مصر حين كانت تصنع الحضارة كان العالم يتعلم كيف يعيش
الجمعة، 03 يوليو 2026 03:17 م
خالد ابو شرخ
بقلم خالد ابو شرخ
في احدى الحوارات سمعت احد الاخوة يقول ساخرا ان حضارة مصر التي يتحدثون عنها منذ سبعة الاف عام ليست سوى حجارة متراصة لا اكثر ولا اقل
توقفت كثيرا امام هذه العبارة ليس لانها تقلل من شان مصر فمصر اكبر من ان ينال منها كلام عابر ولكن لانها تعكس قصورا في فهم حقيقة الحضارة ومعنى التاريخ فالحضارة ليست حجارة بل العقل الذي شيدها وليست جدرانا بل الانسان الذي حول الصخر الى معجزة خالدة تحدت الزمن وابهرت العالم
ومن هنا كان هذا المقال ليس للدفاع عن مصر فهي لا تحتاج الى من يدافع عنها فالتاريخ والاثار والعلم يشهدون لها ولكن لتذكير من لم يدرك بعد ان الامم العظيمة لا تقاس بما يقال عنها بل بما قدمته للانسانية عبر الاف السنين
اذا كان لكل امة تاريخ تفخر به فان مصر هي الامة التي صنعت التاريخ نفسه واذا كانت الحضارات تقاس بما قدمته للانسانية فان مصر لم تقدم حضارة فحسب بل قدمت اول درس في معنى الدولة واول مدرسة في العلم واول نموذج للعدالة والنظام والابداع
قبل ان تعرف البشرية معنى المدن كانت مصر تبني العواصم وقبل ان تدرك الشعوب قيمة القانون كانت مصر ترسخ اركان الدولة وقبل ان يتعلم العالم فنون الهندسة والطب والفلك والرياضيات كانت عبقرية المصري القديم تحول الصخر الى معجزة والنيل الى شريان للحياة والارض الى اعظم حضارة عرفتها الانسانية
سبعة الاف عام ليست مجرد ارقام في كتب التاريخ بل شهادة خالدة على ان مصر لم تكن يوما تابعة لاحد بل كانت دائما صانعة للحضارة وملهمة للشعوب وقائدة للفكر الانساني حضارات عظيمة ظهرت ثم اختفت وامبراطوريات ملات الدنيا ضجيجا ثم اصبحت اطلالا اما مصر فقد بقيت شامخة لان جذورها ضاربة في اعماق الزمن ولان شعبها صنع من التاريخ هوية ومن الحضارة رسالة ومن الكرامة عقيدة
ان اهرامات الجيزة ليست مجرد احجار متراصة كما يظن البعض بل اعلان ابدي عن انتصار العقل المصري على المستحيل وهي رسالة الى العالم بان الانسان المصري استطاع بالارادة والعلم والتنظيم ان يحقق انجازات خالدة لا تزال تبهر العلماء وتحير الباحثين بعد الاف السنين وستبقى شاهدا على ان العبقرية المصرية لم تكن وليدة الصدفة بل ثمرة عقل مبدع وارادة لا تعرف المستحيل وحضارة سبقت عصرها بالاف السنين ووضعت اسس العلم والهندسة التي ما زال العالم يقف امامها بكل اعجاب واحترام
لم تستمد مصر عظمتها من قوة السلاح وحده بل من قوة العقل والانسان فكلما تعرضت للمحن خرجت منها اكثر تماسكا وكلما حاولت العواصف اقتلاعها ازدادت رسوخا ولذلك بقيت مصر قلب الامة العربية وضميرها الحي وصمام امانها وحصنها الذي تنكسر على ابوابه المؤامرات
ان من يحاول التقليل من مكانة مصر انما يصطدم بجبل اسمه التاريخ فالامم لا تصنع عظمتها بالشعارات وانما بما تتركه للبشرية من علم وثقافة وانجاز ومصر تركت للعالم حضارة لا تزال تبهر العلماء وتراثا انسانيا لا يزال يدهش الباحثين وهوية وطنية صمدت امام الاف السنين
ستظل مصر ام الدنيا ليس لانها قالت ذلك عن نفسها بل لان التاريخ قالها والاثار شهدت بها والعلم اثبتها والانسانية حفظتها في سجلها الذهبي
تحيا مصر وسيبقى اسمها خالدا في ذاكرة الانسانية ما بقي التاريخ وما بقيت الحضارة وما بقي الانسان
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
وزير الري يتابع الموقف التنفيذي لمشروع حماية الشواطئ عند حائط رشيد بكفر الشيخ
03 يوليو 2026 05:43 م
استجابة فورية من محافظ كفرالشيخ لأهالي سيدي سالم
02 يوليو 2026 08:22 م
بعد وفاة سيدة وطفل.. اصطياد ثعبانين سامين في الشرقية وحملات تمشيط مستمرة
02 يوليو 2026 06:45 م
محافظ بني سويف يفتتح قسم الأشعة بالوحدة الصحية بقرية بني عدي خلال زيارته لمركز ناصر
01 يوليو 2026 12:18 م
رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي للمشروعات التنموية والخدمية في المنوفية
30 يونيو 2026 11:22 م
الأكثر قراءة
-
تشكيل منتخب مصر المتوقع ضد أستراليا اليوم في كأس العالم 2026 وموعد المباراة
-
مصر حين كانت تصنع الحضارة كان العالم يتعلم كيف يعيش
-
موعد العرض الخاص لفيلم "شمشون ودليلة" لأحمد العوضي ومي عمر.. مفاجآت الأكشن والمغامرة المنتظرة
-
قفزة مفاجئة وعيار 21 يشعل الأسواق.. سعر الذهب اليوم الجمعة في مصر
-
تخفيضات تصل لـ40%.. تواصل فعاليات المرحلة 28 لمبادرة «كلنا واحد» بجميع المحافظات
أكثر الكلمات انتشاراً