من وقف الحرب إلى وقف آلة القمع في إيران

السبت، 20 يونيو 2026 12:25 م

ترامب

ترامب

في تقرير نشره موقع Just the News حول الموقف من مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، برزت قراءة مهمة تؤكد أن الحرب الحقيقية في إيران ليست بين الشعب الإيراني والعالم، بل بين نظام ولاية الفقيه وشعب يتطلع إلى الحرية. وهذه النقطة بالذات تختصر جوهر المسألة الإيرانية: فالمشكلة لا تكمن فقط في برنامج نووي أو في مواجهة عسكرية عابرة، بل في طبيعة نظام جعل الحرب والقمع والإعدام أدوات أساسية لبقائه.

https://justthenews.com/government/security/iranian-resistance-leader-former-national-security-aide-praise-trumps-mou

إن إنهاء الأعمال الحربية يمكن أن يكون خطوة مهمة إذا كان هدفه تخفيف معاناة الشعب الإيراني ومنع اتساع دائرة النار في المنطقة. لكن أي تفاهم لا يربط وقف الحرب بوقف الإعدامات، ووقف القمع، وكبح الصواريخ والميليشيات والتدخلات الإقليمية، سيبقى ناقصاً وخطيراً. ذلك أن نظام ولاية الفقيه لم يستخدم الحروب إلا كدرع يحتمي به من غضب الداخل، ولم يستخدم المفاوضات إلا لكسب الوقت وإعادة ترتيب أدواته.

فهذا النظام لم يكن يوماً دولة طبيعية يمكن اختبار «حسن سلوكها» مرة بعد أخرى. لقد أثبت خلال عقود أنه يوظف كل هدنة، وكل تفاهم، وكل فرصة زمنية، لإعادة بناء أدوات القمع في الداخل، وتمويل أذرعه في الخارج، وتوسيع نفوذه عبر الصواريخ والميليشيات والتدخلات. ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان النظام سيغيّر سلوكه، بل لماذا يُمنح مرة أخرى فرصة للبقاء؟

الحرب الحقيقية في إيران هي بين هذا النظام وشعب يريد الحرية. لذلك فإن مستقبل إيران لا يقرره تفاهم بين العواصم، بل إرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. فالنظام الذي أرهق المنطقة بالحروب والميليشيات، وأرهق الداخل بالإعدامات والسجون والفقر، لا يمكن أن يتحول فجأة إلى شريك سلام بمجرد توقيع مذكرة أو تفاهم.

ومن هنا تأتي أهمية الرسالة السياسية التي يحملها الإيرانيون الأحرار في باريس يوم 20 يونيو. فهذه التظاهرة الكبرى، التي يُنتظر أن يشارك فيها أكثر من مئة ألف إيراني وأنصارهم، ليست مجرد تجمع احتجاجي، بل إعلان واضح بأن الشعب الإيراني يرفض دكتاتورية الشاه كما يرفض نظام الملالي، ويتمسك بجمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية وفصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان.

إن المشاركة في تظاهرة 20 يونيو في باريس هي اليوم ضرورة سياسية وأخلاقية، لأنها تقول للعالم إن البديل موجود، وإن الحل الحقيقي ليس الحرب ولا المساومة مع النظام، بل دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل إنهاء مصدر الخطر وبناء إيران حرة تعيش بسلام مع شعبها وجيرانها.

search