في ذكرى رحيل الفنانة نادية لطفي.. معلومات لا تعرفها عن شقراء السينما المصرية

الأربعاء، 04 فبراير 2026 09:10 ص

الفنانة نادية لطفي

الفنانة نادية لطفي

رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2020، واحدة من ألمع نجمات السينما المصرية، الفنانة القديرة نادية لطفي، التي تجاوزت حضورها دور الممثلة المتألقة لتصبح رمزًا للمرأة العصرية الأنيقة والواعية بقضايا وطنها. جمعت بين جمال فريد وموهبة استثنائية، ومواقف وطنية مشرفة، ما جعل اسمها محفورًا بحروف من نور في تاريخ الفن العربي.

عُرفت بلقب «شقراء السينما»، وتميزت بحضور خاص وجمال لا يُنسى، ما جعلها إحدى أبرز أيقونات الفن المصري.

وُلدت نادية لطفي، واسمها الحقيقي بولا محمد مصطفى لطفي شفيق، في 3 يناير 1937 بحي الوايلي في العباسية بالقاهرة، لوالد مصري من أصول صعيدية من محافظة سوهاج، كان يعمل محاسبًا ويهوى الأدب والسينما، ووالدة بولندية.

وتلقت تعليمها في المدرسة الألمانية بباب اللوق، وتخرجت عام 1955، وتميزت منذ صغرها بجمال لافت، وكان والدها يطلق عليها اسم الدلع "بومبي".

صعدت نادية لطفي إلى مسرح المدرسة للمرة الأولى وهي في العاشرة من عمرها، لتواجه الجمهور بشجاعة وإشراقة مبكرة، ثم واصلت تعليمها في مدرسة راهبات الفرنسيسكان قبل أن تلتحق بالمعهد الألماني.

كانت طفولتها مليئة بالحيوية والهوايات المتنوعة؛ فقد بدأت بالرسم، ثم انتقلت إلى التصوير الفوتوجرافي والكتابة، إلى جانب عشقها للسينما.

مارست السباحة وركوب الدراجات، وتعلمت قيادة السيارات في سن الرابعة عشرة، كما كانت تجمع الصور في ألبومات وتهتم بالطبيعة والحيوانات، ما يعكس شغفها الفني وفضولها منذ الصغر.

انطلقت نادية لطفي في مسيرتها الفنية بعدما اكتشفها المنتج والمخرج رمسيس نجيب، الذي رأى فيها البطلة المثالية لفيلمه "سلطان" إلى جانب النجم فريد شوقي عام 1958، واختار لها اسمها الفني "نادية لطفي"، مستوحى من شخصية "نادية" في رواية إحسان عبد القدوس "لا أنام".

وكانت تلك البداية الرسمية لمسيرتها الفنية عام 1959، ورغم ظهورها المبكر، جاءت انطلاقتها الحقيقية مع فيلم "النظارة السوداء" عام 1963، الذي رسخ مكانتها على الساحة الفنية، وأكد موهبتها لدى الجمهور والنقاد.

تألقت نادية لطفي خلال عقد الستينيات، وقدمت مجموعة من الأفلام التي اعتُبرت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها: "الخطايا" عام 1962 مع عبد الحليم حافظ، وفيلم "للرجال فقط" عام 1964، و"بديعة مصابني"، "لا تطفئ الشمس"، "حب لا أنساه"، "مذكرات تلميذة"، "من غير ميعاد"، إلى جانب العديد من الأعمال الأخرى التي رسخت مكانتها الفنية وأثبتت تألقها أمام جمهور السينما على مدار عقود.

كما شاركت في أفلام مقتبسة عن أعمال الأديب نجيب محفوظ من بينها: "السمان والخريف"، و"قصر الشوق" عام 1967، حيث جسدت فيهما باقتدار شخصية "ابنة الليل".

وتميزت نادية لطفي بتعاونها مع كبار المخرجين في تاريخ السينما المصرية، مثل يوسف شاهين في فيلم "الناصر صلاح الدين"، وشادي عبد السلام في فيلم "المومياء" عام 1975، الذي رغم محدودية الحوار، ترك أداؤها أثرًا فنيًا بالغًا. كما حقق لها فيلم "أبي فوق الشجرة" جماهيرية واسعة واستمر عرضه في دور السينما لما يقرب من عامين، ما عزز شعبيتها لدى الجمهور.

وعلى مدار أكثر من أربعة عقود فنية، قدمت نادية لطفي أكثر من 75 فيلمًا، تنوعت بين الرومانسية والدراما الاجتماعية والتاريخية، وأعمال الأدب المقتبس، تاركة بصمة لا تُنسى في تاريخ السينما المصرية، ورسخت مكانتها كواحدة من أبرز نجمات جيلها.

وعلى خشبة المسرح، قدمت عملًا واحدًا هو مسرحية "بمبة كشر"، بينما شاركت تلفزيونيًا في مسلسل "ناس ولاد ناس".

ولم يقتصر دورها على الفن فقط، بل عُرفت أيضًا بمواقفها الوطنية والإنسانية الصادقة، حيث دعمت القضايا العربية، وبرز حضورها الإنساني خلال فترات الحروب، فزارت الجنود المصريين أثناء حرب أكتوبر 1973، ووقفت إلى جانب المصابين خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، لتصبح أكثر من مجرد فنانة، بل رمزًا للالتزام الوطني والإنساني الذي جمع بين الفن والضمير.

وحصلت نادية لطفي على عشرات الجوائز خلال مشوارها الفني، الذي امتد لنحو 35 عامًا، وكرمتها مهرجانات مصرية وعربية عدة، من بينها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ومهرجان الإسكندرية لسينما البحر المتوسط، ومهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما.

تزوجت الفنانة نادية لطفي ثلاث مرات؛ الأولى من ضابط بحري يُدعى عادل البشاري، والثانية من المهندس إبراهيم صادق، والثالثة من المصور محمد صبري، وأنجبت ابنًا وحيدًا هو أحمد من زوجها الأول.

رحلت نادية لطفي عن عالمنا في 4 فبراير 2020، بعد تدهور حالتها الصحية إثر إصابتها بنزلة شعبية حادة، أدت إلى فقدان الوعي ودخولها العناية المركزة، لتغيب جسدًا، وتبقى سيرتها وأعمالها حاضرة في ذاكرة الفن المصري والعربي.

search