إلى أين يتجه قطار إيران والمنطقة؟ ولماذا أصبح الحل الثالث ضرورة؟
الجمعة، 15 مايو 2026 08:15 م
صورة أرشيفية
لم تعد التطورات الجارية في المنطقة مجرد أزمة بين طهران وواشنطن، ولا مجرد ملف نووي أو تفاوض متعثر.
ما يتشكل اليوم هو لحظة إعادة ترتيب جيوسياسية كبرى، تضع المجتمع الدولي والدول العربية، ولا سيما دول الخليج، أمام سؤال حاسم: هل يمكن الاستمرار في انتظار تغيير سلوك نظام أثبت، طوال 47 عامًا، أن التهديد والتدخل وتصدير الأزمات جزء من بنيته لا من سياساته العرضية؟
في جلسة لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي حول وضع القيادة المركزية الأميركية، قدّم قائد "سنتكوم" توصيفًا واضحًا لطبيعة الخطر الإيراني، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني منذ عام 1979 روّع المنطقة، واستخدم شبكة وكلائه لتقويض حكومات الجوار، وصدّر الإرهاب، واعتمد على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والابتزاز النووي كأدوات ضغط إقليمية ودولية. كما أكدت الشهادة أن وكلاء إيران في لبنان واليمن والعراق وسوريا شكّلوا العمود الفقري لشبكة التهديد الإيرانية في المنطقة.
هذا التقييم لا يأتي من فراغ. فمن الإمارات إلى البحرين والكويت والسعودية، تتكرر مؤشرات العداء الإيراني: شبكات مرتبطة بالحرس الثوري، عناصر تجسس، خلايا تخريب، ومحاولات لاختراق الأمن الداخلي. هذه ليست حوادث منفصلة، بل نمط متواصل في سلوك نظام يقوم على تحويل الجوار العربي إلى ساحة نفوذ وابتزاز. ولذلك فإن أمن الخليج لم يعد مسألة دفاعية فقط، بل صار جزءًا من المعركة الأوسع بين مشروع الدولة الوطنية ومشروع الميليشيات العابرة للحدود.
كما أن الحديث الأميركي عن دمج الشركاء الإقليميين في منظومات الدفاع الجوي، وتعزيز الردع ضد إيران ووكلائها، يكشف أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة: مرحلة لم يعد فيها ممكناً التعامل مع تهديدات طهران كأزمات مؤقتة. فقد أشار تقرير القيادة المركزية إلى أهمية التكامل الدفاعي مع الشركاء، وإلى أن شبكة الدفاع الجوي المشتركة في الشرق الأوسط اعترضت آلاف الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التي استهدفت القوات الأميركية وإسرائيل والشركاء العرب.
لكن الردع العسكري، مهما كان ضروريًا، لا يكفي وحده. فالمشكلة ليست في صاروخ أو ميليشيا أو مضيق هرمز فقط، بل في طبيعة النظام نفسه. لذلك فإن السؤال الحقيقي لم يعد: كيف نحتوي النظام؟ بل: لماذا لا يعترف المجتمع الدولي بالحل الثالث؟
"الحل الثالث" يعني رفض خيارين فاشلين: لا الحرب الخارجية التي تمنح النظام فرصة الادعاء بالمظلومية، ولا المماشاة التي تمنحه الوقت لإعادة بناء أدواته. الحل الثالث هو الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل تغيير ديمقراطي تقوده الإرادة الداخلية، لا الدبابات الأجنبية ولا صفقات إنقاذ النظام.
داخل إيران، وبعد 47 عامًا من حكم الملالي وست انتفاضات كبرى، توضّحت الجبهتان: جبهة الحرية والتعددية بشعار "لا شاه ولا ملا"، وجبهة الاستبداد والتمامية التي تضم نظام ولاية الفقيه وكل من يبرر إعادة إنتاج الديكتاتورية. هذه لحظة فرز سياسي وأخلاقي؛ ليس للإيرانيين فقط، بل للعالم العربي أيضًا.
من هنا، فإن واجب المجتمع الدولي والدول العربية والخليجية لم يعد الاكتفاء بالإدانة أو انتظار نتائج المفاوضات. المطلوب هو الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط هذا النظام، والانفتاح السياسي العلني على المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والحكومة المؤقتة المعلنة بوصفهما إطارًا منظمًا لانتقال ديمقراطي نحو إيران لا نووية، لا طائفية، ولا مصدّرة للإرهاب.
وتأتي تظاهرة الإيرانيين الكبرى في باريس يوم 20 يونيو كاختبار سياسي لهذه اللحظة. فهي ليست مجرد تجمع احتجاجي، بل إعلان بأن هناك شعبًا وبديلًا ورؤية لإيران مختلفة. لذلك فإن حضور هذه التظاهرة ودعمها ليس شأنًا إيرانيًا فقط، بل رسالة عربية وإقليمية أيضًا: أمن الخليج يبدأ من إنهاء حكم الملالي، والاعتراف بالحل الثالث لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة سياسية وأمنية وأخلاقية.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
محافظ الدقهلية: 1595 مواطن استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية جاليا الثانية
13 مايو 2026 05:53 م
محافظ المنوفية: “كلنا بنشتغل لمصلحة المواطن”
12 مايو 2026 09:39 م
محافظ الشرقية يُفاجئ مستشفى الزقازيق العام
12 مايو 2026 09:31 م
الأكثر قراءة
-
التأمين الصحي الشامل ينقذ طفلة مصابة بمرض وراثي نادر ويوفر علاجًا منقذًا للحياة
-
القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يحتفل باليوم العالمي للتوعية بمرض تعدد السكريات المخاطية
-
اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ونظيره الكويتي لبحث التطورات الإقليمية
-
إلى أين يتجه قطار إيران والمنطقة؟ ولماذا أصبح الحل الثالث ضرورة؟
-
وزير التعليم العالي يشارك في اجتماع مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي» بكازان
أكثر الكلمات انتشاراً