التحذير من خطورة التكفير.. موضوع خطبة الجمعة اليوم
الجمعة، 17 يناير 2025 10:08 ص
صورة أرشيفية
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم بعنوان: التحذير من خطورة التكفير، وقالت وزارة الأوقاف: إن الهدف من هذه الخطبة هو: التحذير من الفهم المغلوط للكتاب والسنة وأثره في التكفير.
وقالت وزارة الأوقاف: إن موضوع الخطبة موحد على مستوى الجمهورية،وهذا نصها :
التحذير من خطورة التكفير
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الحَمْدُ للهِ غَافِرِ الذَّنْبِ، وَقَابِلِ التَّوْبِ، شَدِيدِ العِقَابِ، ذِي الطَّوْلِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ، الحَمْدُ للهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، نَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الهُدَى وَالرِّضَا وَالعَفَافَ وَالغِنَى، ونَشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ونَشْهدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ، صَاحِبُ الخُلُقِ العَظِيمِ، النَّبِيُّ المُصْطَفَى الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ –تَعَالَى- رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:
فَإِنَّ الفِكْرَ التَّكْفِيرِيَّ مِنْ أَخْطَرِ مَا يُوَاجِهُ أَوْطَانَ المُسْلِمِينَ، يُهَدِّدُ اسْتِقْرَارَهَا وَنُمُوَّهَا وَتَقَدُّمَهَا، وَيَسْعَى فِي تَدْمِيرِ حَاضِرِهَا وَمُسْتَقْبَلِهَا، فَمَا أَنْ يَنْبُتَ ذَلِكَ الفِكْرُ الظَّلَامِيُّ فِي أَرْضِ التَّأْوِيلَاتِ الفَاسِدَةِ وَالاعْتِدَاءِ عَلَى نُصُوصِ الوَحْيَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، حَتَّى تَخْرُجَ لِلدُّنْيَا ثِمَارُهُ الفَاسِدَةُ المُخَرِّبَةُ، فَيُهْدَمُ الإِنْسَانُ وَتُدَمَّرُ الحَضَارَةُ.
أَيُّهَا السَّادَةُ، مَنْ نَصَّبَ هَؤُلَاءِ الحُدَثَاءَ حُكَّامًا عَلَى دِينِ المُسْلِمِينَ بِالتَّفْسِيقِ وَالتَّكْفِيرِ؟! بِأَيِّ حَقٍّ يُدْخِلُونَ هَؤُلَاءِ الجَنَّةَ وَيُخْرِجُونَ أُولَئِكَ مِنَ النَّارِ؟ أَلَيْسَ الوَعِيدُ النَّبَوِيُّ الشَّدِيدُ حَاضِرًا يَهُزُّ القُلُوبَ «أيُّما رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُما»، وَكَأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْظُرُ مِنْ وَرَاءِ الحُجُبِ وَيَصِفُ هَؤُلَاءِ وَصْفًا عَجِيبًا: «إِنَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى إِذَا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ رِدْءَ الْإِسْلَامِ، اعْتَرَاهُ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ؛ انْسَلَخَ مِنْهُ وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَسَعَى عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ، وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ، قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ، الْمَرْمِيُّ أَمِ الرَّامِي؟ قَالَ: «بَلِ الرَّامِي»، ثُمَّ قُلْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا المُكَرَّمُ: أَلَيْسَ هَذَا المَشْهَدُ حَاضِرًا اليَوْمَ بِكُلِّ تَفَاصِيلِهِ؟
أَيُّهَا الكِرَامُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ المُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ قَدْ أَجْرَمُوا بِالتَّعَدِّي عَلَى آيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَأَحَادِيثِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الأَمِينِ -صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ-، يَقْتَطِعُونَهَا مِنْ سِيَاقِهَا، وَيُنْزِلُونَهَا عَلَى المَعْنَى النَّفسِيِّ الظَّلْمَانِيِّ الَّذِي يَمْلَؤُهُ الاسْتِئثَارُ وَالأَنَانِيَّةُ، وَيُدْخِلُونَ الفُرُوعَ فِي الأُصُولِ بِلَا بَصِيرَةٍ مِنْ عِلْمٍ أَوْ فَهْمٍ، وَقَدْ صَدَقَ فِيهِم الوَصْفُ النَّبَوِيُّ: «يَقْرَأُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»، فَكَانَ الفَهْمُ المَغْلُوطُ مَنْهَجَهُمْ، وَحَمْلُ السِّلَاحِ وَسِيلَتَهُمْ، وَإِذَاقَةُ المُجْتَمَعِ وَيْلَاتِ الدَّمَارِ وَالشَّتَاتِ غَايَتَهُمْ.
