مفتي الجمهورية: القرآن لم يقتصر في خطابه على تزكية النفس بل صاغ منظومة متكاملة لبناء الإنسان
السبت، 21 يونيو 2025 10:59 ص
مفتي الجمهورية
أكد مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد ، أن القرآن الكريم لم يقتصر في خطابه على تزكية النفس وتهذيب السلوك فحسب، بل صاغ منظومة متكاملة لبناء الإنسان بناءً متكاملًا في فكره ووعيه ومسؤوليته، على أساس من الاستقلال العقلي والتوازن السلوكي؛ فقد نهى الله تعالى عن التبعية والانقياد الأعمى، وانتقد التقليد الموروث الذي يعطل وظيفة العقل، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾، ودعا عباده إلى التفكر والتأمل قبل التصديق والاتباع وليس بعده.
جاء ذلك خلال زيارته مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، جامع الجزائر الكبير، وذلك في إطار مشاركته في مؤتمر "التعارف الإنساني وأثره في ترسيخ العلاقات وتحقيق التعايش"، الذي ينظمه المجلس الإسلامي الأعلى بالجمهورية الجزائرية، حيث أشاد بما يتميز به هذا الصرح الإسلامي الكبير من عظمة معمارية، ورمزية حضارية، تُجسد رسالة الإسلام في الجمع بين الإيمان والعمران، وتجعل من الجامع منارةً دينية وعلمية تجمع بين بهاء العمارة وجلال المكان وقدسيته.
وقال مفتي الجمهورية إن اتباع الحق بعد العلم به شرطٌ لفهم الهداية، وأن استعمال العقل واجبٌ في التبصر في الأمر، والنظر في عواقب القول والعمل، بعيدًا عن الانقياد أو الذوبان في الآخرين، وقد رفع الله عز وجل من شأن العقل، وجعل إعماله مناطًا للتكليف، فجاءت آيات كثيرة بصيغ متعددة كقوله ﴿أفلا تعقلون﴾، ﴿أفلا تتفكرون﴾، ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ مشيرًا إلى أن هذا الحضور المتكرر للعقل في سياق التنزيل يدل على أن الدين في جوهره وأساسه دعوة إلى الفهم والتمييز، واتباع الحق على هدىً و بصيرة، لا على تبعية وتقليد.
وأضاف أن مبدأ التوازن والاعتدال يُعدّ من الأسس التي أرساها القرآن الكريم في بناء الإنسان، فلقد جاء بمنهج شامل يُرسي دعائم التوسط في الفكر، والاعتدال في السلوك، والتوازن في العلاقة بين مطالب الروح واستحقاقات الجسد، بين الحقوق الفردية والواجبات المجتمعية، على نحو يُنتج إنسانًا سويًّا في نظرته، متزنًا في مواقفه، رشيدًا في قراراته، حيث وضع تصورًا دقيقًا للوسطية، فقال سبحانه ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾.
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن هذا المفهوم يتجاوز المعنى المكاني أو الكمي، ليعبّر عن خصيصة منهجية تقوم على التوازن بين المتطلبات المتعددة للإنسان، دون إلغاء أو طغيان، فالقرآن يهذب الغرائز ولا يعطلها، ويحث على الرحمة دون تفريط في الحق، ويصوغ شخصيةً تميز بين الحزم واللين، وتفهم حدود القوة والرفق، ومن هنا تجلت الوسطية في الخطاب القرآني كأحد أركان البناء الإنساني القويم، إذ تُعدّ ضمانة لسلامة الفكر، واستقامة السلوك، وتحقيق التوازن في المواقف، بعيدًا عن مظاهر الغلو التي تشوه الدين، أو أنماط الانفلات التي تفسد القيم، وهو ما يجعل من المنهج القرآني أساسًا متكاملًا لإعداد الإنسان المعتدل الذي يعقل عن الله، ويفهم عن واقعه، ويسلك سبيل الرشد في القول والعمل.
وقد رافق فضيلته أثناء الزيارة السفير مختار جميل، سفير مصر لدى الجزائر، وفضيلة الأستاذ الدكتور، مبروك زيد الخير، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر، ولفيف من السادة المسؤولين وكبار علماء الجزائر.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
محافظ المنيا يعيد ترتيب القيادات المحلية.. التفاصيل والأسماء
29 أكتوبر 2026 10:01 ص
بشرى لأهالي أسيوط.. اعتماد الأحوزة العمرانية لـ23 قرية
29 أكتوبر 2026 09:57 ص
تحرك حكومي لحماية الإسكندرية من مخاطر التغيرات المناخية
28 أكتوبر 2026 06:34 م
حملات مكثفة بالغربية.. إزالة التعديات وضبط 371 أسطوانة بوتاجاز
27 أكتوبر 2026 02:12 م
قتلت 54 شخص بعقار «الفلاكسيديل».. شيرين فهمي يكشف تفاصيل قضية الممرضة عايدة في الإسكندرية
26 أكتوبر 2026 01:53 م
تحرك جديد لتسريع التصالح على مخالفات البناء وتفعيل لجان البت بدمياط
25 أكتوبر 2026 05:09 م
الأكثر قراءة
-
مدبولي: مضاعفة سعة الباقة الأساسية للإنترنت الثابت 1 نوفمبر
-
أزمة مبابي في الصين تتصاعد.. استبعاد مباراة ريال مدريد وراسينج من البث
-
أمينة خليل تعود إلى دراما رمضان 2027 بمسلسل الخاطبة
-
سعر الذهب اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026.. عيار 21 يسجل 6390 جنيهًا
-
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو لترؤس وفد مصر في القمة الروسية الإفريقية الثالثة
أكثر الكلمات انتشاراً