سفير أوكرانيا بالقاهرة: 4 سنوات من المقاومة ضد الغزو الروسي وسط تهديدات عالمية لأمن الطاقة والغذاء

الأربعاء، 18 فبراير 2026 01:59 م

سفير أوكرانيا

سفير أوكرانيا

في إطار إحياء الذكرى الرابعة لبداية الغزو العسكري الروسي الشامل، عقد سفير أوكرانيا لدى مصر، ميكولا ناهورني، مؤتمراً صحفياً موسعاً استعرض خلاله التكاليف الكارثية البشرية، الاقتصادية، والبيئية للحرب المستمرة.

وأكد السفير ناهورني أن المقاومة الأوكرانية استمرت الآن لفترة أطول من الحرب التي دارت بين الرايخ الثالث النازي والاتحاد السوفيتي (1941-1945)، مشدداً على الحجم غير المسبوق لهذا الصراع في التاريخ الحديث.

الجبهة والخسائر المدنية

سلط السفير الضوء على الخسائر الفادحة التي تكبدتها القوات الروسية، مستشهداً ببيانات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية. فاعتباراً من فبراير 2026، فقدت روسيا أكثر من 1.25 مليون جندي وكميات هائلة من المعدات العسكرية، بما في ذلك أكثر من 11,600 دبابة و435 طائرة.

ورغم هذه الخسائر، تواصل الضربات الروسية استهداف المدنيين؛ ففي أسبوع واحد فقط (8-15 فبراير 2026)، أطلقت روسيا حوالي 1,300 طائرة مسيرة و1,200 قنبلة موجهة. وأشار السفير إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الأوكرانية هائلة، حيث تجاوزت خسائر نظام النقل وحده 36 مليار دولار، في حين وصل إجمالي تقديرات الأضرار الناجمة عن الحرب إلى حوالي 800 مليار دولار.

أمن الطاقة والابتزاز النووي

ركز جزء كبير من الإيجاز الصحفي على أمن الطاقة، حيث كشف السفير ناهورني أنه منذ أكتوبر 2025، ألحقت روسيا أضراراً بـ 8.5 جيجاوات من قدرة توليد الطاقة في أوكرانيا. ووصف هذه الضربات المتعمدة لخدمات التدفئة والمياه خلال فصل الشتاء بأنها محاولة "لفرض ظروف معيشية تهدف إلى التدمير الجسدي للشعب الأوكراني"، وهو ما يتطابق مع تعريف الإبادة الجماعية.

وفيما يتعلق بالسلامة النووية، حذر السفير من "الابتزاز النووي" المرتبط بمحطة زابوريزهيا للطاقة النووية المحتلة. وصرح ناهورني قائلاً: "لقد حولت روسيا أكبر محطة نووية في أوروبا إلى قاعدة عسكرية ومنصة لإطلاق النيران"، داعياً إلى انسحاب فوري للقوات الروسية لمنع وقوع كارثة عالمية.

الأمن الغذائي العالمي ودور مصر

وفي موضوع يكتسب أهمية حيوية للمنطقة، فصّل السفير تأثير الحرب على إمدادات الغذاء العالمية. ورغم تدمير 30% من القدرة الزراعية لأوكرانيا، نجح "الممر البحري الأوكراني" في نقل 168.9 مليون طن من البضائع منذ سبتمبر 2023.

ولفت السفير الانتباه إلى نقطة هامة، وهي قيام روسيا في عام 2025 بمصادرة أكثر من مليوني طن من الحبوب الأوكرانية بشكل غير قانوني (بقيمة 400 مليون دولار) من الأراضي المحتلة. 

وأشار إلى أن ما يقرب من 40% من هذه الحبوب المسروقة تم توريدها إلى مصر عبر "أسطول ظل للحبوب"، داعياً إلى فرض عقوبات دولية على جميع الأطراف المتورطة في هذه التجارة غير المشروعة.

الأزمة الإنسانية والأطفال المهجرون

سلط المؤتمر الضوء على عمليات "التطهير العرقي" الممنهجة من خلال التهجير القسري للأطفال الأوكرانيين. وأفاد السفير ناهورني أن حوالي 1.6 مليون طفل لا يزالون تحت السيطرة الروسية، حيث يتعرض الآلاف منهم لـ "معسكرات إعادة التأهيل" التي تهدف إلى "التروسة" (الصبغة الروسية) والعسكرة. وحتى الآن، لم تتم استعادة سوى 1,982 طفلاً.

المسار نحو السلام

وعلى الصعيد الدبلوماسي، جدد السفير ناهورني تأكيد التزام أوكرانيا بسلام عادل يقوم على وحدة الأراضي والسيادة. وأشار إلى الاجتماعات الثلاثية الأخيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا، مع جولات محادثات قادمة من المقرر عقدها في ميامي وجنيف.

واختتم السفير قائلاً: "أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق نار فوري وغير مشروط، لكن خطوطنا الحمراء تظل ثابتة: احترام حدودنا وحقنا في اختيار تحالفاتنا الأمنية الخاصة".

search