يَا أَتْبَاعَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالتَّسَامُحِ، اعْلَمُوا أَنَّ التَّكفِيرَ فِي حَقِيقَتِهِ سَمْتٌ نَفْسِيٌّ مُنْحَرِفٌ، وَمِزَاجٌ حَادٌّ ثَأْرِيٌّ عَنِيفٌ، وَأَنَّ سِرَّ خُصُومَةِ التَّكْفِيرِيِّينَ مَعَ بَنِي الإِنْسَانِ هُوَ الأَنَانِيَّةُ وَالكِبْرُ، وَأَنَّ تَارِيخَهُمْ مُلَوَّثٌ بِتَكْفِيرِ الصَّحَابَةِ وَالعُلَمَاءِ وَالأَتْقِيَاءِ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَانْتِهَاكِ الحُرُمَاتِ، والتَّعَدِّي عَلَى بُنْيَانِ الإِنْسَانِ، وَحَاضِرَهُمْ شَاهِدٌ بِالحَرْقِ وَالذَّبْحِ وَقَطْعِ الرِّقَابِ، فِي مَشَاهِدَ لَمْ تَجْنِ مِنْهَا الأُمَّةُ المرْحُومَةُ إِلَّا الخَرَاب.
وَهَذِهِ رِسَالَةٌ لِكُلِّ مَنْ يَنْتَمِي إِلَى هَذَا الفِكْرِ الظَّلَامِيِّ: هَلْ تَسْتَحِقُّ أُمَّتُكَ المَصُونَةُ المَرْحُومَةُ أَنْ تُكَفَّرَ أَفْرَادُهَا؟ كَيْفَ تَسْتَسِيغُ نَفْسُكَ أن تُدَنِّسَ ثَوْبَ الإِسلَامِ النَّقِيِّ الَّذِي بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ بِالعُدْوَانِ عَلَيْهِ تَفْسِيقًا وَتَبْدِيعًا وَتَكْفِيرًا؟! قِفْ وَقْفَةً مَعَ نَفْسِكَ، مَعَ فِكْرِكَ، مَعَ وِجْدَانِكَ، فَمَا زَالَ الأَذَانُ يُرْفَعُ فِي سَمَاء بِلَادِنَا صَادِحًا بِالحَقِّ وَالسَّكِينَةِ وَالأَمَانِ، وَلَا زَالَتْ شَعَائِرُ الإِسْلَامِ ظَاهِرَةً مُتَأَلِّقَةً تَقُولُ لِلْمُسْلِمِينَ: انْشُرُوا السَّلَامَ وَالأَمَانَ فِي الدُّنْيَا؛ فَأَنْتُمْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَالإِحسَانِ وَالْإِكْرَامِ لِلْخَلق.
وَيَا أَيُّهَا المِصْرِيُّونَ، أَبْشِرُوا وَاطْمَئِنُّوا! سَتَظَلُّ مِصْرُ الأَزْهَر حَائِطَ صَدٍّ مَنِيعٍ وَحَجَرَ عَثرَةٍ أَمَامَ الفِكْرِ التَّكْفِيرِيِّ الظَّلَامِيِّ، مُدَافِعةً عَنِ القِيَمِ، مُؤْتَمَنَةً عَلَى الشَّرْعِ الشَّرِيفِ، مُصَدِّرَةً الخَيْرَ وَالرَّحْمَةَ وَالجَمَالَ لِلْعَالَمِينَ، صَانِعَةً لِلْحَضَارَةِ، شِعَارُهَا تَلَقِّي الوَحْيِ الشَّرِيفِ بِالفَهْمِ الصَّحِيحِ الَّذِي يُحَقِّقُ مَقَاصِدَهُ وَغَايَاتِهِ، وَيُرَسِّخُ مُرَادَ اللهِ فِي أُمَّةِ حَبِيبِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}.
*
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ:
فَإِنَّ الغِشَّ آفَةٌ ذَمِيمَةٌ، وَجَرِيمَةٌ مُنْكَرَةٌ، تَعْصِفُ بِالمُجْتَمَعِ، وَتُعَطِّلُ طَاقَاتِهِ، وَتَنْهَشُ ثَرَوَاتِهِ، فَكَمْ مِنْ مَوَاهِبَ دُمِّرَتْ، وَكَمْ مِنْ حُقُوقٍ ضُيِّعَتْ، وَكَمْ مِنْ أَرْوَاحٍ أُزْهِقَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ الغِشِّ المَقِيت.
