الديزل يشعل أسواق العالم.. أسعار قياسية في أمريكا وأوروبا وقفزات حادة بآسيا

الأحد، 27 سبتمبر 2026 11:16 ص

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

تحولت موجة ارتفاع أسعار الديزل من أزمة مرتبطة بأسواق محددة إلى ظاهرة عالمية تضغط على قطاعات النقل والصناعة والزراعة، وسط قفزات حادة في أسعار الوقود بعدد من أكبر الأسواق خلال سبتمبر 2026، ما يثير مخاوف من انتقال تأثيرها إلى تكاليف السلع والخدمات.

وتكشف بيانات أسواق الطاقة عن تسجيل أسعار الديزل مستويات مرتفعة في الولايات المتحدة وأوروبا، بالتزامن مع زيادات ملحوظة في عدد من الأسواق الآسيوية، في ظل تراجع إمدادات المنتجات البترولية المكررة وارتفاع تكاليف توفيرها.

الديزل في أمريكا عند مستوى قياسي

في الولايات المتحدة، بلغ سعر الديزل نحو 6.50 دولار للجالون، بما يعادل حوالي 1.72 دولار للتر، مقابل نحو 5.61 دولار للجالون قبل شهر، بزيادة تقارب 16% خلال شهر واحد.

وتشير البيانات إلى تجاوز سعر الديزل مستويات قياسية سابقة سجلها السوق الأمريكي في يونيو 2022، في وقت تواجه فيه المخزونات ضغوطًا متزايدة.

أوروبا تسجل قفزات حادة

وفي الاتحاد الأوروبي، وصل متوسط سعر الديزل إلى نحو 2.26 يورو للتر في 17 سبتمبر، بزيادة بلغت نحو 38% منذ 27 فبراير 2026.

وسجلت بعض الأسواق الأوروبية مستويات أعلى، حيث بلغ متوسط سعر لتر الديزل نحو 2.62 يورو في الدنمارك وهولندا، و2.50 يورو في ألمانيا، و1.85 يورو في كرواتيا، و1.89 يورو في إسبانيا.

وفي ألمانيا، ارتفع سعر الديزل بنحو 43% منذ فبراير، بينما اقتربت الزيادات في بولندا وبلغاريا والتشيك من 50% منذ بداية الأزمة.

قفزات جديدة في تركيا والصين وبنجلاديش

ولم تقتصر موجة ارتفاع الأسعار على الأسواق الأمريكية والأوروبية، إذ ارتفع سعر الديزل في تركيا بنحو 61% بالليرة منذ فبراير.

وفي الصين، صعدت الأسعار بنحو 21% منذ فبراير و17% منذ منتصف يوليو، رغم بقائها دون القمة التي سجلتها في أبريل.

أما في بنجلاديش، فارتفع سعر الديزل إلى 135 تاكا للتر مقابل 115 تاكا سابقًا، بزيادة قدرها 20 تاكا، أو نحو 17.4%.

لماذا ارتفعت أسعار الديزل بهذه السرعة؟

اللافت في الموجة الحالية أن أسعار الديزل ارتفعت بوتيرة أسرع من أسعار النفط الخام، وسط نقص في المعروض من المنتجات المكررة وتراجع صادرات عدد من الدول الرئيسية.

وتشير بيانات سوق النفط إلى تجاوز أسعار الديزل والغازوال في الولايات المتحدة مستوى 200 دولار للبرميل في أوائل سبتمبر، بزيادة تقارب 94% عن مستويات ما قبل الأزمة، بينما ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 45% خلال الفترة نفسها.

كما تراجعت صادرات الديزل والغازوال من دول الخليج وروسيا مجتمعة بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا في أغسطس مقارنة بفبراير، ما زاد الضغوط على سوق المنتجات البترولية عالميًا.

مخزونات أمريكا تحت الضغط

وتواجه السوق الأمريكية ضغوطًا إضافية مع انخفاض مخزونات المقطرات إلى نحو 107.9 مليون برميل في 11 سبتمبر، وهو مستوى يقل بنحو 13% عن متوسط السنوات الخمس.

ورغم تشغيل المصافي الأمريكية عند مستويات مرتفعة، فإن محدودية الطاقة الفائضة تقلل قدرة السوق على تعويض أي نقص إضافي في الإمدادات.

ارتفاع الديزل يهدد أسعار السلع

ولا تتوقف تداعيات ارتفاع أسعار الديزل عند محطات الوقود، إذ يعتمد عليه قطاع النقل الثقيل والشاحنات والعديد من الأنشطة الزراعية والصناعية.

وبالتالي، فإن ارتفاع تكلفة الديزل ينعكس على تكلفة نقل الغذاء والسلع والمواد الخام، بما قد يؤدي إلى زيادة تدريجية في أسعار المنتجات النهائية.

وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الديزل يمثل نحو 30% من الطلب العالمي على النفط، بينما تراجعت إمدادات المنتجات المكررة من منطقة الخليج بنحو 60%، أو ما يقرب من 3.7 مليون برميل يوميًا، مقارنة بمستويات فبراير.

وبذلك تتحول أزمة الديزل إلى ضغط ممتد على سلاسل الإمداد العالمية، في وقت تواجه فيه الأسواق تحديات مرتبطة بتراجع المعروض وارتفاع تكلفة المنتجات البترولية المكررة.

search