قوائم هداياهم، بعدما تحولت تدريجيا من سلعة ينظر إليها باعتبارها رفاهية إلى تجهيز أساسي للمنزل الجديد، في ظل ارتفاع تكاليف تشغيل المولدات العاملة بالبنزين وعدم انتظام إمدادات الكهرباء.

وأصبح امتلاك منظومة متكاملة تضم ألواحا شمسية و«إنفرتر» وبطاريات لتخزين الكهرباء خيارا مهما لكثير من الأسر النيجيرية، إذ تتيح هذه الأنظمة تشغيل الإضاءة والأجهزة المنزلية الأساسية خلال فترات انقطاع التيار، وتحد من الاعتماد على مولدات الوقود التي اعتمد عليها السكان لعقود لمواجهة ضعف شبكة الكهرباء.

3 عوامل تدفع النيجيريين إلى الطاقة الشمسية

وبحسب «بلومبرج»، يقف وراء هذا التحول 3 عوامل رئيسية، هي ارتفاع أسعار الوقود، واستمرار اضطراب إمدادات الكهرباء، وتراجع تكلفة المعدات الشمسية المستوردة، خاصة المنتجات الصينية، وهو ما عزز حضور الطاقة الشمسية في قرارات الإنفاق الأسري وجعلها ضمن الأولويات عند تجهيز المنازل الجديدة.

وتكشف بيانات قطاع الكهرباء عن حجم التحديات التي تدفع المستهلكين إلى البحث عن حلول مستقلة؛ فوفقا لأحدث بيانات البنك الدولي المتاحة، بلغت نسبة السكان الذين يحصلون على الكهرباء في نيجيريا 62.5% خلال عام 2024، ما يعني أن شريحة كبيرة من السكان لا تزال خارج نطاق الوصول إلى الكهرباء، فضلا عن أن الاتصال بالشبكة لا يضمن الحصول على إمدادات مستقرة وخالية من الانقطاعات.

كما تشير بيانات هيئة تنظيم الكهرباء النيجيرية إلى أن متوسط القدرة المتاحة للتشغيل في محطات الشبكة خلال أغسطس الماضي بلغ نحو 4758 ميجاوات، فيما بلغ متوسط القدرة المستخدمة نحو 4102 ميجاوات، وهو مستوى محدود مقارنة بحجم السكان واحتياجات السوق المحلية.

الألواح الشمسية تنافس الأجهزة المنزلية في الأسواق

وفي سوق «ألابا الدولي» بمدينة لاجوس، أحد أكبر مراكز تجارة الإلكترونيات في غرب أفريقيا، باتت الألواح الشمسية والبطاريات وأجهزة تحويل التيار تنافس المولدات والثلاجات وأجهزة التلفزيون على مساحات العرض، بالتزامن مع اتساع قائمة العلامات التجارية المتاحة أمام المستهلكين.

لكن نمو الطلب على هذه المنتجات أفرز تحديات جديدة، أبرزها انتشار منتجات مقلدة أو تحمل أسماء قريبة من علامات تجارية معروفة، ما يزيد أهمية السعر والجودة والضمان بالنسبة إلى الأسر التي تنفق مبالغ كبيرة لتجهيز منازلها بمنظومات كهرباء مستقلة.

ولا يقتصر التوسع في استخدام الطاقة الشمسية على مشتريات الأسر، إذ ساهم مشروع للكهرباء في نيجيريا، بدعم من البنك الدولي، في إنشاء 125 شبكة كهرباء مصغرة وبيع أكثر من مليون نظام شمسي منزلي خلال الفترة من 2018 إلى 2024، ما ساعد أكثر من 5.5 مليون شخص على الوصول إلى الكهرباء.

وتعكس ظاهرة إدراج الألواح الشمسية والبطاريات ضمن هدايا الزواج تحولا اقتصاديا واجتماعيا أوسع في نيجيريا، إذ أصبحت القدرة على توليد الكهرباء وتخزينها داخل المنزل من الاحتياجات التي تحظى بالأولوية لدى الأسر، بعدما انتقلت الطاقة الشمسية من سوق متخصصة إلى عنصر أساسي في تجهيز المنازل ومواجهة أزمة الكهرباء.

search