عائشة القذافي: هل يعود «التيار الجماهيري» إلى واجهة المشهد الليبي؟

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 07:05 م

عائشة القذافي

عائشة القذافي

أعاد اسم عائشة معمر القذافي فتح ملف حضور «التيار الجماهيري» في المشهد السياسي الليبي، بعد تصدرها نتائج استطلاع إلكتروني لمنصة «المرشح الأفضل» خلال سبتمبر الجاري، في تصويت قالت المنصة إنه تجاوز 180 ألف صوت مباشر. وحصلت عائشة القذافي على 37,832 صوتاً، متقدمة على إسماعيل الشتيوي وصدام حفتر وغيرهما من الأسماء الواردة في قائمة الاستطلاع.

لكن هذه الأرقام، وفق القراءة السياسية للمحلل الليبي ناصر عمار، لا ينبغي التعامل معها باعتبارها استطلاعاً علمياً شاملاً للرأي العام الليبي، بقدر ما يمكن أن تكون مؤشراً على حجم الاهتمام الذي لا يزال يحظى به اسم عائشة القذافي، وعلى قدرة التيار المرتبط بإرث العقيد معمر القذافي على الحضور مجدداً في الفضاء السياسي والإعلامي.

ويرى عمار أن صعود اسم عائشة في هذا التوقيت يطرح سؤالاً يتجاوز مجرد ترتيب الأسماء في استطلاع إلكتروني: هل تتجه ابنة العقيد إلى لعب دور سياسي علني، أم أنها قد تفضّل التأثير في المشهد من خلال دعم شخصيات ووجوه جديدة؟

من الرمز إلى الفاعل السياسي

بحسب قراءة عمار، فإن أهمية التطور الأخير تكمن في أن عائشة القذافي لم تعد تُطرح فقط باعتبارها إحدى أبرز الشخصيات المرتبطة بالعائلة الحاكمة سابقاً، وإنما بدأ اسمها يظهر في النقاشات المتعلقة بمستقبل التيار الجماهيري وإمكان إعادة تنظيم قاعدته السياسية.

وكانت عائشة قد ظهرت خلال السنوات الماضية في أدوار سياسية وإعلامية محدودة نسبياً، فيما تناولت تحليلات حديثة احتمال تحولها إلى شخصية أكثر حضوراً داخل التيار المؤيد لإرث والدها، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام السياسي الليبي.

ويقول عمار إن الزخم الذي يحيط باسم عائشة قد يمثل، إذا تأكد عبر استطلاعات أكثر منهجية وحراك سياسي منظم، ورقة ضغط جديدة في الحسابات المتعلقة بأي انتخابات وطنية مقبلة.

عائشة وسيف الإسلام.. اختلاف في المعادلة القانونية

ويشير عمار إلى عامل آخر يتعلق بالوضع القانوني الدولي لعائشة القذافي، لكنه يشدد على ضرورة عدم المبالغة في وصفه بأنه «حصانة قانونية» أو «أهلية انتخابية» تلقائية.

فالمحكمة العامة للاتحاد الأوروبي ألغت في 2021 استمرار إدراج عائشة القذافي على قوائم العقوبات الأوروبية، بعدما خلصت إلى عدم كفاية الأساس الواقعي لتبرير استمرار إدراجها، وهو قرار أيدته لاحقاً محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.

ويرى عمار أن الفارق القانوني بينها وبين شقيقها لا ينبغي تقديمه باعتباره حُكماً مسبقاً على أهليتها السياسية، وإنما باعتباره عنصراً قد يؤثر في طبيعة الخيارات المتاحة أمامها إذا قررت الانتقال إلى العمل السياسي المباشر.

بين القيادة المباشرة وإدارة المشهد من الخلف ويضع ناصر عمار أمام المشهد احتمالين رئيسيين.

الأول، وفق قراءته، هو الانتقال إلى القيادة العلنية: أن تتحول عائشة إلى شخصية سياسية معلنة، وتطرح مشروعاً يستهدف جمع أنصار النظام السابق، إلى جانب قطاعات من الليبيين الرافضين لاستمرار الانقسام والصراع على السلطة.

أما الثاني فهو لعب دور سياسي غير مباشر، عبر دعم شخصيات جديدة ووجوه شابة يمكن أن تتولى الواجهة التنفيذية، مع احتفاظ عائشة بمكانة رمزية وسياسية داخل التيار الجماهيري.

ويعتبر عمار أن السيناريو الثاني قد يكون أكثر تعقيداً من الناحية السياسية، لأنه يسمح بإعادة تنظيم التيار دون وضع عائشة نفسها في مواجهة مباشرة مع جميع القوى المتنافسة على السلطة.

إرث القذافي أمام اختبار مختلف

ولا ينفصل هذا النقاش عن موقع سيف الإسلام القذافي داخل التيار المؤيد للنظام السابق، إذ ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بجزء كبير من الحراك السياسي للجماهيرية وأنصار النظام السابق.

ويرى عمار أن بروز عائشة بقوة أكبر قد يفتح الباب أمام إعادة توزيع الأدوار داخل هذا التيار، وليس بالضرورة أمام استبدال شخصية بأخرى. فالمسألة، وفق هذه القراءة، تتعلق بما إذا كان التيار سيخوض المرحلة المقبلة عبر شخصية واحدة، أم سيعيد بناء نفسه على أساس شبكة من الشخصيات السياسية والاجتماعية.

ويعتبر ناصر عمار أن صعود اسم عائشة القذافي في النقاش العام يحمل دلالة سياسية لا ينبغي تجاهلها، خصوصاً إذا تكرر في استطلاعات مستقلة وأكثر تمثيلاً، أو تحول إلى نشاط سياسي منظم داخل ليبيا.

وبين احتمال الظهور في الواجهة واحتمال العمل من خلفها، تبدو عائشة القذافي أمام معادلة جديدة: هل تتحول من رمز عائلي وتاريخي إلى فاعل سياسي مباشر، أم تكتفي بدور يمكن أن يعيد ترتيب أوراق «التيار الجماهيري» من دون أن تتصدر هي المشهد؟

الإجابة، بحسب قراءة ناصر عمار، لن تحددها نتائج استطلاع واحد، بل ما ستفعله عائشة نفسها، وما إذا كان أنصار التيار الجماهيري سيتمكنون من تحويل الحضور الرقمي إلى تنظيم سياسي قادر على خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

search