انتشار وحدات المقاومة في قلب المدن الإيرانية يؤكد أن معركة التغيير تُحسم من الداخل لا على موائد التفاوض

الثلاثاء، 07 يوليو 2026 12:30 م

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

قال مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن الحملة الواسعة التي نفذتها وحدات المقاومة في طهران وعشرات المدن الإيرانية، بالتزامن مع مراسم تشييع علي خامنئي، تحمل دلالات سياسية وأمنية بالغة الأهمية، لأنها تؤكد أن النظام، رغم حالة الاستنفار الأمني غير المسبوقة، لم يعد قادراً على منع نشاط المقاومة المنظمة داخل البلاد.

وأضاف أن اختيار هذا التوقيت لم يكن مصادفة، بل رسالة واضحة بأن محاولات النظام استغلال مراسم التشييع لإظهار التماسك الداخلي اصطدمت بواقع مختلف تماماً، حيث تمكنت وحدات المقاومة من الوصول إلى قلب المدن الإيرانية، ونشر صور قيادة المقاومة، ورفع الشعارات المناهضة للنظام، في وقت كانت فيه الأجهزة الأمنية في أعلى درجات التأهب.

وأوضح عقبائي أن هذه العمليات تؤكد أن الأزمة الحقيقية التي يواجهها النظام ليست خارج الحدود، وإنما داخل إيران نفسها، وأن كل ما يجري من صراعات داخل السلطة، وتبادل الاتهامات بين أجنحتها، والتخبط في ملفات الحرب والمفاوضات والخلافة، يعكس خوفاً متزايداً من تنامي الحراك الشعبي واتساع نشاط المقاومة المنظمة.

وأشار إلى أن الشعارات التي رفعتها وحدات المقاومة، وفي مقدمتها «لا للشاه ولا للملالي»، تحمل رسالة استراتيجية تؤكد رفض الشعب الإيراني لكل أشكال الدكتاتورية، سواء الدينية أو الملكية، وتدحض في الوقت نفسه محاولات تصوير مستقبل إيران على أنه خيار بين النظام الحالي والعودة إلى الماضي.

وأكد أن السنوات الماضية أثبتت فشل خيارين راهن عليهما المجتمع الدولي؛ أولهما سياسة الاسترضاء التي منحت النظام مزيداً من الوقت لمواصلة القمع وتصدير الأزمات، وثانيهما الرهان على الحروب أو التدخلات الخارجية باعتبارها وسيلة لإحداث التغيير. وأضاف أن الوقائع الميدانية داخل إيران تثبت وجود الخيار الثالث، وهو حق الشعب الإيراني في إسقاط الدكتاتورية عبر مقاومته المنظمة ووحدات المقاومة المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد.

وقال عقبائي إن النشاط المتواصل لوحدات المقاومة، رغم الاعتقالات والإعدامات والرقابة الأمنية المشددة، يؤكد أن النظام فقد احتكاره للمبادرة داخل الشارع الإيراني، وأن جيلاً جديداً يواصل تنظيم صفوفه وإيصال رسالة مفادها أن مستقبل إيران سيقرره الإيرانيون أنفسهم، وليس أي طرف خارجي.

وختم تصريحه بالقول إن اتساع نشاط وحدات المقاومة في هذه المرحلة، بالتزامن مع تصاعد الانقسامات داخل النظام وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يكشف أن إيران تدخل مرحلة جديدة تتراجع فيها قدرة السلطة على فرض الخوف، بينما تتقدم إرادة التغيير التي يقودها الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، باعتبارها الطريق الوحيد لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة، ورفض جميع أشكال الاستبداد.

search