من عروض العمل إلى خطوط الجبهة.. كيف يتم خداع العمال الأجانب للزج بهم في حرب روسيا
الإثنين، 10 أغسطس 2026 08:04 ص
صورة ارشيفية
قبل بضعة أشهر، اكتشفت السلطات في غانا أن العديد من مواطنيها الذين سافروا إلى الخارج للبحث عن عمل انتهى بهم المطاف بالقتال في صفوف الجيش الروسي في أوكرانيا. وقد تم الإبلاغ عن حالات مماثلة في كل من نيبال والهند وكوبا وعدد من الدول الأفريقية.
لم يكن هؤلاء الأشخاص يخططون أبداً لكي يصبحوا جنوداً؛ بل أرادوا وظائف أفضل، ودخلاً أعلى، وفرنسة لإعالة عائلاتهم. وبدلاً من ذلك، وجد العديد منهم أنفسهم متورطين في واحدة من أكبر الحروب في العالم.
قبل الغزو الشامل لأוקراينا، جذبت روسيا آلاف العمال المهاجرين من آسيا وأفريقيا للعمل في قطاعات البناء والزراعة والنقل وغيرها من الصناعات. والיום، أصبحت العديد من هذه المجتمعات هدفاً لمجندري الجيش.
تحتاج روسيا إلى المزيد من الجنود، لكن أي تعبئة عامة أخرى قد تكون غير شعبية في الداخل. لذا، فإن تجنيد الأجانب يوفر للجيش مصدراً إضافياً للأيدي العاملة مع تقليل الضغط على المواطنين الروس.
أرقام وأعداد المجندين الأجانب
وفقاً للمسؤولين الأوكرانيين، يخدم حالياً 28,405 مواطناً أجنبياً في القوات المسلحة الروسية. ويُعتقد أن نحو 3,000 منهم ينحدرون من دول أفريقية، بينما قُتل ما لا يقل عن 486 منهم حتى الآن.
وقد استمر عدد المجندين الأجانب في النمو:
* انضم نحو 3,800 جندي إلى الجيش الروسي في عام 2023.
* وقّع أكثر من 8,200 عقوداً في عام 2024.
* بحلول عام 2025، بلغ العدد نحو 14,000 جندي.
غالباً ما يركز المجندون على الدول التي تربطها بالفعل علاقات قوية مع روسيا. فالعديد من الأشخاص يتحدثون اللغة الروسية، أو لديهم أقارب عملوا هناك، أو يتابعون وسائل الإعلام الروسية، مما يجعل عروض التجنيد تبدو أكثر مصداقية.
أساليب الخداع وجذب الضحايا
بدلاً من التواصل مع الأفراد مباشرة، غالباً ما يستعين القائمون بالتجنيد بوكلاء محليين أو بأشخاص يعرفهم المجندون مسبقاً. إن تلقي عرض عمل من شخص موثوق يبدو أكثر تصديقاً بكثير مقارنة بتلقي رسالة من شخص غريب.
يرى الكثيرون هذه العروض لأول مرة عبر تطبيقات تلغرام، فيسبوك، أو واتساب، حيث تعد الإعلانات برواتب جيدة، ووظائف قانونية، وتأشيرات سريعة، وفي بعض الحالات، فرصة للحصول على الجنسية الروسية.
غالباً ما يتم إخفاء الخدمة العسكرية في البداية؛ إذ يعتقد الضحايا أنهم يتقدمون لوظائف في مجال البناء، أو الأمن، أو غيرها من الأعمال المدنية. ولا يكتشفون سوى بعد وصولهم إلى روسيا أنه متوقع منهم توقيع عقد عسكري.
الوعود المالية والواقع القاسي
يمكن أن تكون العروض المالية صعبة المقاومة؛ حيث يعد المجندون بدفع 2,000 دولار أمريكي عند توقيع العقد، وراتب شهري يبلغ حوالي 2,200 دولار أمريكي، وتأمين صحي، والحصول على الجنسية الروسية لكل من المجند وأفراد عائلته المقربين. وبالنسبة لشخص يعاني من صعوبة في العثور على عمل، تبدو هذه الوعود وكأنها سبيل لبناء مستقبل أفضل.
لكن بعد توقيع العقد، يكتشف العديد من المجندين أن الواقع مختلف تماماً عما وعدوا به:
* يكتشف البعض أن الوظيفة التي وافقوا عليها غير موجودة أصلاً.
* يتعرض آخرون الضغوط للانضمام إلى وحدات القتال.
