عائشة القذافي في واجهة السباق الليبي.. هل يعود أنصار النظام السابق إلى المعادلة من بوابة الانتخابات؟

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 09:34 م

عائشة معمر القذافي

عائشة معمر القذافي

لم يعد اسم عائشة معمر القذافي حاضراً فقط في ذاكرة المرحلة السابقة من تاريخ ليبيا، بل بدأ يعود إلى النقاش السياسي من بوابة استطلاعات الرأي، في تطور يطرح سؤالاً أكثر حساسية: هل يستعد أنصار النظام السابق لإعادة تنظيم صفوفهم حول شخصية واحدة استعداداً لأي استحقاق انتخابي مقبل؟

المحلل السياسي الليبي ناصر عمار يقرأ هذا التطور باعتباره مؤشراً سياسياً مهماً، ويرى أن تصدر عائشة القذافي للمشهد في استطلاعات الرأي يمكن أن يمثل بداية لمرحلة جديدة في صفوف أنصار النظام الجماهيري.

ويقول عمار إن بروز عائشة «خطوة إيجابية ومحورية نحو توحيد أنصار النظام الجماهيري تحت قيادة واحدة»، معتبراً أن السنوات الماضية شهدت تشتتاً داخل هذا التيار نتيجة تعدد الشخصيات ومراكز التأثير.

اسم واحد أمام تيار مشتت
وفق قراءة عمار، فإن المعادلة قد تتغير إذا نجحت عائشة القذافي في تحويل حضورها الرمزي إلى مشروع سياسي منظم.

فالرهان، بحسب المحلل، لا يتعلق فقط بشعبية اسم القذافي، وإنما بقدرة شخصية واحدة على جمع أصوات وقواعد انتخابية ظلت موزعة بين تيارات وشخصيات مختلفة.

ويرى عمار أن عائشة تمتلك، من وجهة نظره، عناصر تميزها عن شخصيات أخرى مرتبطة بالنظام السابق، وعلى رأسها ما يصفه بـ«النقاء القانوني والسياسي»، مشيراً إلى عدم وجود ملاحقات دولية أو قضايا سياسية حالية بحقها، وإلى عدم ارتباط اسمها، وفق روايته، باتهامات مباشرة بالممارسات القمعية خلال أحداث 2011.

وهذه النقطة تحديداً، بحسب عمار، يمكن أن تمنحها هامشاً أوسع للتحرك السياسي إذا اتجهت ليبيا فعلاً نحو انتخابات تنافسية.

متى يتحول الاستطلاع إلى قوة انتخابية؟
ويعتقد عمار أن مجرد بروز اسم عائشة بهذه الصورة كافٍ لدفع خصومها السياسيين إلى إعادة حساباتهم.

ويقول إن القوى المنتمية إلى تيارات مختلفة، بما فيها «فبراير» و«الكرامة»، باتت – وفق تقديره – أمام احتمال ظهور منافس جديد لا يمكن تجاهله، معتبراً أن خوض الانتخابات في مواجهة عائشة لن يكون «نزهة مريحة».

شبح سيف الإسلام في خلفية المشهد
وتظهر في خلفية هذا النقاش شخصية شقيقها سيف الإسلام القذافي، الذي ظل اسمه خلال السنوات الماضية حاضراً في أي نقاش يتعلق بإمكانية عودة أنصار النظام السابق إلى العملية السياسية.

ويرى عمار أن صعود عائشة يمكن أن يفتح مساراً جديداً لهذا التيار، بحيث تنتقل العائلة من حالة الحضور الرمزي إلى محاولة بناء قيادة سياسية موحدة.

وبحسب المحلل، فإن عائشة يمكن أن تواصل ما يعتبره «مسيرة والدها» وأن تستفيد من الزخم الذي بناه شقيقها سيف الإسلام بين أنصاره، لكن من خلال مسار سياسي مختلف يقوم على توحيد القاعدة الجماهيرية والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية.

المعركة الحقيقية خارج استطلاعات الرأي
لكن الاختبار الأكثر صعوبة لن يكون في استطلاعات الرأي، بل في القدرة على تحويل التعاطف إلى أصوات انتخابية، والأصوات إلى تحالفات، والتحالفات إلى مشروع سياسي قادر على المنافسة على المستوى الوطني.

وهنا تكمن المفارقة: فصعود عائشة القذافي قد يمنح أنصار النظام السابق فرصة نادرة لإعادة تنظيم صفوفهم.

وبالنسبة إلى عمار، فإن أهمية اللحظة الراهنة تكمن في أن اسم عائشة القذافي لم يعد، في تقديره، مجرد عنوان من عناوين الماضي، بل يمكن أن يتحول إلى عنصر في الحسابات السياسية المستقبلية.

أما ما إذا كان هذا الحضور سيترجم فعلاً إلى قوة انتخابية قادرة على تغيير موازين المشهد الليبي، فذلك سيظل رهناً بالمسار الانتخابي نفسه، وبالقوانين المنظمة له، وبحجم المشاركة، وبقدرة القوى المختلفة على بناء تحالفاتها.

search