صدام حفتر ومعادلة ما بعد الانقسام.. هل يبدأ بناء ليبيا من الأمن والإعمار؟

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 10:25 م

صدام حفتر

صدام حفتر

يحدث الآن

 في المشهد الليبي المتشابك، لم تعد معادلة الاستقرار مرتبطة بالملف الأمني وحده، بل باتت تتقاطع مع إعادة الإعمار، وتحديث مؤسسات الدولة، وإفساح المجال أمام جيل جديد من الكفاءات.

ومن هذه الزاوية، تبرز رؤية مرتبطة بالفريق أول ركن صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية، تقوم على الجمع بين تثبيت الأمن ودعم مشاريع الإعمار وتطوير المؤسسة العسكرية، بالتوازي مع الدفع نحو حضور أكبر للشباب في مواقع الإدارة والتخطيط.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تشهده ليبيا، وما يرافقه من محاولات لإيجاد مساحات مشتركة بين الشرق والغرب. وفي هذا السياق، تحولت مدينة سرت خلال الفترة الأخيرة إلى إحدى ساحات اللقاء بين قيادات عسكرية من المنطقتين، في إطار جهود تستهدف تعزيز التنسيق وتوحيد المؤسسة العسكرية.

لكن المعادلة لا تتوقف عند المؤسسة العسكرية.

فإعادة إعمار المدن المتضررة وتأهيل البنية التحتية تمثل، وفق هذه الرؤية، الوجه الآخر للاستقرار. فالطرق والمنشآت والخدمات وفرص العمل لا تقل أهمية عن الإجراءات الأمنية عندما يتعلق الأمر بإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.

ويبرز الشباب كعنصر ثالث في هذا التصور؛ إذ تطرح الرؤية أهمية إدخال كفاءات شابة إلى مجالات الإدارة والتخطيط والعمل الميداني، بما يسمح بتجديد الدماء داخل المؤسسات والاستفادة من خبرات جيل يمتلك أدوات مختلفة في التكنولوجيا والإدارة الحديثة.

وفي الجانب العسكري، يتركز الطرح على تحديث القوات البرية من الناحيتين التنظيمية والتقنية، وتطوير التدريب ورفع القدرات في مواجهة تحديات مثل التهريب والجريمة المنظمة وحماية الحدود.

وتأتي هذه الملفات في وقت تشهد فيه المؤسسة العسكرية الليبية نفسها محاولات لتقريب وجهات النظر بين الشرق والغرب. وقد شهدت سرت اجتماعات عسكرية مشتركة ركزت على التدريب وتبادل الخبرات والتنسيق، في خطوات رحبت بها بعثة الأمم المتحدة باعتبارها مساراً لبناء الثقة ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية.

أما طرح سرت كعاصمة سياسية أو مركز لإدارة الدولة، فيبقى فكرة سياسية تحتاج إلى توافق وطني واسع، لكنه يعكس في الوقت نفسه البحث عن حلول جغرافية ومؤسساتية يمكن أن تساعد في تجاوز الاستقطاب بين مراكز القوى التقليدية.

وبين الأمن والإعمار وتحديث المؤسسات، تطرح الرؤية سؤالاً أوسع من مستقبل شخصية سياسية أو عسكرية بعينها: هل تستطيع ليبيا الانتقال من إدارة الانقسام إلى بناء مؤسسات موحدة قادرة على إنتاج الاستقرار؟

فالمعادلة التي تواجه البلاد اليوم تبدو واضحة: أمن من دون تنمية لا يكفي، وإعمار من دون استقرار يظل هشاً، ومؤسسات من دون تجديد يصعب عليها مواكبة متطلبات الدولة الحديثة.

ومن هنا، فإن اختبار أي مشروع للاستقرار الليبي لن يكون في قوة الشعارات، وإنما في قدرته على تحويل الأمن إلى حياة يومية أكثر انتظاماً، والإعمار إلى واقع ملموس، والمؤسسات إلى أدوات تخدم الدولة والمواطن.

search