يوسف العبيدي بين مدريد وطرابلس.. كيف عاد «عوايد» إلى قلب ملف أمني عابر للحدود؟
الخميس، 24 سبتمبر 2026 11:02 م
يوسف العبيدي
من صفقات المعدات العسكرية في إسبانيا إلى التحقيقات الأمنية في طرابلس، يبدو أن اسم يوسف العبيدي، المعروف بـ«عوايد» أو «جوزيف»، يعاود الظهور في ملف تتقاطع فيه المصالح الليبية والأوروبية مع الأمن والنفط.
العبيدي، وهو ليبي إسباني من أب ليبي وأم إسبانية، سبق أن ورد اسمه في تقارير صحفية إسبانية وإيطالية تناولت شبكة علاقات بين شخصيات في شرق ليبيا وشركات ووسطاء في إسبانيا. وفي سبتمبر 2026، أعيد تداول اسمه في سياق مختلف، بعد الإعلان في طرابلس عن تفكيك خلية تضم عناصر أجنبية يشتبه في ارتباطها بأعمال استهدفت منشآت حيوية.
من الوساطة التجارية إلى الملفات الأمنية
برز اسم العبيدي في إسبانيا على خلفية تحقيقات تناولت محاولة توريد نحو 44 طائرة مسيّرة ومعدات ذات طبيعة عسكرية إلى ليبيا.
ووفق تقارير صحفية إسبانية، اشتبه المحققون في وجود شبكة استخدمت شركات وواجهات تجارية لتسهيل نقل معدات إلى ليبيا، في وقت تخضع فيه البلاد لقيود دولية على توريد الأسلحة والمعدات العسكرية.
وكانت القضية ذات حساسية خاصة بسبب ارتباطها، بحسب ما أوردته التقارير، بأشخاص ودوائر قريبة من صدام حفتر، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن دور للعبيدي في الوساطة والتنسيق.
غير أن المسار القضائي للقضية شهد لاحقاً تطورات مهمة، إذ أغلقت المحكمة الوطنية الإسبانية جزءاً من التحقيق المتعلق بصفقة المسيّرات في يونيو 2026،
لماذا عاد الاسم الآن؟
السؤال الذي فرض نفسه في سبتمبر ليس فقط: من هو يوسف العبيدي؟ بل لماذا عاد اسمه إلى التداول في هذا التوقيت تحديداً؟
الجواب يرتبط بالتحقيقات التي أعلنت عنها أجهزة أمنية في طرابلس بشأن خلية تضم عناصر إسبانية، قالت السلطات إنها كانت تستهدف منشآت حيوية في غرب ليبيا.
وتناولت تقارير صحفية إيطالية وليبية هذه القضية، وربطت بين أحد الموقوفين الإسبان وبين العبيدي، باعتباره، وفق الرواية المنقولة عن التحقيقات، حلقة وصل في عمليات الاستقدام والتنسيق اللوجستي.
وهنا تكمن حساسية الملف: الاسم ذاته الذي ظهر سابقاً في تحقيقات أوروبية حول معدات عسكرية يظهر مجدداً في رواية أمنية ليبية تتحدث عن عناصر أجنبية واستهداف منشآت استراتيجية.
خيط إسباني داخل المشهد الليبي
ما يجعل القضية أكثر تعقيداً هو أن وجود مواطنين إسبان في ملفات أمنية ليبية لا يمثل مجرد تفصيل عابر.
فإسبانيا ترتبط بليبيا بمصالح اقتصادية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة، كما أن الشركات الإسبانية تنظر إلى السوق الليبية باعتبارها إحدى ساحات الاستثمار المهمة في المنطقة.
ومن هنا اكتسبت قضية العبيدي أهمية تتجاوز شخصه، خصوصاً بعدما تحدثت تقارير عن تداخل ملف التحقيقات الإسبانية مع مصالح شركة «ريبسول» النفطية في ليبيا.
كما تناولت وسائل إعلام إسبانية سابقة التوتر الذي نشأ بين مدريد والقيادة في شرق ليبيا على خلفية القضية، في وقت كانت فيه علاقات الطرفين تتجه إلى توسيع التعاون الاقتصادي.
