لماذا يتناول الأتراك الإفطار قبل القهوة؟.. سر حكاية «كاهفالتي»

الخميس، 01 أكتوبر 2026 01:37 م

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

تحولت القهوة التركية على مدار قرون إلى أكثر من مجرد مشروب يومي لدى الأتراك، لتصبح جزءًا أصيلًا من عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم، بعدما بدأت رحلتها إلى إسطنبول قادمة من اليمن خلال القرن السادس عشر.

وقال مهران عيسى، مراسل قناة «القاهرة الإخبارية» من إسطنبول، إن تركيا لا تعد من الدول الرئيسية المنتجة للقهوة، إلا أن هذا المشروب وصل إليها من اليمن، وفق الرواية التاريخية الأكثر شيوعًا، التي تشير إلى أن حاكم اليمن قدم القهوة إلى السلطان سليمان القانوني في إسطنبول.

وأوضح خلال مداخلة ببرنامج «صباح جديد»، أن القهوة حظيت بإعجاب السلطان، وبدأ إعدادها داخل القصر الإمبراطوري، قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى خارج القصر على يد العاملين فيه، الذين قاموا ببيعها في الشوارع باستخدام عربات متنقلة، لتنتشر بعد ذلك بين الأتراك وتصبح من تفاصيل حياتهم اليومية.

وأشار إلى أن خصوصية القهوة التركية لا ترتبط فقط بطريقة تحضيرها، وإنما تشمل كذلك الطقوس والعادات المصاحبة لتقديمها وتناولها، وهو ما أسهم في حصول ثقافة القهوة التركية على اعتراف منظمة اليونسكو وإدراجها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي.

ولم تتوقف بصمة القهوة عند العادات اليومية، بل امتدت إلى اللغة التركية أيضًا، إذ أوضح مهران عيسى أن كلمة «كاهفالتي»، التي تعني وجبة الإفطار، ترتبط في أصلها بالقهوة، في إشارة إلى الوجبة التي يتم تناولها قبل شربها.

وتختلف هذه العادة عن أنماط منتشرة في بعض الدول العربية والغربية، حيث يبدأ البعض يومه بفنجان القهوة قبل تناول الإفطار، بينما يحرص الأتراك تقليديًا على تناول الإفطار أولًا ثم الاستمتاع بالقهوة.

ورغم تمسك الأجيال الأكبر سنًا بالفناجين التقليدية وأسلوب تقديم القهوة التركية المعروف، فإن تغير نمط الحياة وانتشار المقاهي الحديثة وسرعة إيقاع اليوم فرض طرقًا جديدة لتناول القهوة، خاصة مع تراجع الوقت المتاح للجلوس لفترات طويلة في المقاهي.

وهكذا حافظت القهوة التركية على حضورها، لتظل جزءًا من الهوية الثقافية والاجتماعية للأتراك، تجمع بين مذاق المشروب وطقوس عمرها قرون.

search