عالم أزهري: الزلازل آيات كونية للتذكير بقدرة الله.. وقد تكون رحمة لقوم وابتلاءً لآخرين

الإثنين، 03 أغسطس 2026 12:00 م

الدكتور أسامة قابيل

الدكتور أسامة قابيل

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن الزلازل تُعد من الآيات الكونية التي يذكّر الله بها عباده بقدرته وعظمته، موضحًا أن ما يحدث في الكون يجري وفق سنن إلهية ثابتة، وقد يكون ابتلاءً أو رحمة أو تذكيرًا يدعو الناس إلى مراجعة أنفسهم والرجوع إلى الله.

وقال قابيل، في تصريحات له، إن القرآن الكريم أشار إلى الزلازل في سياق الحديث عن أهوال يوم القيامة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1]، وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1]، مشيرًا إلى أن هذه الآيات تؤكد عِظم هذا المشهد في أحداث يوم القيامة.

وأوضح أن وصف الزلازل بأنها غضب من الله على وجه الإطلاق ليس دقيقًا، مبينًا أن العلماء قرروا أن هذه الظواهر قد تكون عذابًا لقوم، ورحمة لآخرين، وابتلاءً واختبارًا لغيرهم، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: 59]، أي أنها تذكير للناس وحث لهم على التوبة والرجوع إلى الله.

وأضاف أن مصر في حفظ الله وأمانه، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الخوف، مع التمسك بالأسباب الشرعية والعلمية في التعامل مع مثل هذه الظواهر.

وأشار إلى أن النبي ﷺ كان إذا وقعت ظواهر كونية تثير الخوف، يفزع إلى الصلاة والذكر، مستشهدًا بحديث الكسوف: «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة»، موضحًا أن هذا التوجيه يحمل معنى عامًا يدعو إلى اللجوء إلى الله عند كل ما يبعث الخوف في النفوس.

وأكد قابيل أن التصرف الصحيح عند وقوع الزلازل يتمثل في التوبة والاستغفار والإكثار من الدعاء والذكر، ومن ذلك قول: "اللهم سلّم سلّم"، إلى جانب مساندة المتضررين وتعزيز التكافل الاجتماعي، مع الالتزام بالإرشادات العلمية وإجراءات السلامة للوقاية من المخاطر.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المؤمن يتعامل مع هذه الأحداث بعين الاعتبار والاتعاظ، فيجمع بين الإيمان بالقضاء والقدر، والأخذ بالأسباب، والرجوع إلى الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]، معتبرًا أن النجاة الحقيقية لا تقتصر على النجاة من الزلازل، وإنما تشمل النجاة من الغفلة عن الله.

search