حين تتحول الجدران إلى ذاكرة مدينة... عماد السنوسي يرسم سيمفونية الطبيعة على واجهة طرابلس
الخميس، 09 يوليو 2026 12:41 ص
عماد السنوسي
ليست كل الجداريات مجرد ألوان تكسو جداراً إسمنتياً، فبعضها يتحول إلى حكاية مدينة، وإلى نافذة يطل منها المارة على الجمال. هكذا تبدو أحدث أعمال الفنان التشكيلي الليبي عماد محمد السنوسي، الذي يضع اللمسات الأخيرة على جدارية عملاقة تمتد على مساحة 55 متراً مربعا موزعة على ثلاثة طوابق، في أحد شوارع العاصمة الليبية طرابلس.
الجدارية، المنتظر افتتاحها أواخر الشهر الجاري في شارع 11 يوليو بالعاصمة طرابلس، لا تسعى إلى تزيين واجهة مبنى فحسب، بل تقدم رؤية فنية تجعل الطبيعة بطلتها الأولى. ففيها يحضر البحر والأرض والسماء بوصفها عالماً واحداً تتناغم عناصره في لوحة تمتد رأسياً كما لو أنها رحلة من الأعماق إلى الأفق.
في الطابق الأول، يغوص الفنان في زرقة البحر، حيث تتراقص الكائنات البحرية بين قطع الفسيفساء والسيراميك، وكأنها تستعيد إيقاع الحياة الذي لا ينقطع. أما الطابق الثاني، فيفتح المشهد على اليابسة، حيث تتعانق الطبيعة مع ضوء الغروب المنعكس على صفحة البحر، في لحظة هدوء تختزل العلاقة الأزلية بين الإنسان والمكان. وفيها ايضا قوس ماركس وهو من اقدم واشهر المعالم في طرابلس في إشارة إلى ليبيا الحضارة والتاريخ والاصل والهوية.
وفي الطابق الثالث، ترتفع العين نحو السماء، حيث تحلق الطيور في فضاء رحب، حاملة رموز الحرية والسلام والأمل.
ولأن العمل يراد له أن يبقى شاهداً على الزمن، اختار السنوسي إنجازه باستخدام أجود أنواع السيراميك والفسيفساء، بدعم من مؤسسة «الڨراضي»، إحدى المؤسسات الليبية الرائدة في مجال السيراميك والبورسلين والمواد الصحية، والتي جعلت من دعم الفنون جزءاً من مسؤوليتها الثقافية، انطلاقاً من قناعة بأن الجمال قيمة تُبنى كما تُبنى المدن.
ويرى الفنان أن الفن العام ليس ترفاً بصرياً، بل لغة حضارية تمنح المدن شخصيتها، وتعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والفضاء الذي يعيش فيه. ولذلك، فإن الجدارية ليست مشروعاً معمارياً فحسب، بل محاولة لإدخال الفن إلى الحياة اليومية، بحيث يصبح جزءاً من ذاكرة المكان.
وربما لا يمكن فهم هذه التجربة بعيداً عن مسيرة صاحبها. فالفنان، ابن مدينة هون اكتشف موهبته في طفولته، حين كان يرسم شخصيات الرسوم المتحركة ويثير إعجاب معلميه وزملائه. ومع انتقاله إلى طرابلس للدراسة، وجد نفسه أمام مدينة تمتزج فيها زرقة المتوسط بالعمارة الإيطالية، فتشكل وعيه البصري، واتسعت رؤيته للفن بوصفه مرآة للهوية وامتداداً للمكان.
ورغم دراسته تخصصات جامعية عدة، من بينها الهندسة المدنية، ظل الرسم خيطاً ناظماً لحياته. وقد منحته الهندسة إحساساً عالياً بالتوازن والبناء والمنظور، بينما منحت الموهبة أعماله روحها الخاصة. ويؤمن السنوسي بأن الفن لا يقوم على الموهبة وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى الدراسة والانضباط والممارسة المستمرة.
وشكلت إقامته في تونس محطة مهمة في نضج تجربته، حيث كثف مشاركاته في الورشات والمعارض، قبل أن يحمل أعماله إلى عواصم عربية وإقليمية عدة، بينهاالاردن والامارات تونس وتركيا والجزائر وغيرها. حيث نال جوائز وشهادات تقدير، وكان آخرها مشاركته في الاردن، مؤكداً حضوره بوصفه أحد الوجوه البارزة للفن التشكيلي الليبي.
ومع اقتراب اكتمال الجدارية، تستعد طرابلس لاستقبال عمل يتجاوز حدود الفن الزخرفي، ليصبح جزءاً من المشهد الثقافي للمدينة. فالأعمال التي تُنجز بإخلاص لا تكتفي بتجميل الجدران، بل تمنح المدن ذاكرة بصرية جديدة، وتترك للأجيال القادمة دليلاً على أن الجمال، حين يجد من يؤمن به، يستطيع أن يقاوم الزمن.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
مستشفيات جامعة عين شمس تستقبل نحو 740 ألف مريض وتُجري أكثر من 7.4 مليون تحليل
11 يوليو 2026 03:18 م
وزير الري يوجه بسرعة تطوير منظومة إدارة وتشغيل السد العالي وخزان أسوان
10 يوليو 2026 06:46 م
إجراء 6.6 ألف جراحة و1.4 مليون تحليل طبي بمستشفيات جامعة قناة السويس
10 يوليو 2026 01:22 م
فحص فيديو متداول لفتيات يرقصن بأسلحة آلية في حفل زفاف بقنا
09 يوليو 2026 12:43 م
الإسكان تعلن مواعيد تسليم وحدات سكن مصر بمدينة غرب قنا الجديدة
08 يوليو 2026 02:31 م
الأكثر قراءة
-
18 مليون جنيه إيرادات "شمشون ودليلة" في أول 3 ليالي عرض
-
مفاجآت في مستقبل محمد صلاح وإمام عاشور.. مفاوضات سرية وعروض تغير كل الحسابات
-
"المالية": طرح أذون خزانة بقيمة 55 مليار جنيه
-
من يصنع الرواية؟ الإعلام ولوبيات النفوذ الفرنسية في اختبار قضية سهام سويد
-
الأطباء البيطريين تحذر من شرب عصير القصب في هذه الحالات.. فيديو
أكثر الكلمات انتشاراً