إيران بين مأزق هرمز وانفجار الداخل… لماذا لم تعد المهادنة ولا الحرب كافيتين؟
الإثنين، 04 مايو 2026 02:14 م
محمد خنجي – خبير في شؤون إيران والمنطقة
حين أعلن دونالد ترامب إطلاق "مشروع الحرية" لتأمين مرور السفن في مضيق هرمز، بدا المشهد كأنه مواجهة بحرية فقط. لكن الحقيقة أن الأزمة أعمق بكثير. فالمضيق الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية تحوّل إلى ساحة ابتزاز، فيما أعلن "سنتكوم" أن المهمة ستُدعم بنحو 15 ألف عسكري وأكثر من 100 طائرة ومنصات غير مأهولة. وفي المقابل، لوّحت طهران بردّ عسكري على أي وجود أجنبي في الممر.
غير أن جوهر المشكلة ليس في البحر، بل في الداخل الإيراني. فالنظام نفسه الذي يهدد الملاحة الدولية يواصل في الوقت عينه تصعيد الإعدامات لقمع أي احتمال لانتفاضة جديدة. واليوم الاثنين "4 مايو/أيار 2026"، أعدم ثلاثة شبان ثائرين هم "مهدي رسولي" و"محمد رضا ميري" و"إبراهيم دولت آبادي" على خلفية اتهامهم بالمشاركة في انتفاضة يناير 2026. وتقول رواية السلطة القضائية إن اثنين منهم متهمان بأعمال عنف في مشهد، فيما صُوّر الثالث كأحد "قادة الاحتجاجات" في منطقة طبرسي. لكن دلالة الحدث السياسية أوضح من الرواية القضائية: النظام يواصل تصفية كل من يربطه بانتفاضة يناير. وخلال الأسابيع الماضية، وبعد إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، نُفذت أحكام إعدام بحق عدد من معتقلي الانتفاضة، إضافة إلى "ثمانية من أعضاء منظمة مجاهدي خلق".
هذا التصعيد الأمني يتزامن مع انهيار اقتصادي حاد. فقد هبط الريال الإيراني في أواخر أبريل إلى نحو "1,810,000 ريال" مقابل الدولار، أي ما يقارب "181 ألف تومان"، فيما تواصل الأسعار التهام دخول العمال والموظفين والمتقاعدين. وعندما يقترب الدولار من هذا المستوى، لا يعود الأمر مجرد أزمة نقدية، بل يتحول إلى إعلان صريح عن فشل بنية اقتصادية كاملة قامت على الفساد، والأولويات العسكرية، وتمويل القمع والتوسع الخارجي.
ومن منظور خليجي، لا يمكن فصل هذا الانهيار الداخلي عن العدوان الخارجي. فالهجمات التي طالت منشآت وبنى حيوية في دول الخليج خلال الحرب الأخيرة أكدت أن النظام لا يرى في الجوار العربي شريكًا، بل ساحة ضغط وتهديد. وهكذا يتضح أن اليد التي تخنق الإيرانيين في الداخل هي نفسها التي تهدد أمن الخليج في الخارج.
بعد "47 عامًا" من التجربة، ثبت أن المهادنة لم تُنتج إلا مزيدًا من الوقاحة والعدوان، كما أن الحرب الخارجية وحدها لم تُسقط النظام. ولهذا تبرز "الطريق الثالثة" بوصفها الخلاصة العملية: دعم حق الشعب الإيراني في تغيير هذا النظام بيده، وإسناد مقاومته المنظمة، والاعتراف بالبديل الديمقراطي والحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، باعتبارها إطارًا لانتقال السيادة إلى الشعب وإقامة جمهورية ديمقراطية، غير نووية، قائمة على الحرية، وإلغاء الإعدام، وحسن الجوار.
وفي هذا السياق، تكتسب التظاهرة المرتقبة في باريس يوم "20 يونيو/حزيران 2026" أهمية خاصة، لأنها تحمل رسالة واضحة: إن قضية إيران لم تعد شأنًا داخليًا معزولًا، بل أصبحت قضية حرية وسلام إقليمي، وإن استقرار الخليج يبدأ أيضًا من دعم التغيير الديمقراطي في طهران.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
بسبب الإهمال.. إعفاء مدير مدرسة وإحالة قيادات للتحقيق في قنا
30 أغسطس 2026 11:16 ص
أمواج تتجاوز 4 أمتار.. استمرار غلق شواطئ مرسى مطروح
30 أغسطس 2026 11:11 ص
حملات مكثفة بالإسكندرية.. غلق 6 منشآت وإعدام 65 كيلو أغذية فاسدة
30 أغسطس 2026 11:08 ص
قطع المياه 14 ساعة عن العياط و7 قرى بالجيزة.. الموعد والمناطق المتأثرة
27 أغسطس 2026 03:59 م
كشافات جديدة وأعمدة حديثة.. تفاصيل خطة «كفرالشيخ بتنور»
27 أغسطس 2026 03:44 م
الأكثر قراءة
-
تحذير للموظفين.. 9 أضرار يسببها الجلوس لفترات طويلة أمام الكمبيوتر
-
وائل جمعة يحذر عموتة من فخ ملعب المقاولون قبل لقاء الأهلي
-
إيران تهدد أمريكا: عهد الردود المتناسبة انتهى
-
الرئيس يوجه بصرف العلاوة الشهرية للمعلمين ومديري المدارس خريجي دورات الأكاديمية العسكرية
-
نقل محمود مرعي للمستشفى بعد إصابته في مباراة بيراميدز وجورماهيا
أكثر الكلمات انتشاراً