88 يوماً من قطع الإنترنت في إيران.. حين يتحوّل الصمت الرقمي إلى غضب اجتماعي

الخميس، 28 مايو 2026 11:42 ص

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

محمد خنجي - خبير في شؤون إيران والمنطقة

لم يكن قطع الإنترنت في إيران لمدة 88 يوماً مجرد إجراء تقني أو خلل عابر في خدمة الاتصالات. كان ذلك، في جوهره، شكلاً من أشكال العقاب الجماعي غير المعلن، ورسالة واضحة من سلطة تخشى المجتمع حين يتكلم، وتخاف الناس حين يتواصلون، وترى في تدفق المعلومات تهديداً لأمنها لا حقاً طبيعياً للمواطنين.

في عالم اليوم، لم يعد الإنترنت ترفاً ولا مساحة جانبية للتسلية. بالنسبة لملايين الإيرانيين، صار الإنترنت أداة عمل، ومصدر دخل، وجسر اتصال مع الزبائن، ووسيلة لإدارة المشاريع الصغيرة، والتسويق، والتعليم، والتواصل العائلي، ومتابعة الأخبار. لذلك فإن قطعه طوال هذه المدة لم يكن مجرد "إغلاق شبكة"، بل كان خنقاً مباشراً لأرزاق الناس وحياتهم اليومية.

خلال 88 يوماً، توقفت أعمال صغيرة كانت تعيش على الطلبات الإلكترونية. خسر بائعون زبائنهم. تعطلت متاجر رقمية. تضرر عاملون مستقلون لا يملكون مكتباً ولا رأس مال سوى اتصالهم بالإنترنت. طلاب فقدوا وسيلة التعلم، وصحفيون فقدوا قناة الوصول إلى المعلومة، وأسر عاشت عزلة قسرية في بل.

search