“في ظلّ الحرب ووقف إطلاق النار… موجة إعدامات في إيران ومؤتمر دولي يطالب بتحرك عاجل”

السبت، 11 أبريل 2026 11:30 ص

مؤتمر عبر الإنترنت

مؤتمر عبر الإنترنت

عُقد مؤتمر عبر الإنترنت لإحياء ذكرى مجاهدي خلق والشباب الثوار الذين فدوا بأرواحهم، تحت عنوان "الدعوة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف إعدام السجناء السياسيين من مجاهدي خلق والمناضلين والشباب الثوار الشجعان". وشارك مجاهدو أشرف في المؤتمر عبر الإنترنت، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والقانونية البارزة، من بينهم السيدة هيرتا دويبلر-غملين، وزيرة العدل الألمانية السابقة، وفرانتس يوزف يونغ، وزير الدفاع الألماني الأسبق، وجون بيركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، إلى جانب شخصيات أوروبية أخرى.

وفي مستهل المؤتمر، ألقت السيدة مريم رجوي كلمة شاملة استهلتها بتحية الحضور، والسجناء السياسيين، ومجاهدي خلق في أشرف الثالث، ووصفت الشهداء الذين أُعدموا أخيرًا بأنهم "شهداء الحرية والسلام". وقالت إن إعدام هؤلاء الشباب في خضم حرب خارجية يكشف أن النظام الإيراني يعتبر الشعب المنتفض والمقاومة المنظمة عدوه الرئيسي، ويحاول حماية سلطته المتداعية عبر تصعيد الإعدامات والقمع. وأكدت أن هذه الدماء لن تُخمد الانتفاضة، بل ستزيدها اشتعالًا، لأن الشهداء دفعوا ثمن الحرية والاستقلال وأفشلوا حسابات النظام وبقايا الاستبداد القديم والبدائل الزائفة المناهضة للديمقراطية.

وأضافت رجوي أن المقاومة الإيرانية، وعلى مدى 45 عامًا، حملت راية السلام والحرية ودفعت ثمنًا باهظًا في مواجهة الحرب والقمع معًا. واعتبرت أن السلام الدائم في إيران والمنطقة لن يتحقق إلا بإسقاط الدكتاتورية الدينية على يد الشعب والمقاومة المنظمة، وإقامة جمهورية ديمقراطية. كما شددت على أن وقف الإعدامات يجب أن يكون بندًا أساسيًا في أي اتفاق دولي، لأن الإعدام اليومي للشباب يعكس طبيعة نظام يعيش على العنف والبقاء بالقوة. ودعت إلى انتخابات حرة تحت إشراف الأمم المتحدة، مؤكدة استعداد المقاومة منذ عقود للمشاركة في أي استحقاق نزيه يعبّر عن سيادة الشعب لا سيادة الملالي.

وتوقفت رجوي عند جيل جديد من الشباب الإيراني الذي التحق بالمقاومة، معتبرة أن هذا الجيل هو ثمرة صمود طويل في مواجهة الدعاية السوداء، والتشويه المنهجي، ومحاولات محو اسم مجاهدي خلق من الذاكرة العامة. وقالت إن النظام أنفق سنوات طويلة في شيطنة المقاومة وإنتاج مئات الأعمال الإعلامية والكتب المفبركة، لكنه فشل في قطع الصلة بين الحركة والمجتمع. وأوضحت أن تضحيات المجاهدين والشباب الثوار كشفت زيف الصمت الدولي والتغاضي عن الجرائم المرتكبة بحقهم، وأن دماءهم أطلقت رسالة جديدة من الصمود والانتفاضة.

كما أشارت إلى المجازر التي استهدفت أعضاء مجاهدي خلق منذ ثمانينيات القرن الماضي، بما في ذلك مجزرة عام 1988، وما تلاها من حملات تصفية واغتيال وحصار واعتداءات في أشرف وليبرتي. واعتبرت أن كل تلك المحاولات لم تفلح في القضاء على الحركة، بل أفرزت أجيالًا أكثر إصرارًا. وخصّت بالتحية عائلات الشهداء، ولا سيما الأمهات والآباء الصامدين، مؤكدة أنهم كانوا في طليعة حملة "ثلاثاءات لا للإعدام"، وأنهم سيواصلون رفع راية الكرامة والصمود.

من جهتها، أعربت البروفيسورة الدكتورة هيرتا دويبلر-غملين، المحامية والعضوة السابقة في البوندستاغ الألماني، عن حزنها العميق على الشبان والشابات الذين أُعدموا، ووصفت ما تعرضوا له بأنه "ظلم مضاعف": السجن، والعزل، والتعذيب، ثم القتل. وقالت إن الغضب والازدراء لا يقلان حضورًا عن الحزن، لأن المسؤولية تقع على عاتق القادة السياسيين والدينيين والعسكريين الذين يديرون آلة قتل تفتقر إلى أي شرعية أخلاقية أو قانونية. وأكدت أن هؤلاء المجرمين سيُحاكمون يومًا ما في مجتمع حر وعادل، وأن التاريخ يحفظ الأبطال ويمحو القتلة. كما شددت على أن دعم المقاومة الإيرانية ومطالبها الديمقراطية واجب على السياسيين الأحرار في أوروبا.