* بمجرد دخولهم النظام العسكري الروسي، يصبح لديهم سيطرة ضئيلة للغاية على وضعهم، ويكاد ينعدم تماماً أي حماية قانونية لهم.
العديد من الوعود يصعب تطبيقها على الأرض، ويقول المحللون إن العقود الموقعة قبل مغادرة الوطن غالباً ما تصبح بلا قيمة. كما يبلغ بعض المجندين عن تأخر الرواتب والمكافآت أو عدم دفعها نهائياً. وإذا كان من المفترض أن يُدفع جزء من الأموال فقط بعد انتهاء العقد، فإن العديد من الجنود لا يعيشون طويلاً لتلقيها.
وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل المجندين الأجانب، وخاصة القادمين من الدول الأفريقية، عرضة للخطر بشكل خاص. فبعيداً عن ديارهم، ومع معرفة محدودة باللغة الروسية والنظام القانوني، يمتلكون وسائل قليلة جداً للدفاع عن حقوقهم أو الطعن في ظروف خدمتهم.
مهام خطيرة ونقص في الاستعداد
وفقاً للمسؤولين الأوكرانيين والمحللين المستقلين، يتم إرسال العديد من المجندين الأفارقة إلى وحدات الهجوم في الخطوط الأمامية، حيث تكون معدلات الإصابات والقتلى مرتفعة بشكل خاص. وغالباً ما يتم استخدامهم لتعويض الخسائر في ساحة المعركة والمشاركة في أخططر الهجمات.
يشكل المجندون الأجانب جزءاً صغيراً فقط من القوات المسلحة الروسية، لكنهم يساعدون في تعويض النقص والحفاظ على تدفق الجنود الجدد. ورغم أن أعدادهم ليست كبيرة لدرجة تغيير مسار الحرب، إلا أنها تمنح روسيا قوة بشرية إضافية دون الحاجة لإعلان تعبئة عامة واسعة أخرى.
يواجه العديد من الجنود الأجانب أيضاً مشاكل عملية في ساحة المعركة:
* يتلقى البعض تدريباً عسكرياً أساسياً فقط قبل نشرهم.
* لا يتحدث آخرون الروسية بشكل جيد بما يكفي لفهم الأوامر أو التواصل مع قادتهم.
* غالباً ما تبلغ عائلات الجنود القتلى عن مشاكل في تلقي التعويضات التي وعدوا بها.
نصائح لتجنب الوقوع في فخ التجنيد
أصبحت شبكات التجنيد أكثر تنظيماً، مما يجعل عروض العمل الوهمية أسهل إتقاناً وأصعب في الاكتشاف. فالإعلانات ذات المظهر الاحترافي، ووكالات التوظيف المزيفة، والجهات المحلية الموثوقة قد تجعل هذه العروض تبدو حقيقية، لا سيما للأشخاص اليائسين للبحث عن عمل في الخارج.
ينصح الخبراء أي شخص يفكر في العمل بالخارج بما يلي:
* التحقق من جهة العمل عبر المصادر الرسمية.
* قراءة العقد بعناية فائقة.
* توخي الحذر الشديد تجاه العروض التي تعد برواتب عالية بشكل غير معتاد، أو تأشيرات سريعة، أو مسار سهل للحصول على الجنسية.
* تذكر القاعدة الذهبية: إذا بدا عرض العمل جيداً لدرجة يصعب تصديقها، فهو يستحق اهتماماً وتحققاً إضافيين.
بالنسبة للكثيرين، ما يبدو فرصة لبناء حياة أفضل قد ينتهي به المطاف في ساحة المعركة. لذا، فإن قضاء بعض الوقت الإضافي في التحقق من المعلومات قبل قبول أي عرض عمل يمكن أن يمنع اتخاذ قرار ذي عواقب تغير مجرى الحياة للأبد.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
تفاصيل إحباط زواج طفلة عمرها 13 عامًا في دشنا بقنا
09 أغسطس 2026 06:05 م
محافظ الجيزة يستجيب لأولياء الأمور ويخفض تنسيق الثانوي العام
04 أغسطس 2026 08:45 م
محاكمة الطبيب المزيف تتأجل.. وتفاصيل صادمة عن رحلة التزوير
04 أغسطس 2026 03:08 م
السويس تصدر بيانا عاجلا بشأن زلزال اليوم
03 أغسطس 2026 10:17 م
بعد هزة بقوة 5.6 ريختر.. محافظ القاهرة: لا خسائر بشرية واستعداد كامل للطوارئ
03 أغسطس 2026 09:51 ص
الأكثر قراءة
أكثر الكلمات انتشاراً