عاكف المصري يكتب: 1000 يوم.. غزة لا تزال تنزف

الخميس، 02 يوليو 2026 07:00 م

غزة

غزة

 عاكف المصري يكتب: 1000 يوم.. غزة لا تزال تنزف

ليس مجرد رقم في سجل الزمن، بل هو 1000 يوم من الجحيم المتواصل. 1000 يوم من الخيام التي لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، من أصوات القصف التي لا تهدأ، ومن قلوب الأمهات التي تملؤها لوعة الفقد على فلذات أكبادهن.

ألف يومٍ وأهلنا في غزة يواجهون بصدورهم العارية آلة القتل، يتجرعون مرارة الجوع والعطش، ويفتشون بين الأنقاض عن بقايا حياة أو ذكرى عزيز. 

إنها مأساة إنسانية كبرى تُرتكب أمام أعين العالم الصامت الظالم  حيث تحولت أحلام الصغار إلى كوابيس، وحُرم الآمنون من أبسط مقومات البقاء.

وما يزيد الوجع وجعاً، أن آلاف الشهداء لا يزالون عالقين تحت الأنقاض، ينتظرون انتشالهم، بينما تحول الركام إلى مقابر مفتوحة تشهد على فظاعة ما حدث، وتُحرم العائلات من وداع أحبتهم أو دفنهم بكرامة، في مشهدٍ يتجاوز كل حدود التصور الإنساني.

وفي قلب هذا الوجع، يتجلى "الخذلان" كجرحٍ موازٍ للقصف؛ خذلانُ المؤسسات الدولية التي تحولت إلى مراقبٍ عاجز، وخذلانُ الضمير العالمي الذي سقط في فخ ازدواجية المعايير، وخذلانُ الامة التي وقفت تراقب المشهد وكأنه روائيٌ في حكايةٍ لا تعنيه. 

لقد تحولت غزة، بألف يومٍ من ابادتها ، إلى مرآةٍ كشفت انتحار الإنسانية في هذا العصر، ووضعت العالم بأسره في قفص الاتهام.

كل يومٍ يمر هو شاهد جديد على حجم المعاناة التي لا توصف، لكنه أيضاً شاهدٌ على عظمة هذا الشعب الذي رغم الجوع، والقهر، والتشريد، لا يزال متشبث بأرضه  رغم أنف المستحيل. إن غزة اليوم لا تنزف فحسب، بل هي التي تُعيد تعريف معنى الكرامة، وتُذكر البشرية بأن التاريخ لن يرحم المتخاذلين..

اللهم كن بعون أهلنا في غزة، وارحم ضعفهم، وجُبر كسرهم، واكشف عنا هذه الغمة.

search