11.6 مليون تلميذ يعودون للمدارس.. فرنسا تبدأ العام الدراسي بإجراءات جديدة

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 09:07 ص

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

انطلق اليوم الثلاثاء، العام الدراسي الجديد 2026-2027 في فرنسا، مع عودة نحو 11 مليونًا و607 آلاف و600 تلميذ إلى مقاعد الدراسة، وسط حزمة من الإجراءات الجديدة التي تستهدف تعزيز الانضباط داخل المدارس، وحماية الأطفال والمراهقين، ودعم المهارات الأساسية، إلى جانب إعداد الطلاب لمواجهة تحديات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وتستقبل نحو 57 ألفًا و700 مدرسة ومؤسسة تعليمية التلاميذ مع بداية العام الدراسي، فيما يبلغ عدد المعلمين نحو 851 ألفًا و500 معلم، وحددت وزارة التربية الوطنية الفرنسية أربعة محاور رئيسية للعام الجديد، هي التعليم والحماية والوحدة والاستعداد للمستقبل.

ماكرون يناقش حظر الهواتف في المدارس

وبالتزامن مع انطلاق الدراسة، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثانوية «شابتال» في مدينة مانْد جنوب البلاد، حيث ناقش مع الطلاب والمعلمين تعميم حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس الثانوية، في إطار سياسة تستهدف حماية الأطفال والمراهقين من الإفراط في التعرض للشاشات.

ويأتي ذلك استكمالًا للحظر المفروض على استخدام الهواتف في المدارس الابتدائية والإعداديات منذ عام 2018، فيما أصبح استخدام الهواتف أو أي أجهزة أخرى للاتصالات الإلكترونية محظورًا في جميع المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، وكذلك خلال الأنشطة التعليمية التي تُجرى خارج المؤسسات التعليمية.

وترى السلطات الفرنسية أن الإفراط في استخدام الشاشات يؤثر سلبًا على قدرة الأطفال والمراهقين على التركيز والانتباه، فضلًا عن تأثيره على تنمية التفكير النقدي.

وأكد ماكرون أن حماية الأطفال من الآثار السلبية للاستخدام المفرط للشاشات لم تعد تحتمل التأجيل، مشيرًا إلى أن المدرسة الخالية من الهواتف تساعد على استعادة الهدوء الضروري لعملية التعلم.

فرنسا تواجه التنمر والعنف داخل المدارس

وفي محور حماية الأطفال ومواجهة العنف، تبدأ فرنسا خلال العام الدراسي الجديد تطبيق إجراءات موسعة لرصد التنمر والعنف داخل البيئة المدرسية.

ومن المقرر، اعتبارًا من نوفمبر المقبل، استطلاع آراء أكثر من 10 ملايين تلميذ، بدءًا من القسم الكبير في رياض الأطفال وحتى الصف النهائي بالمرحلة الثانوية، من خلال الاستبيان السنوي حول التنمر المدرسي.

وسيُضاف إلى الاستبيان عدد من الأسئلة المتعلقة بأشكال العنف والاعتداءات الجنسية التي قد يتعرض لها الأطفال، بهدف تحسين القدرة على اكتشاف هذه الظواهر وتعزيز آليات حماية الطلاب.

كما ستتوسع برامج التثقيف المتعلقة بالحياة العاطفية والعلاقات، مع إلزام المدارس والمؤسسات التعليمية ببرمجة ثلاث جلسات سنوية على الأقل للتوعية بهذه الموضوعات.

تعزيز اللغة والمهارات الأساسية

وتضع الحكومة الفرنسية تعزيز المهارات الأساسية، وفي مقدمتها اللغة، ضمن أولويات العام الدراسي الجديد، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لفهم العالم والتعبير عن الأفكار وتنمية الاستقلالية في التفكير.

ومن هذا العام، ستصبح معايير إتقان اللغة وجودة التعبير الكتابي أكثر وضوحًا في امتحاني شهادة الإعدادية والبكالوريا.

وأكد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن إتقان القراءة والكتابة واللغة أصبح، في عصر الذكاء الاصطناعي، أكثر أهمية من أي وقت مضى، مشددًا على ضرورة أن تمنح المدرسة الطلاب المعارف التي تساعدهم على التفكير باستقلالية.

من جانبه، قال وزير التربية الوطنية إدوار جفراي: «إذا كان لديك 300 كلمة في مفرداتك، فستكون لعبة في يد الذكاء الاصطناعي، أما إذا كان لديك 4000 كلمة، فسيكون الذكاء الاصطناعي لعبة في يدك».

برنامج لدعم المدارس والطلاب المتعثرين

وفي إطار دعم الطلاب الذين يواجهون صعوبات دراسية، أطلقت وزارة التربية برنامج «كليات في تقدم»، لمساندة 756 مدرسة إعدادية تواجه صعوبات تعليمية كبيرة.

ويأتي البرنامج في ضوء حصول أكثر من 40% من طلاب هذه المدارس على أقل من 8 درجات من 20 في مادتي اللغة الفرنسية والرياضيات بامتحان شهادة الإعدادية.

كما بدأت فرنسا تعميم فصول الساعات الدراسية المعززة في مادتي الرياضيات والعلوم، مع إعلان أكثر من 300 مؤسسة تعليمية استعدادها للمشاركة في البرنامج، الذي يوفر تعليمًا مكثفًا لطلاب الصفين الثاني والثالث الإعدادي.

الذكاء الاصطناعي يدخل المناهج الفرنسية

ولا تقتصر خطة فرنسا التعليمية على مواجهة تحديات الحاضر، بل تمتد إلى الاستعداد للتحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.

واعتبارًا من العام الدراسي 2027، سيحصل جميع طلاب الصف الثاني الثانوي العام والتكنولوجي على ساعة أسبوعية مخصصة لتعليم الذكاء الاصطناعي، ضمن مادة العلوم الرقمية والتكنولوجيا، التي سترتفع حصتها الأسبوعية إلى ساعتين.

وسيتضمن المنهج شرح آليات عمل نماذج الذكاء الاصطناعي واستخداماتها، إلى جانب الجوانب الأخلاقية والسيادة الرقمية والتفكير النقدي في مواجهة التلاعب والمعلومات المضللة.

وتسعى فرنسا من خلال هذه الخطوة إلى منح الطلاب الأدوات التي تمكنهم من فهم التكنولوجيا وتقييم تأثيراتها، بدلًا من الاقتصار على استخدامها.

وهكذا، يبدأ العام الدراسي الجديد في فرنسا برؤية تسعى إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المدرسة والتكنولوجيا؛ فمن ناحية، تشدد السلطات على الحد من استخدام الهواتف وحماية الطلاب من الإفراط في التعرض للشاشات، ومن ناحية أخرى، تستعد لإدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج، بما يهدف إلى إعداد جيل قادر على فهم التكنولوجيا واستخدامها بصورة واعية ومستقلة.

search