كواليس الصفقة الغامضة.. كيف فتح الإفراج عن الإسباني «مارك» ملف صفقات الظلام في ليبيا؟
الإثنين، 21 سبتمبر 2026 08:20 م
ناصر عمار
أعاد الإفراج المفاجئ عن المواطن الإسباني الملقب بـ «مارك» وترحيله إلى مدريد تسليط الضوء على كواليس عمليات التوقيف والصفقات خلف الأبواب المغلقة في ليبيا. وتأتي هذه الخطوة لتبحث في عمق التفاهمات بين القوى الفاعلة، بينما تُطرح علامات استفهام أمنية وسياسية معقدة حول ملف الخلايا المتورطة في استهداف المنشآت النفطية والكهربائية غرب البلاد.
تعود جذور القضية إلى سبتمبر الماضي، حينما أعلنت حكومة الوحدة الوطنية عن تفكيك «خلية تخريبية» تضم خمسة أفراد من الليبيين والأجانب، واكتفت بالإشارة إلى تورطهم في هجمات بطائرات مسيّرة طالت خزانات نفط ومحطات كهرباء في طرابلس والزاوية، فضلاً عن إحباط مخططات لضرب مواقع وشخصيات حساسة. إلا أن بيانات السلطات الرسمية التزمت الصمت حول الهويات التفصيلية للموقوفين والجهات المدبرة، ولم تكشف عن معطيات قضائية تُسند الاتهامات لأطراف معينة.
تقاطعات أمنية ورواية مثيرة للجدل
وفي تحليله لطبيعة هذه التطورات، يرى المحلل السياسي الليبي ناصر عمار أن إطلاق سراح «مارك» لم يكن مجرد تسوية قانونية أو أمنية عابرة، بل نتاج «تفاهمات ومقايضات سياسية ومالية» حُسِمت بين أطراف ذات نفوذ واسع في الشرق والغرب.
ويُوضح عمار وفق المعطيات التي يستند إليها:
كان الإسباني «مارك» يُعد أحد المحركات الرئيسية للخلية المسلحة ذات الخيوط المحلية والأجنبية.
تلاقت أهداف تلك الخلية عند ضرب البنية التحتية ومرافق الطاقة الحيوية، وهو ما يتقاطع جزئياً مع الرواية الرسمية لحكومة الوحدة الوطنية بشأن استهداف خزانات النفط ومحطات الكهرباء.
سيناريو الصفقة: النفط مقابل النفوذ
وحول المسار الذي اتخذته القضية بعد التوقيف، يرى ناصر عمار أن الملف سرعان ما انزلق نحو المناورة السياسية. وفصّل رؤيته لهذه المقايضة في النقاط التالية:
طاولة المفاوضات: يؤكد عمار أن كلاً من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي انخرطا في مفاوضات (مباشرة أو غير مباشرة) مع صدام حفتر.
شروط التسوية: يبيّن عمار أن الاتفاق لم يقف عند حدود تسليم المواطن الإسباني، بل امتد لشروط وتنازلات تمس قطاع النفط، بما يشمل منح امتيازات وفرص استثمارية لشركات محسوبة على قوى في غرب ليبيا، مقابل طي ملف «مارك».
مكيال المعايير: يلفت المحلل السياسي إلى أن الإبقاء على العناصر الليبية رهن الاحتجاز مقابل تهريب أو إخراج العنصر الأجنبي، يثير تساؤلات جوهرية حول خضوع الملفات القضائية والحساسة للحسابات السياسية على حساب دولة القانون.
اتصالات الشرق والغرب والدور الإقليمي
تأتي هذه التحليلات في وقت تتكثف فيه اللقاءات الدبلوماسية والعسكرية عبر خط الشرق والغرب؛ حيث شهد أبريل 2026 حضوراً مشتركاً لصدام حفتر وعبد السلام زوبي في إطار المناورات العسكرية «فلينتلوك 2026»، بالتوازي مع اجتماعات زوبي المكثفة مع أطراف دولية وإقليمية كواشنطن وأنقرة وموسكو لتمهيد ملف توحيد المؤسسة العسكرية.
وفي هذا السياق، يضع ناصر عمار دولة الإمارات في قلب هذا المسار الإقليمي الموازي، مشيراً إلى استضافة أبوظبي لاجتماع جمع بين حفتر وزوبي لتقريب وجهات النظر. ويجزم عمار بأن الدور الإماراتي يمثل جزءاً من شبكة أوسع من الترتيبات التي تتجاوز الملف التكتيكي الأمني لتصل إلى إعادة توزيع النفوذ السياسي والاقتصادي بين القوى المتنافسة.
ملف مفتوح وتساؤلات بلا إجابات
تتجاوز القضية مجرد إطلاق سراح موقوف أجنبي؛ إذ كشفت هجمات أغسطس وسبتمبر عن هشاشة الخارطة الأمنية وجود شبكات تخريبية مُشكلة من عناصر محلية وأجنبية.
ومع غياب الرواية القضائية النهائية، تظل الإجابة المعلقة مرهونة بما ستسفر عنه الأيام القادمة حول طبيعة الدور الذي لعبه «مارك»، والأسس التي غادر بناءً عليها، وما إذا كان قطاع النفط قد أُقحم بالفعل كورقة تفاوض. ففي الساحة الليبية المُعقدة، لا يقتصر السؤال على من غادر السجن؟، بل ما هي الأوراق التي جرى تبادلها قبل فتح أبواب الطائرة؟
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
رئيس الوزراء يستعرض نتائج قافلة طبية شاملة نظمتها اللجنة الطبية العليا بأسيوط
20 سبتمبر 2026 02:57 م
تحرك عاجل بعد بلاغ عن تمساح بمصرف الزوامل في الشرقية
17 سبتمبر 2026 12:35 م
القاهرة تبدأ تطبيق منظومة الأكشاك الموحدة.. مهلة 3 أشهر لتوفيق الأوضاع
17 سبتمبر 2026 12:16 م
العثور على طفلة حديثة الولادة بجوار تجمع قمامة في أسيوط.. والجهات المختصة تحقق
14 سبتمبر 2026 02:58 م
الأكثر قراءة
-
الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار يترأس اجتماع مجلس إدارة المنطقة الاستثمارية «الأهلي للتنمية الصناعية» بأبو رواش
-
الرعاية الصحية تطلق المؤتمر السنوي الثالث للهيئة للتميز في أمراض القلب «Cardio Excellence»
-
وزير التخطيط: انخفاض معدل البطالة إلى 5.8% والتركيز على "جودة الوظائف"
-
وزير الخارجية يلتقي مدير مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات
-
الهيئة العامة للرقابة المالية تبحث سبل تطوير خدمات السجل المصري للضمانات المنقولة
أكثر الكلمات انتشاراً