الوثائق تثبت أن خميني أصدر بنفسه أمر مجزرة عام 1988 وتحمّل مسؤوليتها كاملة

السبت، 08 أغسطس 2026 12:27 ص

صورة ارشيفية

صورة ارشيفية

قال مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن الوثائق والمراسلات الداخلية وشهادات مسؤولي النظام السابقين تحسم بصورة قاطعة الجدل حول المسؤولية عن مجزرة السجناء السياسيين في صيف عام 1988، وتثبت أن القرار لم يصدر عن جهة ثانوية أو يُنفذ من دون علم خميني، بل جاء بأمر مباشر وفتوى صريحة منه، مع إصرار واضح على توسيع التنفيذ وتسريعه.

وأوضح عقبائي أن النص الأساسي للفتوى يكشف طبيعة القرار بوضوح، إذ اعتبر خميني السجناء السياسيين المتمسكين بمواقفهم «محاربين» يستحقون الإعدام، ورفض أي تردد أو رأفة في التعامل معهم. ولم يكن هذا توجيهاً عاماً أو غامضاً، بل أساساً عملياً لبدء حملة قتل واسعة داخل السجون، استهدفت بصورة خاصة أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وأضاف أن الأسئلة التي وُجهت لاحقاً بشأن نطاق تطبيق الحكم تؤكد أن كبار المسؤولين القضائيين كانوا يطلبون توضيحات تنفيذية مباشرة. وجاء رد خميني أكثر تشدداً، إذ شدد على أن كل من يظل متمسكاً بموقفه في أي مرحلة يُحكم عليه بالإعدام، وطالب بالإسراع في تصفية السجناء وعدم إطالة الإجراءات. وهذا الرد وحده يسقط أي محاولة للادعاء بأنه لم يكن على علم بالتفاصيل أو أن القرار جرى التوسع فيه من دون موافقته.

وأشار عقبائي إلى أن الرسالة المؤرخة في 6 أغسطس 1988 تمثل دليلاً إضافياً على تحمّل خميني المسؤولية الشخصية. فعقب اعتراضات حسين علي منتظري على وتيرة الإعدامات واتساعها، أكد خميني أن المسؤولية الشرعية والقانونية عن الحكم تقع عليه شخصياً. وبذلك لم يكتفِ بإصدار الفتوى، بل رفض الاعتراضات وأصر على مواصلة التنفيذ.

وأكد أن حجم المجزرة يكشف أنها لم تكن سلسلة أحكام فردية، بل عملية منظمة على مستوى الدولة. فقد امتدت الإعدامات من سجن إيفين إلى كوهردشت ثم إلى سجون المحافظات، واعتمدت ما عُرف لاحقاً بلجان الموت على أسئلة سريعة وتعسفية لتقرير مصير السجناء خلال دقائق. وكان معيار الإدانة في كثير من الحالات مجرد التمسك بالموقف السياسي أو رفض إعلان التوبة والولاء للنظام.

وأضاف أن الرسائل والشهادات المتاحة تشير إلى إعدام آلاف السجناء خلال فترة قصيرة، ثم امتداد الحملة لاحقاً إلى سجناء اليسار وغير المتدينين. ولم تكن هناك محاكمات حقيقية أو حق في الدفاع أو مراجعة مستقلة، بل قرارات قتل جماعي نُفذت في سرية، تلتها عمليات دفن في مقابر جماعية ومحاولات مستمرة لإخفاء الأدلة وحرمان العائلات من معرفة مصير أبنائها.

وشدد عقبائي على أن مسؤولية خميني لا تقتصر على صيف 1988 وحده، فقد أسس لدمج الإعدام السياسي في بنية النظام القانونية والأمنية، وربط بقاء السلطة بتصفية المعارضة المنظمة. كما تحولت فتواه إلى مرجعية سياسية وقضائية استندت إليها لاحقاً مواد قانونية تسمح باعتبار مجرد الارتباط أو التعاطف مع تنظيم معارض جريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وختم مهدي عقبائي بالقول إن مجزرة 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وإن محاولات إعادة كتابة التاريخ أو نقل المسؤولية إلى أحمد خميني أو إلى لجان التنفيذ لا تصمد أمام الوثائق. القرار صدر من خميني، والمسؤولية السياسية والشرعية كانت له، والتنفيذ جرى تحت سلطة نظامه. ولذلك فإن العدالة تقتضي إنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق في المجزرة، وكشف المقابر الجماعية، وحماية الشهود والأدلة، ومحاسبة جميع المتورطين من الآمرين إلى المنفذين.

search