تعيينات عسكرية جديدة تكشف سعي مجتبى خامنئي لإحكام قبضته على أجهزة القوة

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 06:05 م

مجتبى خامنئي

مجتبى خامنئي

يحدث الآن

قال حسين داعي الإسلام، المحلل والخبير في الشؤون الإيرانية، إن تعيين مجتبى خامنئي ستة من كبار قادة الحرس والقوات المسلحة في مواقع عسكرية وأمنية حساسة لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تغيير دوري في القيادات، بل يأتي في مرحلة تتصاعد فيها صراعات أجنحة النظام وتتزايد حاجة الولي الفقيه الجديد إلى إحكام سيطرته على المؤسسات التي تشكل العمود الفقري لبقاء السلطة.

وأوضح داعي الإسلام أن التعيينات تشمل أحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس، وعلي عبداللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وحسين طائب رئيساً للباسيج، وكيومرث حيدري نائباً لرئيس هيئة الأركان، وعلي عظمايي قائداً للقوة البحرية للحرس، ومصطفى إيزدي نائباً للقائد العام للحرس. والملاحظ أن الاختيار يتركز على شخصيات ذات خلفيات أمنية وعسكرية طويلة، وبعضها ارتبط مباشرة بأجهزة القمع والملاحقة الأمنية للمعارضين.

وقال إن تعيين حسين طائب على رأس الباسيج مع تكليفه بـ«تعزيز شبكة الاستخبارات» يحمل دلالة داخلية بالغة الأهمية. فالباسيج ليس مجرد قوة عسكرية، وإنما أحد الأجهزة الرئيسية المستخدمة في مراقبة المجتمع وقمع الاحتجاجات. ولذلك فإن إعادة طائب، الرئيس السابق لاستخبارات الحرس، إلى هذا الموقع تشير إلى أن هاجس الأمن الداخلي واحتمال تجدد الانتفاضة يحتلان موقعاً متقدماً في حسابات القيادة الجديدة.

وأضاف داعي الإسلام أن اختيار أحمد وحيدي لقيادة الحرس ومصطفى إيزدي نائباً له يعكس أيضاً محاولة لبناء قيادة أكثر ارتباطاً بمركز الولي الفقيه في وقت تشهد فيه مؤسسات النظام تنافساً متزايداً على النفوذ. فمجتبى خامنئي، الذي تولى السلطة في ظروف استثنائية، يحتاج إلى ضمان ولاء الحلقة العسكرية والأمنية المحيطة به، ولا سيما مع احتدام الخلافات السياسية داخل النظام.

وأكد أن هذه التغييرات لا ينبغي تفسيرها باعتبارها مؤشراً على قوة النظام بقدر ما تكشف عن حجم القلق الذي يواجهه. وقال: «عندما يجري تغيير هذا العدد من القيادات الحساسة في وقت واحد، وتوضع مهمة تعزيز الشبكات الاستخباراتية والجاهزية التنظيمية في صلب القرارات، فإن ذلك يعكس أولوية حماية النظام من التهديدات التي يراها في الداخل».

وختم حسين داعي الإسلام بالقول إن «مجتبى خامنئي يحاول عبر إعادة ترتيب هرم القيادة العسكرية والأمنية تثبيت سلطته وتقليص قدرة الأجنحة المنافسة على المناورة، لكن المشكلة الأساسية تبقى خارج هذه التعيينات: نظام يواجه مجتمعاً غاضباً وأزمات متراكمة وصراعات داخلية لا تستطيع إعادة توزيع المناصب العسكرية أن تحلها».

search