النفط يدخل على الخط
كان حقل الشرارة، أحد أكبر حقول النفط في ليبيا، إحدى أبرز نقاط التقاطع بين السياسة والطاقة.
وتحدثت تقارير صحفية عن استخدام عمليات إغلاق الحقل والمنشآت النفطية كورقة ضغط خلال فترات التوتر السياسي، وربط بعضها تلك التحركات بالخلافات مع إسبانيا وملف العبيدي.
وبعد الملف النفطي الليبي شديد التعقيد، وتتداخل فيه عوامل سياسية وأمنية واقتصادية متعددة.
من مدريد إلى طرابلس.. شبكة واحدة أم ملفان؟
هنا تبرز الفرضية الأكثر أهمية في القضية.
هل نحن أمام امتداد لشبكة واحدة بدأت بمحاولات الحصول على معدات عسكرية في أوروبا وانتهت، وفق الاتهامات المتداولة، باستقدام عناصر أجنبية إلى ليبيا؟
أم أن الأمر يتعلق بملفين منفصلين جرى الربط بينهما بسبب تشابه الأسماء والأطراف؟
صدام حفتر.. حضور في خلفية الملف
في معظم التقارير التي تناولت العبيدي، يظهر اسم صدام حفتر باعتباره الطرف الذي تدور حوله شبكة المصالح المزعومة.
وتقول تقارير إعلامية إن العبيدي كان يؤدي دوراً في إدارة الاتصالات والعلاقات في مدريد، وإن جنسيته الإسبانية ساعدته على التحرك في البيئة التجارية والأمنية الأوروبية.
ملف يتجاوز شخص «عوايد»
في النهاية، قد لا تكون أهمية قضية يوسف العبيدي مرتبطة بشخصه وحده، بل بما تكشفه من طبيعة العلاقات العابرة للحدود التي نشأت حول الصراع الليبي.
وسطاء يحملون جنسيات مزدوجة، شركات أمنية أوروبية، مصالح نفطية، صفقات معدات عسكرية، وعناصر أجنبية تظهر أسماؤها في ملفات أمنية داخل ليبيا؛ كلها حلقات تجعل من الصعب النظر إلى الأحداث باعتبارها شأناً ليبيا داخلياً فقط.
ويبقى السؤال الأكبر: هل تكشف التحقيقات الجارية في طرابلس عن امتداد لشبكات سبق أن ظهرت في الملفات الأوروبية، أم أن الربط بين القضيتين سابق لأوانه؟
الإجابة لن تحسمها التسريبات ولا التقارير الإعلامية وحدها، وإنما ما ستكشفه التحقيقات الرسمية والوثائق القضائية في ليبيا وإسبانيا.
وإلى أن يحدث ذلك، يبقى يوسف العبيدي، «عوايد» أو «جوزيف»، اسماً يقع عند تقاطع ملفين شديدي الحساسية: ملف العلاقات الأمنية بين ليبيا وأوروبا، وملف الصراع على النفوذ والمنشآت الحيوية داخل ليبيا.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
محافظ القاهرة: لا عودة للتعديات على كورنيش المقطم
23 سبتمبر 2026 04:08 م
كفر الشيخ تنتهي من المرحلة الثالثة لـ«دليل أملاك الدولة» بمركز فوه
22 سبتمبر 2026 07:42 م
رئيس الوزراء يستعرض نتائج قافلة طبية شاملة نظمتها اللجنة الطبية العليا بأسيوط
20 سبتمبر 2026 02:57 م
الأكثر قراءة
-
وزير الصحة يشهد ختام المؤتمر العلمي السنوي الثاني لمستشفى وادي النيل
-
وزير الخارجية يشارك في اجتماع آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص في نيويورك
-
وزير الخارجية يلتقي وكيل سكرتير عام الأمم المتحدة الممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات
-
يوسف العبيدي بين مدريد وطرابلس.. كيف عاد «عوايد» إلى قلب ملف أمني عابر للحدود؟
-
السفارة الأمريكية تحتفي بأول دفعة من خريجي برنامج الدرجتين المزدوجتين بين جامعة الجلالة وجامعة ولاية أريزونا
أكثر الكلمات انتشاراً