فَيَا أُمَّةَ (اقْرَأْ) أَنْقِذُوا أَجْيَالَنَا مِنْ غِشٍّ يُدَمِّرُ مُسْتَقْبَلَ النَّشْءِ، وَيَقْتَلِعُ عَمَلِيَّةَ التَّعْلِيمِ مِنْ جُذُورِهَا، وَيَا أَيُّهَا التُّجَّارُ الشُّرَفَاءُ اعْلَمُوا أَنَّ الغِشَّ وَالتَّدْلِيسَ سَرَطَانٌ اقْتِصَادِيٌّ مَقِيتٌ، مَا بَيْنَ عَلَامَاتٍ تِجَارِيَّةٍ زَائِفَةٍ، وَتَعَدٍّ عَلَى حُقُوقِ المِلْكِيَّةِ الفِكْرِيَّةِ، وَنَصْبٍ إِلِكْتِرُونِيٍّ فَاضِحٍ، وَنَقْصٍ فِي الأَوْزَانِ وَالمَكَايِيلِ، ثُمَّ يَأْتِي السُّؤَالُ: أَلَمْ يَسْمَعْ أُولَئِكَ الغَشَّاشُونَ هَذَا الوَعِيدَ الإِلَهِيَّ الَّذِي يَخْلَعُ القُلُوبَ {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}، أَلَمْ يَقْرَأُوا هَذَا التَّحْذِيرَ الرَّبَّانِيَّ الشَّدِيدَ {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}، أَمَا آنَ أَنْ تَتَرَبَّى الضَّمَائِرُ مِن جَدِيدٍ عَلَى مَائِدَةِ القُرْآنِ العَظِيم!
السَّادَة الكِرَام، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ الغِشَّ فِي النَّصِيحَةِ، وَالتَّزْيِيفَ، وَتَضْلِيلَ الأَفْكَارِ يُورِثُ عُقُولًا مُتَطَرِّفَةً تُمَثِّلُ عُدْوَانًا صَارِخًا عَلَى الدِّينِ وَالإِنْسَانِ وَالحَضَارَة، وَيُعَدُّ خِيَانَةً لِلْمَقْصِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ مِنْ قَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، أَلَيْسَ التَّلَاعُبُ فِي الأَسْهُمِ وَالسَّنَدَاتِ وَالبُورْصَةِ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ قَوْلُ الجَنَابِ الأَنوَرِ -صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ-: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»؟!
إِنَّها صَيْحَةُ تَحْذِيرٍ غَايَتُهَا الْحِفَاظُ عَلَى عُقُولِ وَمُقَدَّرَاتِ هَذَا الوَطَنِ مِنَ الغِشِّ الَّذِي يَنْهَشُ فِي ثَرَوَاتِ الوَطَنِ المَادِّيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ نَهْشًا، فَهَلْ مِنْ مُعْتَبِر!
اللَّهُمَّ احْفَظْ عُقُولَ شَبَابِنَا وَاهْدِ قُلُوبَهُمْ
وَانْشُر السَّكِينَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ فِي بِلَادِ المُسْلِمِينَ
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
حملات مكثفة بالغربية.. إزالة التعديات وضبط 371 أسطوانة بوتاجاز
27 أكتوبر 2026 02:12 م
قتلت 54 شخص بعقار «الفلاكسيديل».. شيرين فهمي يكشف تفاصيل قضية الممرضة عايدة في الإسكندرية
26 أكتوبر 2026 01:53 م
تحرك جديد لتسريع التصالح على مخالفات البناء وتفعيل لجان البت بدمياط
25 أكتوبر 2026 05:09 م
مليون زائر في الطريق إلى دسوق.. كفر الشيخ تستعد لمولد سيدي إبراهيم الدسوقي
22 أكتوبر 2026 05:20 م
محافظ الدقهلية يعلن تحديث الأحوزة العمرانية في 8 مراكز
22 أكتوبر 2026 02:54 م
سلاح أبيض داخل مدرسة بالمنوفية.. إصابة مدير مدرسة ونقابة المعلمين تتحرك
21 أكتوبر 2026 04:42 م
الأكثر قراءة
-
بعد فرز 84.5% من الأصوات.. نتنياهو يحصل على 54 مقعدا فى انتخابات الكنيست
-
مجموعة الزمالك في دوري أبطال أفريقيا 2026-2027.. مواجهات قوية أمام مولودية الجزائر ويانج أفريكانز
-
سفارة باكستان بالقاهرة تحيي يوم كشمير الأسود
-
مواعيد مباريات الأهلي في الكونفدرالية 2026-2027.. 6 مواجهات لحسم التأهل لربع النهائي
-
مدبولي: مضاعفة سعة الباقة الأساسية للإنترنت الثابت 1 نوفمبر
أكثر الكلمات انتشاراً