القضاء الفرنسي يعيد فتح ملف ناصر الخليفي وطيب بن عبد الرحمن.. اتفاق بـ5 ملايين يورو وسط اتهامات بالإكراه والتعذيب

الثلاثاء، 28 يوليو 2026 06:36 م

طيب بن عبد الرحمن

طيب بن عبد الرحمن

عاد ملف رئيس نادي باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، والفرنسي الجزائري طيب بن عبد الرحمن إلى الواجهة من جديد، بعدما اتخذت محكمة الاستئناف في باريس قرارًا يفتح الطريق أمام الطعن في إجراءات مرتبطة بـ"بروتوكول اتفاق" مثير للجدل، في قضية تجمع بين نزاع تعاقدي واتهامات تتعلق بالإكراه وحقوق الإنسان.

شهدت أروقة القضاء الفرنسي تطورًا جديدًا في القضية المعقدة التي تجمع بين ناصر الخليفي وطيب بن عبد الرحمن، بعدما رفضت محكمة الاستئناف في باريس جميع طلبات رئيس نادي باريس سان جيرمان، وأجازت بشكل استثنائي لخصمه الطعن فورًا في قرار تعليق الدعوى المدنية المطالبة بإبطال ما يُعرف بـ"بروتوكول الاتفاق".

ورغم أن القرار لا يحسم جوهر النزاع، فإنه يعكس موقف المحكمة من طول الإجراءات، بعدما رأت أن استمرار تجميد القضية قد يؤدي إلى "إطالة غير معقولة للإجراءات"، بما يخالف مبدأ حق المتقاضين في الفصل بقضاياهم خلال مدة زمنية مناسبة.

اتفاق سري بقيمة 5 ملايين يورو

تدور القضية حول وثيقة وُقعت في 10 يوليو 2020، بعد أيام من خروج طيب بن عبد الرحمن من احتجاز استمر ستة أشهر في قطر.

وبموجب الاتفاق، التزم بن عبد الرحمن بعدم الكشف عن وثائق وصفها الطرف الآخر بأنها "سرية"، مقابل شرط جزائي تصل قيمته إلى 5 ملايين يورو.

لكن بن عبد الرحمن يطعن في صحة الاتفاق، مؤكدًا أن توقيعه لم يكن نابعًا من إرادة حرة، بل تم – وفق روايته – تحت ضغط وظروف قسرية عقب فترة احتجاز، متهمًا بتعرضه للتعذيب وسوء المعاملة، وهي ادعاءات ينفيها الجانب الآخر.

المحكمة تركز على طول الإجراءات

اعتبرت القاضية المفوضة عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أن استمرار تعليق الدعوى المدنية يؤدي إلى تأخير غير مبرر، وهو ما دفع المحكمة إلى السماح بالطعن الفوري، رغم أن هذا الإجراء يُعد استثنائيًا في النظام القضائي الفرنسي.

في المقابل، رفضت المحكمة طلبات ناصر الخليفي، من بينها الاعتراض على منح الإذن بالطعن، وكذلك طلب إلزام خصمه بدفع مصاريف قضائية.

الأمم المتحدة تدخل على خط القضية

ازدادت القضية تعقيدًا بعد صدور رأي عن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، حمل الرقم 28/2025، حيث خلص إلى أن احتجاز طيب بن عبد الرحمن كان تعسفيًا، وتضمن – وفق الرأي الأممي – انتهاكات تتعلق بحرية التعبير وضمانات المحاكمة العادلة، إضافة إلى الإشارة إلى مزاعم التعذيب وسوء المعاملة.

وتستند هيئة الدفاع عن بن عبد الرحمن إلى هذا الرأي في دعم طلبها لإبطال الاتفاق، باعتباره دليلًا على أن الوثيقة وُقعت في ظروف غير طبيعية.

اتهامات باستخدام الإجراءات لتعطيل القضية

يرى دفاع بن عبد الرحمن أن تعليق الدعوى المدنية لصالح انتظار نتائج إجراءات جنائية يمثل وسيلة لإطالة أمد القضية، معتبرًا أن المسار الإجرائي أدى إلى تأخير الفصل في طلب إبطال الاتفاق منذ رفع الدعوى عام 2021.

في المقابل، لا تتبنى المحكمة هذا الوصف، لكنها أكدت أن استمرار التعليق لفترة طويلة قد يؤثر على حقوق أحد الأطراف.

ماذا بعد؟

لا يعني قرار محكمة الاستئناف أن القضاء الفرنسي حسم صحة "بروتوكول الاتفاق"، كما أنه لا يفصل في الوقت الحالي في مزاعم التعذيب أو المسؤوليات الجنائية المرتبطة بها.

لكن القرار يعيد القضية إلى مسارها الطبيعي للنظر في جوهر النزاع، ويؤكد أهمية عدم تحول الإجراءات القضائية إلى عائق أمام الوصول إلى حكم نهائي.

ومن المقرر أن تنظر محكمة الاستئناف في باريس في الاستئناف الموضوعي يوم 12 نوفمبر 2026، بالتزامن مع استمرار مسارات قانونية أخرى، بينها تحكيم دولي أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID).

وتظل القضية واحدة من أكثر الملفات القانونية حساسية، كونها لا تتعلق فقط باتفاق تجاري، بل تتقاطع فيها قضايا الإكراه وحقوق الإنسان والنزاعات ذات الطابع الدولي.

search