رؤية أكاديمية: "سيادة الدولة" هي الترياق الوحيد لمنع تجدد الحروب في لبنان

الجمعة، 01 مايو 2026 03:49 م

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

خلصت نخب أكاديمية من أبرز الصروح التعليمية في لبنان، كالجامعة الأمريكية والجامعة اللبنانية الأمريكية، إلى أن المشهد الدامي المتكرر في البلاد ليس إلا نتيجة حتمية لفشل بنيوي عميق، مؤكدين أن السلاح ليس حلاً للمعضلة اللبنانية بل هو مظهر من مظاهر "غياب الدولة" المركزية القوية.

ويرى هؤلاء الباحثون أن التاريخ اللبناني الحديث، كما يقرأه الدكتور فواز طرابلسي، يثبت أن تفتت السلطة وتعدد مصادر القرار الأمني هما المحركان الأساسيان للنزاعات؛ فمتى ما فقدت الدولة احتكارها للقوة، انزلق المجتمع نحو المواجهة.

 ويصف الأكاديميون هذا الواقع بـ "الأمن الهجين"، حيث تتداخل صلاحيات المؤسسات الرسمية مع نفوذ قوى من خارج رحم الدولة، مما يسلب البلاد قدرتها على الفعل والمبادرة.

وفي نقد صريح للواقع الراهن، يربط الدكتور مكرم رباح بين استقرار لبنان وضرورة استعادة السيادة المفقودة، معتبراً أن "بقاء الدولة" هو المحك الحقيقي اليوم، طالما أن مفاتيح الحرب والسلم ليست بيد المؤسسات الدستورية. 

ويشير الإجماع الأكاديمي في هذا الصدد إلى أن الحالة العسكرية لـ "حزب الله" تمثل التحدي الأكبر، كونها تخلق سلطة موازية تحرم الدولة من حقها الطبيعي في حماية مواطنيها وتجعل البلاد عرضة لتصعيد مستمر لا تملك فيه السلطة الرسمية حق القرار.

ولم تغفل الرؤية الأكاديمية الجانب المؤسساتي، حيث اعتبرت أن الانهيار الذي تلا عام 2019 أدى إلى ما يشبه "انحلال الدولة"، فباتت المؤسسات عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات أو فرض القانون، مما جعل أي هدوء ميداني مجرد "هدنة مؤقتة" تفتقر للأسس المتينة والشرعية الشعبية.

وتتلخص خارطة الطريق التي يرسمها هؤلاء الأساتذة للخروج من هذه الدوامة في ضرورة حصر السلاح والدفاع الوطني بيد الدولة وحدها كشرط أساسي لسيادة حقيقية، بالتوازي مع بناء عقد وطني يتجاوز الانقسامات الطائفية ويضع الشفافية والمساءلة في قلب العمل المؤسساتي. ويختتم الأكاديميون رؤيتهم بالتأكيد على أن الأمن المستدام لا يُصنع في ميادين المعارك فحسب، بل يُشيد في أروقة دولة قوية، موحدة، تفرض هيبتها بالشرعية وتستعيد ثقة شعبها بقدرتها على القيادة.

search