المنفي من نيويورك: ليبيا تريد استعادة قرارها.. والانتخابات بوابة الخروج من الأزمة
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 09:44 م
محمد المنفي
من منبر الأمم المتحدة، حاول رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي إعادة رسم صورة ليبيا خارج معادلة الأزمة المفتوحة، واضعاً عنواناً واضحاً للمرحلة المقبلة: إنهاء إدارة الأزمة والانتقال إلى بناء الدولة.
وفي خطاب جمع بين الملفات الداخلية والرسائل الإقليمية والدولية، أكد المنفي أن ليبيا لم تعد بحاجة إلى مزيد من التسويات المؤقتة، وإنما إلى إرادة سياسية تعيد القرار إلى الشعب، عبر الانتخابات والاستفتاءات والآليات الدستورية والقانونية.
الشرعية تبدأ من الشعب
وشدد رئيس المجلس الرئاسي على أن الشعب الليبي يمثل مصدر الشرعية، وأن الاتفاقات السياسية المؤقتة لا يمكن أن تكون بديلاً دائماً عن إرادته.
وتعكس هذه الرسالة تركيزاً متزايداً على الانتخابات باعتبارها المسار الذي يمكن أن ينقل البلاد من مرحلة المؤسسات الانتقالية إلى مؤسسات تستمد شرعيتها من صندوق الاقتراع.
لكن المنفي ربط الوصول إلى هذا الاستحقاق بتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة، معلناً من الأمم المتحدة إطلاق العمل على لجنة وطنية للتهدئة وبناء الثقة.
وبحسب الطرح الذي قدمه، ستكون مهمة اللجنة استباق النزاعات، واحتواء التصعيد، ودعم المصالحة، والمساهمة في توفير بيئة أكثر أمناً للعملية السياسية والانتخابية.
رسالة إلى الخارج: لا وصاية على ليبيا
في الجانب الآخر من الخطاب، كان ملف السيادة حاضراً بقوة.
وأكد المنفي أن «الملكية الوطنية خط أحمر»، مشدداً على أن الوساطة الدولية يجب ألا تتحول إلى وصاية أو إلى وسيلة لصناعة حلول لليبيا خارج إرادة الليبيين.
ويرسم هذا الموقف حدوداً للدور الدولي في الأزمة: دعم العملية السياسية من الخارج، من دون أن يتحول الدعم إلى بديل عن القرار الوطني.
وفي هذا السياق، ربط المنفي مفهوم السيادة بجملة من الملفات الداخلية، من بينها قوة مؤسسات الدولة، وخضوع السلاح للقانون، وإدارة الثروة الوطنية باعتبارها ملكاً للشعب.
مكافحة الفساد جزء من معركة الدولة
ولم يفصل رئيس المجلس الرئاسي بين استعادة السيادة ومواجهة الفساد والنفوذ غير المشروع.
وأكد أن لا أحد يجب أن يكون فوق القانون، ولا مكان للإفلات من المساءلة، محذراً من أن المال الفاسد وشبكات النفوذ غير المشروع يمكن أن تتحول إلى تهديد لمؤسسات الدولة من الداخل.
كما دعا مجلس الأمن إلى التعامل بجدية مع ما يرد في تقارير فريق الخبراء من انتهاكات وحالات عدم امتثال، واتخاذ ما يلزم من إجراءات بعيداً عن الانتقائية وازدواجية المعايير.
«لا محور بمحور»
وفي واحدة من أبرز الرسائل الموجهة إلى القوى الدولية والإقليمية، رفض المنفي أن تتحول ليبيا إلى ساحة لاستبدال نفوذ بنفوذ آخر.
وقال إن بلاده لا تريد «محوراً بمحور، ولا تبعية بتبعية»، وإنما تريد أن تتنافس الدول على الاستثمار والإعمار والطاقة والتنمية، لا على النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
ووفق هذا التصور، فإن معيار الشراكة مع ليبيا لا ينبغي أن يكون القدرة على التأثير في مراكز القرار، وإنما المساهمة في بناء دولة مستقرة وقادرة على حماية مصالحها.
واختصر المنفي هذه الرؤية بالتأكيد على أن الحليف الحقيقي لليبيا هو من يريد دولة ليبية قوية، وأن الشريك الحقيقي هو من تتوسع مصالحه كلما تقدمت ليبيا نحو الوحدة والاستقرار والازدهار.
ليبيا تعيد تعريف موقعها الإقليمي
امتد الخطاب إلى المحيط الإفريقي والمتوسطي، في محاولة لتقديم ليبيا بوصفها جزءاً فاعلاً من منظومتين إقليميتين متداخلتين.
