لجوء الولي الفقيه الجديد إلى الإعدامات العلنية يكشف خوف النظام من مجتمع كسر حاجز الرعب

الإثنين، 03 أغسطس 2026 10:46 م

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

قال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن تصعيد الإعدامات العلنية، ولا سيما بحق الشباب المرتبطين بالانتفاضات الشعبية، لا يدل على إحكام نظام الملالي سيطرته، بل يكشف عمق خوفه من مجتمع غاضب لم تعد المشانق قادرة على إخضاعه.

وأوضح أفشار أن القمع ليس إجراءً استثنائياً في بنية نظام ولاية الفقيه، بل يشكل إحدى ركائزه الأساسية منذ تأسيسه. فالنظام الذي افتقر منذ البداية إلى القبول الشعبي لجأ إلى الإعدام والجلد والسجن والتعذيب لتصفية المعارضة وحرمان المجتمع من حقه في الحرية والتعددية السياسية. كما عمد إلى إضفاء غطاء ديني وقانوني على عقوبات تنتمي إلى عصور الظلام، بينما يستخدم أحدث التقنيات في تطوير أدوات الحرب والمراقبة والقمع.

وأضاف أن الإعدامات العلنية تستهدف المجتمع بأكمله، وليس الضحايا وحدهم. فالنظام يسعى من خلالها إلى عرض العنف أمام المواطنين وتحويل الموت إلى رسالة سياسية تقول إن أي احتجاج أو مقاومة سيواجهان بأقصى درجات البطش. ولهذا تُنفذ بعض الأحكام في الأماكن العامة بهدف نشر الخوف ومنع تحول الغضب الاجتماعي إلى انتفاضة منظمة.

لكن ما جرى في أصفهان أثبت أن هذه السياسة بدأت تعطي نتائج معاكسة. فقد واجه المواطنون مشاهد الإعدام بالغضب والاحتجاج، وارتفعت أصواتهم ضد منفذي الجريمة، بدلاً من أن يسود الصمت الذي كان النظام يتوقعه. وهذا الموقف يوضح أن حاجز الخوف الذي اعتمدت عليه السلطة طوال عقود يتعرض اليوم لانهيار متسارع.

وأشار أفشار إلى أن الولي الفقيه الجديد يحتاج إلى المشانق بدرجة أكبر لأن النظام يواجه أزمة بقاء متعددة الأبعاد: اقتصاد منهار، وانقسامات داخلية، واحتجاجات اجتماعية متواصلة، وتصاعد نشاط وحدات المقاومة في المدن. وفي مثل هذه الظروف، لا يمتلك النظام مشروعاً سياسياً أو اقتصادياً قادراً على استعادة ثقة الشعب، ولذلك يلجأ إلى العنف المكشوف باعتباره أداته الأخيرة.

وأكد أن استمرار الإعدامات لا يعني نجاح الردع، بل يدل على فشله. فلو كانت أجهزة القمع قد نجحت في إخضاع المجتمع، لما احتاج النظام إلى زيادة عدد المشانق وإظهارها علناً. وكلما تصاعدت الإعدامات، اتسعت مشاعر الغضب والتضامن مع الضحايا، وتعززت قناعة الشباب بأن إنهاء هذه الجرائم يتطلب إسقاط النظام الذي ينتجها.

وختم موسى أفشار بالقول إن المشانق لن تنقذ الولي الفقيه الجديد، كما لم تنقذ سلفه من أزماته المتراكمة. لقد تحولت سياسة الإعدام من أداة لبث الرعب إلى دليل على هشاشة السلطة، وأصبح كل حكم جديد وقوداً إضافياً للاحتجاج والمقاومة. إن المواجهة الحقيقية تدور بين نظام لا يملك سوى القمع وشعب مصمم على الحرية، ومع استمرار انكسار حاجز الخوف، تقترب لحظة الحساب الشعبي وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة.

search