6 سنوات على الرحيل.. لماذا بقيت رجاء الجداوي حاضرة في قلوب المصريين؟

الأحد، 05 يوليو 2026 09:07 ص

الفنانة رجاء الجداوي

الفنانة رجاء الجداوي

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة رجاء الجداوي، إحدى أبرز نجمات الفن المصري، التي استطاعت أن تترك بصمة استثنائية امتدت لأكثر من ستة عقود، جمعت خلالها بين الأداء الراقي والحضور الأنيق، لتصبح نموذجًا للفنانة التي حافظت على مكانتها في قلوب الجمهور حتى بعد رحيلها.

وُلدت رجاء الجداوي، واسمها الحقيقي نجاة علي حسن الجداوي، في السادس من سبتمبر عام 1934 بمدينة الإسماعيلية، ونشأت في كنف خالتها الفنانة الكبيرة تحية كاريوكا، التي كان لها دور مؤثر في تشكيل شخصيتها. وتلقت تعليمها بمدرسة الفرنسيسكان، حيث أتقنت اللغات الأجنبية واكتسبت ثقافة واسعة انعكست بوضوح على أسلوبها وحضورها المميز.

كانت بداية انطلاقتها من عالم الأزياء، بعدما توجت بلقب ملكة جمال القطن المصري عام 1958، قبل أن تتحول إلى واحدة من أشهر عارضات الأزياء في مصر، ثم تفتح أمامها أبواب السينما والدراما، لتبدأ رحلة فنية حافلة بالأعمال الناجحة.

وخلال مسيرتها، شاركت في أكثر من 300 عمل فني تنوعت بين السينما والتلفزيون والمسرح، ووقفت أمام كبار نجوم الفن، وقدمت شخصيات مختلفة أثبتت من خلالها قدرتها على الانتقال بسلاسة بين الكوميديا والدراما. ومن أبرز أعمالها السينمائية "إشاعة حب"، و"البيه البواب"، و"حنفي الأبهة"، و"تيمور وشفيقة"، بينما تألقت على شاشة التلفزيون في أعمال حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا، أبرزها "عائلة الحاج متولي"، و"شاهد إثبات"، و"لهفة"، و"لعبة النسيان"، الذي كان آخر ظهور درامي لها.

كما حققت نجاحًا لافتًا على خشبة المسرح، خاصة من خلال تعاونها مع الزعيم عادل إمام في مسرحيتي "الواد سيد الشغال" و"الزعيم"، حيث أثبتت حضورًا مسرحيًا مميزًا وقدرة كبيرة على خطف الأنظار.

ولم تقتصر شهرة رجاء الجداوي على موهبتها الفنية فقط، بل ارتبط اسمها بالأناقة والرقي، حتى أصبحت أيقونة للذوق الرفيع، وهو ما جعلها تحظى بتقدير واسع داخل الوسط الفني وخارجه، كما نالت العديد من التكريمات طوال مشوارها، وكان من أبرزها إشادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بها باعتبارها رمزًا للأناقة والاحترام.

وعلى المستوى الإنساني، عاشت حياة زوجية مستقرة مع حارس مرمى النادي الإسماعيلي ومنتخب مصر الأسبق حسن مختار، واستمرت علاقتهما لأكثر من أربعة عقود، وظلت تستعيد ذكراه بكل حب بعد رحيله عام 2016.

وفي مايو 2020، أصيبت رجاء الجداوي بفيروس كورونا أثناء تصوير مسلسل "لعبة النسيان"، ونُقلت إلى مستشفى العزل بمحافظة الإسماعيلية، حيث خضعت للعلاج لأكثر من أربعين يومًا، قبل أن تتدهور حالتها الصحية بسبب مضاعفات المرض.

وفي الخامس من يوليو 2020، أسدل الستار على رحلة فنية وإنسانية استثنائية برحيلها عن عمر ناهز 86 عامًا، إلا أن إرثها الفني وصورتها الراقية بقيا حاضرين في ذاكرة الجمهور، لتظل رجاء الجداوي واحدة من أبرز رموز الفن المصري، واسمًا ارتبط بالأناقة والاحتراف والاحترام عبر الأجيال.

search