وأكد المنفي أن أمن الساحل جزء من أمن ليبيا، وأن ليبيا «ليست على حدود إفريقيا بل من إفريقيا»، معتبراً أن استقرار القارة وتنميتها يصبان في الأمن المشترك لإفريقيا ودول الجوار الأوروبي.
أما المتوسط، فقد قدمه كمساحة للشراكة وليس للفصل، داعياً إلى التعامل معه باعتباره جسراً للتجارة والطاقة والاستثمار والتنمية والأمن المشترك.
ويحمل هذا الطرح محاولة لتوسيع تعريف الدور الليبي: من دولة تواجه أزمات داخلية متراكمة إلى دولة يمكن أن تكون شريكاً في ملفات إقليمية تتجاوز حدودها الوطنية.
حضور دولي يتجاوز الأزمة
وفي مؤشر على سعي ليبيا إلى تعزيز حضورها داخل المؤسسات الدولية، أعلنت البلاد ترشحها لعضوية مجلس الأمن للفترة 2028–2029 عن المقعد الإفريقي، تحت شعار: «تكريس العدالة من أجل الأمن والسلام – ليبيا جسر بين الأمم».
ويأتي الإعلان في إطار تحرك دبلوماسي تسعى طرابلس من خلاله إلى تقديم نفسها كطرف قادر على الإسهام في ملفات الأمن والسلام، وليس فقط كملف سياسي وأمني مطروح على أجندة المجتمع الدولي.
وفي الشأن الإقليمي، أكد المنفي تضامن ليبيا مع المملكة العربية السعودية في صون أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها ومقدساتها، مشدداً على أن أمن المملكة والخليج يرتبط باستقرار المنطقة ككل.
كما جدد موقف ليبيا المؤيد لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وفق القانون الدولي، محذراً من أن تقويض فرص السلام قد يؤدي إلى اتساع دائرة النزاع والتطرف في المنطقة.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد نيويورك
تكشف رسائل المنفي أمام الأمم المتحدة عن محاولة لوضع تصور متكامل للخروج من المرحلة الانتقالية: انتخابات، مصالحة، تهدئة، مؤسسات موحدة، سيادة وطنية، ومؤسسات تخضع للقانون.
لكن الانتقال من الخطاب إلى الواقع سيظل مرتبطاً بقدرة الأطراف الليبية على تحويل هذه العناوين إلى ترتيبات عملية، وبمدى استعداد القوى الدولية والإقليمية للتعامل مع ليبيا كشريك صاحب قرار، لا كساحة لتوازنات النفوذ.
وفي خلاصة رسالته، قدم المنفي صورة لليبيا التي تريد أن تنتقل من موقع تتصارع فوق أرضها مصالح الآخرين إلى موقع تصنع فيه توازناتها بنفسها.
فالمعادلة التي طرحها من نيويورك لا تقوم، بحسب خطابه، على أن تتنافس ليبيا مع الآخرين على النفوذ، بل أن تتنافس الدول والشركات معها على الشراكة والاستثمار والتنمية.
وهو انتقال في الخطاب من سؤال «من يدير الأزمة الليبية؟» إلى سؤال أكثر جوهرية: متى تصبح ليبيا قادرة على إدارة مستقبلها بنفسها؟
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
محافظ القاهرة: لا عودة للتعديات على كورنيش المقطم
23 سبتمبر 2026 04:08 م
كفر الشيخ تنتهي من المرحلة الثالثة لـ«دليل أملاك الدولة» بمركز فوه
22 سبتمبر 2026 07:42 م
رئيس الوزراء يستعرض نتائج قافلة طبية شاملة نظمتها اللجنة الطبية العليا بأسيوط
20 سبتمبر 2026 02:57 م
تحرك عاجل بعد بلاغ عن تمساح بمصرف الزوامل في الشرقية
17 سبتمبر 2026 12:35 م
الأكثر قراءة
-
الذهب يتراجع 50 جنيهًا.. سعر عيار 21 الآن في مصر
-
مصر وليبيا.. موعد مباراة شباب الفراعنة والقناة الناقلة
-
أماكن منافذ السلع المخفضة في الجيزة.. 35 منفذًا لخدمة المواطنين
-
الرئيس الأرجنتيني يرقص مع طلاب يهود في نيويورك بعد حصوله على جائزة «محب إسرائيل»
-
ترامب وشي وجها لوجه مجددا.. ما المنتظر تجاريا واقتصاديا؟
أكثر الكلمات انتشاراً