أما فرانتس يوزف يونغ، وزير الدفاع الألماني الأسبق، فقال إن الإعدامات الأخيرة تكشف خوف النظام من المقاومة المنظمة، وإن الحرية لا تُمنح من الدكتاتورية بل تُنتزع بإرادة الشعب. وشدد على أن الحرب لا تسقط الاستبداد، وأن التحول الديمقراطي يجب أن يأتي من الداخل عبر إرادة الإيرانيين وشجاعة الشباب وتنظيم قواهم المقاومة. ودعا إلى دعم خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، بما تتضمنه من انتخابات حرة، وحرية التعبير، وحرية التنظيم، وإلغاء الإعدام، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وحل الحرس الثوري، وإيران خالية من الأسلحة النووية.

وبدوره، قال جون بيركو، الرئيس السابق للبرلمان البريطاني، إن وجوده في هذا المحفل شرف كبير، مشيرًا إلى أن تكريم هؤلاء الشهداء يمثل التزامًا أخلاقيًا وسياسيًا في مواجهة الجريمة والاستبداد. ورأى أن الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني لا يقتصر على التضامن الرمزي، بل يعني دعم حقه في الحرية والديمقراطية وسيادة القانون. وأكد أن ذكرى الشهداء ستبقى حية، وأن تضحياتهم ستظل حافزًا لمزيد من الضغط الدولي من أجل إنهاء الإعدامات ووقف آلة القمع. وأضاف أن "رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق وأبطال أشرف 3 مؤمنون بالحرية، وهي فكرة لا تُعدم"، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني "قد يقتل الناس، لكنه لا يستطيع قتل الفكرة"، وأن "القضية لن تموت بل ستنتصر".

ومن جانبه، قال جان فرانسوا لوغاريه، رئيس بلدية الدائرة الأولى في باريس سابقًا، إن الحاجة إلى الحوار اليوم أكبر من أي وقت مضى في ظل تضارب الأخبار. وأوضح أن النظام الإيراني لم يتغير بل ازداد تشددًا، وأن الإعدامات الأخيرة دليل على ذلك، مضيفًا أن الضربات العسكرية لن تُسقط النظام ولن تحقق انتقالًا ديمقراطيًا. وانتقد الترويج لابن الشاه، معتبرًا أنه يفتقر إلى الشرعية والخبرة، ومؤكدًا أن وجوه الذين أُعدموا تذكّر بآلاف الضحايا وتدفع إلى مواصلة النضال.

أما جان بيار بيكيه، النائب السابق في الجمعية الوطنية الفرنسية، فأكد أن الإعدامات الأخيرة تعبّر عن ضعف النظام القمعي، مشددًا على أن تغييره لن يتم إلا بنضال الشعب الإيراني وبدعم دولي فعّال. ودعا إلى وقف فوري للإعدامات ودعم خطة المقاومة الإيرانية ذات النقاط العشر، مؤكدًا أن الحرية ستتحقق قريبًا بإرادة الشعب الإيراني.

وفي كلمة وجدانية وسياسية عميقة، استعرض المحامي الفرنسي البارز جان بيير سبيتزر مسيرة 24 عامًا من النضال القانوني إلى جانب المقاومة الإيرانية. وأكد أن انتصار المقاومة في المعارك القانونية الدولية لم يكن مجرد فوز في المحاكم، بل انتصارًا للحقيقة على الأخبار الزائفة التي حاولت وصم الحركة بالإرهاب أو بالأيديولوجيات المشوهة، قائلاً: "الإرهابيون الوحيدون في هذا الميدان هم الملالي". وعبر عن إعجابه بقرار السيدة رجوي منذ عام 2002 حين قالت له: "نحن نختار القانون"، وهو المسار الذي أثبت فاعليته اليوم بوضع الحرس الثوري على قوائم الإرهاب. كما أعلن عن صدور كتابه الجديد "قضية رائعة" (Une belle cause)، الذي يوثق ملحمة الدفاع عن المقاومة الإيرانية.

واختتم سبيتزر كلمته برسالة تحدٍ إلى القادة الأوروبيين، داعيًا إياهم إلى "عدم الخوف" من دعم المقاومة، وواصفًا النضال الذي يقوده الشعب الإيراني بأنه "الحرب العادلة". وجدد وعده القديم للسيدة رجوي بالذهاب معها إلى طهران، مؤكدًا أنه سيرتدي ردائه القانوني هناك لا للدفاع عن المقاومة كمتهمين، بل ليرفع الدعوى ضد الجلادين الذين سفكوا دماء الشهداء وآلاف المناضلين، حتى يُحاكموا ويُقتص منهم.

وفي ختام المؤتمر، أجمع المتحدثون على أن رسائل الشهداء، وتضحيات السجناء السياسيين، وصمود عائلاتهم، تؤكد أن إيران تقف أمام مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي رفض الإعدام، ورفض الدكتاتورية، والتوجه نحو بديل ديمقراطي منظم.

search