تسريبات الفساد تكشف صراع الذئاب على النفط والمال والنفوذ داخل نظام الملالي

السبت، 08 أغسطس 2026 12:32 ص

النفط

النفط

قال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن التسريبات الأخيرة بشأن تمدد شبكة اقتصادية وسياسية داخل قطاع النفط والمؤسسات المالية والرقابية لا تمثل كشفاً مستقلاً للفساد، بقدر ما تكشف اشتداد صراع الأجنحة داخل نظام الملالي على الثروة والنفوذ ومصادر العملة الصعبة.

وأوضح أفشار أن مثل هذه الملفات لا تظهر عادة نتيجة عمل صحافي حر أو مؤسسات رقابية مستقلة، لأن كليهما غائب في ظل نظام ولاية الفقيه. بل تُنشر الاتهامات عندما يقرر أحد أجنحة السلطة استخدام ما يملكه من معلومات لضرب خصومه، وإقصائهم عن المواقع الاقتصادية والسياسية، وإعادة توزيع الموارد بين شبكات النفوذ المتنافسة.

وأضاف أن انتقال الشبكة المتهمة من صناعة السيارات والعقارات والمشروعات البلدية والمصافي والبتروكيماويات إلى قطاع النفط يعكس طبيعة الاقتصاد الإيراني، حيث لا توجد حدود واضحة بين السلطة السياسية والمصالح التجارية والأجهزة الأمنية. فكل جناح يسعى إلى السيطرة على القطاعات التي تدر أكبر الإيرادات، ولا سيما النفط وسوق العملة، لأن النفوذ الاقتصادي يمثل شرطاً للحضور السياسي والأمني داخل النظام.

وأشار أفشار إلى أن الحديث عن التأثير في الانتخابات وتعيين مئات الأشخاص في مواقع حكومية واختراق وزارة النفط والبنك المركزي يؤكد أن مؤسسات الدولة لم تعد تعمل لمصلحة المواطنين، بل أصبحت أدوات في خدمة شبكات مرتبطة بأصحاب النفوذ. والانتخابات في هذا السياق لا تعبر عن إرادة الشعب، وإنما تستخدم لتوزيع المناصب والعقود والامتيازات بين أجنحة السلطة.

وأكد أن أخطر ما تكشفه التسريبات هو أن أجهزة الرقابة ومكافحة الفساد نفسها أصبحت جزءاً من المشكلة. فعندما يستطيع المتنفذون تعطيل مشروعات القوانين، وتعيين المقربين منهم داخل المؤسسات الحكومية، واستخدام الأجهزة الرقابية للضغط على خصومهم، تصبح شعارات مكافحة الفساد مجرد غطاء لتصفية الحسابات.

وأضاف أن الصراع حول شركة النفط الوطنية ومعلومات المشترين وأساليب الالتفاف على العقوبات يوضح أن القضية لا تتعلق فقط بعقود مالية، بل بالسيطرة على شبكات شديدة الحساسية تجمع بين عائدات النفط والعمليات السرية والأجهزة العسكرية. ولذلك تسعى كل مجموعة إلى وضع رجالها داخل هذه المؤسسات وعزل المسؤولين المحسوبين على الجناح المنافس.

وشدد أفشار على أن ضياع مليارات الدولارات، وفرار وسطاء ماليين إلى الخارج، وعدم عودة عائدات النفط، ليست حوادث فردية. إنها النتيجة الطبيعية لاقتصاد سري يفتقر إلى الشفافية، وتديره شركات واجهة ووسطاء تابعون للحرس الإرهابي ومؤسسات السلطة، بعيداً عن أي رقابة شعبية حقيقية.

ولفت إلى أن نقل الأصول والأموال إلى ألمانيا وقطر والإمارات يكشف نفاق الطبقة الحاكمة. فبينما تطالب المواطنين بتحمل الفقر والعقوبات وترفع شعارات العداء للغرب، تعمل شبكاتها وأسر مسؤوليها على تحويل ثروات البلاد إلى الخارج وتأمين مستقبلها بعيداً عن إيران.

وختم موسى أفشار بالقول إن الدعوات الرسمية إلى التحقيق لا تعني وجود إرادة حقيقية لمكافحة الفساد، بل قد تكون مقدمة لجولة جديدة من تصفية الحسابات. فالفساد ليس ورماً طارئاً داخل نظام الملالي، وإنما جزء من بنيته وآلية توزيع السلطة فيه. ولا يمكن إنقاذ الاقتصاد أو استعادة الثروات المنهوبة بتغيير شبكة بأخرى، بل بإنهاء نظام الاحتكار والفساد وإقامة جمهورية ديمقراطية تخضع فيها مؤسسات الدولة والموارد الوطنية لسيادة الشعب والشفافية والمحاسبة.

search